الأربعاء 17 رمضان / 22 مايو 2019
05:50 م بتوقيت الدوحة

صيف عربي ساخن.. صفقة العار! (1-2)

صيف عربي ساخن.. صفقة العار! (1-2)
صيف عربي ساخن.. صفقة العار! (1-2)
الأشهر القليلة القادمة، وتحديداً شهور الصيف، تتعلق أنظار العالم بمنطقة الشرق الأوسط، خاصة أن العالم العربي على موعد مع استحقاقات كارثية مخيفة ستغير خريطته السياسية والجغرافية، عنوانها الرئيس الثلاثي: أميركا وإيران وإسرائيل، يبدو فيها العرب -كما هم من حقب طويلة- ردود أفعال، بعد أن فقدوا قدرتهم على حماية مصالحهم، والمبادرة في تحديد مسار الأحداث، هم فقط من يدفعون الفواتير، سواء مالية أو حتى سياسية، نحن أمام سيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات، سواء ما يتعلق منها بصفقة القرن، في ظل تسريبات لبنودها من وسائل إعلام إسرائيلية ودولية، تبدو من خلال التفاصيل الواردة فيها، أن قد تكون أقرب للصحة، دون أي ردود أفعال من عواصم عربية، ستكون أطراف مهمة في الصفقة، سواء أنها ستكون على حساب سيادتها، أو ممولا رئيسيا في تكلفتها المالية، ولا يتوقف الأمر على تلك الصفقة، فمنطقة الخليج تشهد توتراً شديداً بين إيران وواشنطن، قد تكون ممارسة لسياسة قديمة اعتادها الطرفان، بالوصول إلى حافة الهاوية، ثم العودة من جديد إلى مائدة التفاوض العلني أو السري، ولعل أقرب مثال على ذلك تلك المباحثات التي استضافتها سلطنة عمان بين الطرفين، والتي فتحت الطريق لإتمام صفقة الاتفاق النووي.
وفي هذا المقال سنتوقف سريعاً عند بعض الملاحظات الأولية، قبل الدخول في مناقشة تفاصيل وأبعاد الصفقة، الأولى اختيار موعد الإعلان عنها، فقد استقرت واشنطن على أن يكون ذلك بعد عيد الفطر، ليس مراعاة لمشاعر المسلمين، كما يتبادر إلى الذهن، ولكن اختيار الموعد فيه مراعاة أكثر لإسرائيل؟ فقد كشف جيسون غرينبلات مبعوث الإدارة الأميركية إلى الشرق الأوسط، أن اختيار التوقيت مرتبط بثلاث مناسبات، الأولى عيد الفطر عند المسلمين، وعيد نزول التوراة «شفوعوت» عند اليهود، وتشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل.
الملاحظة الثانية هي أن الصفقة صممت بشكل أساسي من قبل ثلاثة أشخاص، وهم كوشنر كبير مستشاري ترمب، وجيسون غرينبلات مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، هذا الثلاثي لا يملك أي خبرة دبلوماسية، بل كوشنر رئيس الفريق يجيد «البزنيس»، ودخل السياسية من باب إدارة الإعمال، كما أنهم جميعاً ليس لديهم أي إدراك ولا معرفة بخصوصيات المنطقة العربية، وكل اهتمامهم يتركز على تحقيق المصالح الإسرائيلية فقط، وهذا ما يقودنا إلى الملاحظة الثالثة والأخطر، والذي أكدها تصريح غرينبلات لقناة «فوكس نيوز» الإخبارية، وقال فيه إن «الشيء الوحيد الذي لن تفرط به إدارة ترمب هو أمن إسرائيل».
إذا هذه الأسس الثلاثة، التي تمثل أساساً لأي قراءة لمضمون الصفقة، التي تمثل مقاربة واضحة وبسيطة، وفقاً للرؤية الأميركية، وتنص: على العرب والفلسطينيين ألا يسألوا عن الدولة الفلسطينية الموحدة على حدود ٦٧، ولا على السيادة، كما عليهم أن ينسوا قضية عودة اللاجئين، وأن يقبلوا بعاصمة بديلة عن القدس الشرقية، فهناك قرية أبو ديس، في تصفية تامة للقضية المركزية للعرب، وعلى الأردن أن يتقبل فكرة التنازل عن الإشراف عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وفي مقابل ذلك سيلتزم حلفاؤنا في الخليج والاتحاد الأوروبي واليابان، بتغيير أوضاع الفلسطينيين المعيشية التي ستتحول في غزة والضفة إلى «أنهار من عسل ولبن»، وتنمية اقتصادية للقطاع غير مسبوقة بعشرات المليارات للضفة، ولا مانع من تعويض دول الجوار، خاصة الأردن ومصر، وقد يمتد إلى لبنان.
الصفقة كارثية بكل المقاييس، ولكن جديدها هو استبدال فكرة «تعديل الحدود والتنازل عن أراض مصرية» لتوسيع مساحة قطاع غزة إلى «التأجير»، فالبند الرابع من الوثيقة المسربة إسرائيلياً، ومن جهات أخرى، ينص على أن «مصر ستؤجر أراضي لفلسطين الجديدة، بغرض إنشاء مطار، ومصانع، وتجارة، وزراعة، دون السماح بالسكن فيها، وسيتم تحديد حجم المناطق والسعر بين الطرفين، من خلال وساطة الدول الداعمة». من خلال استثمارات تصل إلى مليار دولار، ستوفره الدول الخليجية، بمعنى القبول بإنشاء «منطقة حرة»، وضعها القانوني غامض في شبه جزيرة سيناء المصرية، بين حدود غزة ومدينة العريش المصرية، وستشمل هذه المنطقة محطة لتحلية مياه البحر ومحطة توليد الطاقة الكهربائية، اعتماداً على الطاقة الشمسية، فضلاً عن خمس مناطق صناعية سيعمل فيها آلاف الأشخاص، كما ستضم أيضاً ميناء، يحل محل الميناء الذي لم تسمح إسرائيل أبداً ببنائه في غزة، ومطاراً دولياً.
هذه قراءة سريعة «للصفقة الملعونة»، ولعن الله من وضعها «ومن أيدها» أو قبل بها، ومن دعمها، ومن صمت عن مقاومتها، فهي ببساطة تغيير ديمغرافي لشكل المنطقة، وترسيخ لإعلان إسرائيل قائدة للمنطقة العربية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.