الأربعاء 17 رمضان / 22 مايو 2019
06:15 م بتوقيت الدوحة

الغسيل المالي القذر للغرب (1-2)

الغسيل المالي القذر للغرب (1-2)
الغسيل المالي القذر للغرب (1-2)
إن فضائح غسيل الأموال لا تزال مستمرة، وكان آخرها في إستونيا حيث هناك تقارير تشير إلى أن أحد فروع بنك دانسك قد تعامل مع حوالي 200 مليار يورو (225 مليار دولار) من الدفعات المشبوهة حول العالم في السنوات الأخيرة.
على الرغم من ذلك، فإن الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي لم يقدّما حتى الآن أي رد منسّق للتعامل مع المشكلة. بل على العكس من ذلك؛ فدائرة الخزانة الأميركية انتقدت بشدة مؤخراً مفوضية الاتحاد الأوروبي بسبب وضع أربع مناطق تابعة للولايات المتحدة الأميركية (ساموا الأميركية، وغوام، وبورتوريكو، والجزر العذراء الأميركية) في قائمة المناطق القضائية التي فيها «أنظمة ضعيفة لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب». ولكن عوضاً عن لوم بعضهما بعضاً، يتوجب على الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي العمل معاً من أجل تعزيز التوافق على كيفية التعامل مع هذه المسألة.
إن غسيل الأموال في شكله الحالي يُعدّ جديداً نسبياً، وإن التحرر المالي حول العالم الذي بدأ في أواخر الثمانينيات أدى إلى زيادة كبيرة في التهرب الضريبي. ولكن المشكلة لم تكن ضمن اهتمامات صنّاع السياسات حتى هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، التي كشفت عن الرابط بين غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. ولكن من العوامل الصادمة، قرار المحكمة العليا الأميركية في قضية اتحاد المواطنين ضد مفوضية الانتخابات الفيدرالية السماح بضخ مبالغ غير محدودة من الأموال المشبوهة في الانتخابات بالبلاد. ومنذ هجمات روسيا على الانتخابات الرئاسية الأميركية سنة 2016، أصبح غسيل الأموال مجدداً قضية أمن قومي.
لقد تعرضت أوروبا كذلك للتدخلات الروسية، ولكنها تواجه أيضاً مشاكل مختلفة عن الولايات المتحدة الأميركية. ونظراً لأن النظام المصرفي الأوروبي مفكك ولا يتم تأمينه ومراقبته بشكل كافٍ، يبدو أن المؤسسات المالية الأوروبية الشمالية لا تدرك دائماً النشاطات غير المشروعة التي تحصل من وراء ظهرها. وعلى النقيض من ذلك، فإن النظام المصرفي الأميركي يتم تأمينه ومراقبته بشكل كامل. ولكن على الرغم من ذلك، قامت الولايات المتحدة الأميركية بشرعنة ممارسات خارج النظام المصرفي كان يجب منعها.
بعد أن تبنّت الولايات المتحدة الأميركية سنة 2001 قانون باتريوت لمكافحة التمويل الإرهابي، كان يتوجب على البنوك الأميركية معرفة عملائها أو المخاطرة بفرض رسوم قاسية جداً عليهم. وفي فترة الخمس سنوات التي تلت الأزمة المالية سنة 2008، دفعت البنوك في الولايات المتحدة الأميركية حوالي 230 مليار دولار على شكل غرامات؛ لارتكابها مخالفات مختلفة. إن النتيجة هي أن البنوك الأميركية تشعر بخوف شديد من الوقوع في مشاكل قانونية. وعليه، قامت بتأسيس دوائر قوية للتقيّد والالتزام الداخلي.
لقد كان قانون باتريوت فعّالاً في تنظيف العمل المصرفي وطرد البنوك الوهمية المجهولة من النظام المالي العالمي. إن المشكلة هي أنه ينطبق فقط على القطاع المالي؛ فمنذ 2002 أُعفي القطاع العقاري من الأحكام الرئيسية في القانون المتعلق بغسيل الأموال، بينما تُوجد أعداد تُعدّ ولا تُحصى من الشركات الوهمية التي تُوجد مقراتها المزعومة في ويلمنجتون وديلاوير وشركات محاماة يمكنها نقل الأموال تحت حماية سرية العلاقة بين المحامي والعميل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا