الثلاثاء 20 ذو القعدة / 23 يوليه 2019
03:36 م بتوقيت الدوحة

القرضاوي في دروس قرآنية تنفرد «العرب» بنشرها:

القرآن تحدّى العرب أن يأتوا بسورة من مثله فلم يستطيعوا

الخميس، 16 مايو 2019
القرآن تحدّى العرب أن يأتوا بسورة من مثله فلم يستطيعوا
القرآن تحدّى العرب أن يأتوا بسورة من مثله فلم يستطيعوا
تنفرد «العرب» من خلال صفحاتها طوال شهر رمضان المبارك، بنشر دروس قرآنية في رمضان لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، تحت عنوان: «في رحاب القرآن الكريم»، ويقول فضيلته:
هذا القرآن تحدّى العرب أن يأتوا بمثله، «فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ» [الطور: 34]، فلم يستطيعوا، فتنزّل معهم، إلى أن طلب منهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات، فعجزوا، فتحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله، «وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ» [البقرة: 23]، هاتوا أعوانكم وأنصاركم وشركاءكم، وكل من تريدون، إن كنتم صادقين، فعجزوا ولم يستطيعوا أن يأتوا بمثله، ولا بعشر سور مثله، ولا بسورة من مثله، حتى بأقصر سورة في القرآن، الكوثر، أو الإخلاص، أو العصر.. لم يستطيعوا أن يأتوا بمثلها، مع أن القرآن من الحروف نفسها التي ينطقون بها، ويكوّنون منها كلامهم المعتاد، فحق عليهم قول الله تعالى: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا» [الإسراء: 88]، إذاً هو كلام الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، ولن يستطيع المخلوق أن يضاهي الخالق، فكانت هذه الأحرف إشارة إلى الإعجاز القرآني.
الكتاب هو القرآن وهو الفرقان وهو الذكر
«ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ» [البقرة: 2]، «ذَلِكَ»: إشارة إلى هذا القرآن الذي يتلوه محمد، ويقول علماء اللغة: «ذلك»: إشارة إلى البعيد، والبُعد تارة يكون بُعداً مادياً، وتارة يكون بُعداً معنوياً، فهل القرآن بعيد؟ نعم هو بعيد المنزلة، رفيع المقام، رفيع المستوى، فالبُعد هنا بُعد معنوي، بُعد المقام وعلو المنزلة، هذا الشيء العالي المرتفع، ذلك الكتاب، الكتاب هو القرآن، ومن هنا نجد: عادة وغالباً ما يأتي ذكر الكتاب -أي القرآن- بعد هذه الأحرف، «ذَلِكَ الْكِتَابُ».
«الْكِتَابُ»: هو القرآن، هذا الذي أُنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- يسمى كتاباً لأنه يكتب، «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ» [الكهف: 1]، ويسمى قرآناً لأنه يُقرأ، «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ» [الواقعة: 77]، فالكتاب هو القرآن، وهو أيضاً: الذكر، لأنه يُذكّر، كما في قوله تعالى: «وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» [النحل: 44].
ولكن مما أتتنا به الأيام -والأيام تأتي بالعجائب- أن ظهر مهندس في سوريا، اعتبره الآن بعض التافهين علامة العصر، عمل كتاباً اسمه: «الكتاب والقرآن»، يقول فيه: إن القرآن شيء، والكتاب شيء، والذكر شيء، والفرقان شيء، لأن اللغة العربية ليس فيها لفظة ترادف لفظة، وهذا الأمر خلافي، والعجيب أنه بنى كتابه على هذا الأمر الخلافي، ولو أننا سلمنا بذلك، فهذا شيء مفهوم، ولكن الـ «ما صدق» واحد، فعلماء المنطق يقولون: هناك شيء اسمه «المفهوم»، وهناك الـ «ما صدق»، فقد يختلف المفهوم، والذي يصدق عليه هذا المفهوم شيء واحد، مثل «الحسام»: هو اسم من أسماء السيف، واسمه السيف، والبتار، والمهنّد، وغيرها، وكل اسم من هذه الأسماء له معنى، فالمُهنّد: من الهند، والبتار: القاطع.. إلخ، هذه مفاهيم، والـ «ما صدق» -أي الشيء الذي تصدق عليه- هو شيء واحد.
نقول: الشيخ، العالم، الداعية، العلامة، كلها مفاهيم مختلفة، وتصدق على شخص واحد وموصوف واحد، فلا دخل لقضية الترادف بين الألفاظ هنا.
هذا الشخص يرى أن الكتاب ليس هو القرآن، والفرقان ليس هو القرآن، ويضحك على الناس ببعض الدعاوى، وأضرب لكم مثلاً: ففي سياق واحد، جاءت هذه المعاني للقرآن، ففي سورة فصلت يقول الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» [فصلت: 41-42].
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.