الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
10:17 م بتوقيت الدوحة

استاد الريان المونديالي.. تحفة معمارية تحكي قصة قطر

الدوحة - قنا

الخميس، 16 مايو 2019
استاد الريان أحد ملاعب مونديال قطر  2022
استاد الريان أحد ملاعب مونديال قطر 2022
استاد الريان هو أحد أهم ملاعب مونديال قطر 2022 لأن اسمه ينتمي للمدينة التي تعتبر من أعرق المدن القطرية، وحتى المكان الذي يشيد فيه الاستاد يعتبر من أقدم الأماكن وهو سابقا استاد "أحمد بن علي" في قلب نادي الريان التاريخي، فضلا عن أن واجهته الخارجية تتزين برموز من الثقافة القطرية.
وتعكس المرافق المحيطة باستاد الريان، الذي يتسع لحوالي 40 ألف متفرج، طبيعة الحياة القطرية، حيث تأخذ شكل الكثبان الرملية في إشارة واضحة إلى الطابع الصحراوي الرائع الممتد على جزء مهم من البلاد.
ويعتبر عبدالله الفيحاني مدير مشروع استاد الريان في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، أن استاد الريان يعكس الطبيعة القطرية، حيث تتزين واجهته الخارجية المتموجة برموز تمثل الثقافة القطرية بكل روعة، فيما تعكس المرافق المحيطة بالاستاد طبيعة قطر، حيث تأخذ شكل الكثبان الرملية، في دلالة على الطابع الصحراوي الجميل الممتد غربي البلاد.
ويقول الفيحاني، في مقابلة خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن الاستاد يستقي صفاته من منطقة الريان التي تحتضنه، والتي تتميز بموقع جغرافي محاذ للصحراء، مما يجعلها أكثر حرصا على المحافظة على الطبيعة ومصادرها التي لطالما اكتسبت أهمية كبرى في حياة أهل المنطقة، لذا تحرص اللجنة العليا للمشاريع والإرث على استخدام مواد بناء وممارسات صديقة للبيئة في إنشاء استاد الريان الجديد.
ويضيف أن الطاقة الاستيعابية للاستاد المكون من 40 ألف مقعد ستنخفض إلى النصف بعد المونديال، حيث سيتم تفكيك النصف الآخر من المقاعد ومنحها لمشاريع تطوير كرة القدم حول العالم بالتنسيق مع الاتحاد الدولي "فيفا"، وسيمكن الاستاد بحجمه الجديد بعد البطولة أهل الريان من المحافظة على طابع الود والألفة الذي عرفت به منطقتهم منذ القدم.
ويرى الفيحاني أن تصميم استاد الريان يحكي قصة قطر، فواجهته الخارجية المتوهجة وحدها ترسم أشكالا مميزة تعبر عن جوانب مختلفة من شخصية البلاد، فهي ترمز إلى أهمية الأسرة، والجمال الخالص للصحراء، وما تزخر به من حياة برية، إلى جانب التجارة المحلية والدولية، يجمع هذه الأشكال كلها شكل درع يرمز إلى معاني القوة والوحدة التي لطالما افتخر أهل الريان بحملهم هذه الصفات.
وقد استوحيت هذه الأشكال الهندسية من الزخارف البديعة التي اشتهر بها فن العمارة الإسلامي عبر العصور، ويعكس اندماجها معا في لوحة فنية واحدة الحرف اليدوية الرائعة التي تصنع في قطر.
ويشدد مدير المشروع على أن استاد الريان سيمنح للجماهير تجربة مميزة وسيخطف أنظارهم بروعة تصميمه، في ظل الأجزاء المكونة للمنطقة المحيطة بالاستاد التي تحاكي الأنماط الصحراوية، بما في ذلك مناطق الضيافة وأكشاك البضائع التي تشبه الكثبان الرملية في الشكل، أما المشهد المسائي للاستاد فسيحمل بعدا آخر من الجمال حيث ستضيئ العديد من المباني المجاورة بألوان الوهج الخافتة، مرحبة بزوار المكان من كل أنحاء العالم.
ويضيف أن استاد الريان سيقدم فرصة مميزة للجماهير من خلال التنزه في منشآت الاستاد أثناء المباريات أو بين الشوطين أو حتى قبل المباريات، وذلك دون الحاجة إلى شراء تذكرة جديدة حيث ستتواجد هذه المنشآت في حرم المبنى وفي المنطقة المحيطة بالاستاد التي تم الاهتمام بها كثيرا في التصميم حتى تشكل الإرث الحقيقي بعد نهاية المونديال.
ويؤكد عبدالله الفيحاني مدير مشروع استاد الريان في اللجنة العليا للمشاريع والإرث أن مشروع استاد الريان يتبني مبادئ الاستدامة الرئيسية، مدعوما بالتزام اللجنة العليا للمشاريع والإرث نحو المباني الخضراء الصديقة للبيئة، مشيرا إلى استخدام الكثير من المواد الناجمة عن هدم استاد أحمد بن علي الذي كان مبنيا في موقع المشروع في مختلف أنحاء المنطقة المحيطة باستاد الريان الجديد، كما أن أكثر من 85% من مواد الإنشاء يعاد استخدامها أو تدويرها، وقد جرى الاحتفاظ بالأشجار التي كانت تحيط بالاستاد القديم لإعادة زراعتها في المستقبل، لضمان تقليل حدوث أي أضرار بالبيئة الطبيعية.
ويضيف الفيحاني أن الأعمال في مشروع الاستاد الذي تصل مساحته الإجمالية إلى 450 ألف متر مربع، تتخذ تدابير خاصة بكفاءة استخدام الكهرباء والماء من أجل تخفيض البصمة الكربونية للاستاد بدرجة أكبر، خاصة أن المنطقة المحيطة ستمتع بمسارات للمشي وركوب الدراجات، إلى جانب 150 ألف متر مربع من المساحات الخضراء التي ستحتضن نباتات متوطنة لا تستهلك الكثير من مياه الري وتكون متعة للناظرين. 
وبجانب الإرث الذي سيتركه استاد الريان لعشاق كرة القدم خارج قطر بتفكيك نصف مقاعده والتبرع بها لمشاريع تنمية كرة القدم حول العالم، فإن الاستاد سيترك إرثا كبيرا من خلال مرافقه المميزة والمتعددة لأهالي منطقة الريان والمناطق القريبة من الاستاد.
ويوضح مدير المشروع أن أهالي منطقة الريان والمناطق المحيطة ستستفيد من المرافق الرياضية التي ستكون جزءا من المنطقة المحيطة بالاستاد ، مثل ملاعب الكريكيت، وملاعب تدريب كرة القدم، ومركز الرياضات المائية، وملاعب التنس، وصالات البولينج، وصالات البلياردو، ومتنزه التزلج، وميدان لممارسة ألعاب القوى، والتي ستكون متاحة للاستخدام سواء قبل أو بعد المونديال، الأمر الذي سيجعل الاستاد يلعب دورا رائدا في تحقيق هدف تعزيز أساليب الحياة الصحية في البلاد حسب رؤية قطر الوطنية 2030.
ويتابع الفيحاني أن استاد الريان سيوفر للراغبين في قضاء يوم جميل من التنزه والراحة العديد من المتنزهات الخضراء الخلابة، والمقاهي والمطاعم، ومسارات المشي المغطاة، والمنتجعات الصحية في واحة صحراوية مجاورة للاستاد.
ومن المقرر اكتمال مشروع استاد الريان في نهاية العام الجاري 2019 والذي ستصل طاقته الاستيعابية إلى 40 ألف مشجع، وعلى الرغم من الصبغة العالمية التي يتحلى بها هذا الاستاد، فإن مقاعده والتي تعد من أهم مكوناته سيتم تصنيعها محليا في مصنع "كوستال قطر"، وتعد هذه الإضافة إلى اقتصاد قطر جزءا من الإرث طويل المدى الذي يبنى بالتزامن مع بناء هذا الاستاد.
ويشير مدير المشروع إلى أن الأعمال تجري على قدم وساق في المشروع ووفق الجدول الزمني بداية من مرحلة التصميم التي بدأت في العام 2014 ، ومن ثم مرحلة هدم الاستاد القديم في العام 2015 ، تلى ذلك مرحلة الحفر الرئيسي للملعب ومن ثم الأعمال الرئيسية في العام 2016.
وحقق العاملون في مشروع استاد الريان في نهاية العام 2017 إنجازا مهما بعد إتمام ما يزيد عن خمسة ملايين ساعة عمل دون وقوع إصابات. 
ويضيف الفيحاني أن ساعات العمل في مشروع استاد الريان وصلت إلى حوالي 25 مليون ساعة عمل، وذلك في ظل اختلاف أعداد العمال المتواجدة في المشروع والتي تصل حاليا إلى 4700 عامل ، لكن أعداد العمال في المشروع تختلف حسب كمية الأعمال، حيث من المتوقع أن تتخطى 5 آلاف عامل خلال الفترة المقبلة في ظل الدخول للمرحلة الأخيرة في الإنشاءات والتشطيبات.
ويشدد مدير المشروع على أن خطة العمل في المشروع تأخذ في الحسبان الحفاظ على حقوق العمال ومعايير الأمن والسلامة لهم وذلك وفق المعايير المحلية لوزارة العمل وكذلك المعايير الدولية، ومن أبرزها أنها اشترطت على المقاولين ضرورة توفير سكن للعمال قريب من الملعب، وذلك من أجل تأمين السلامة المرورية وسهولة تنقل العمال إلى المشروع.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.