الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
07:33 م بتوقيت الدوحة

استاد المدينة التعليمية المونديالي.. جوهرة الصحراء القطرية المشعة

الدوحة - قنا

الأربعاء، 15 مايو 2019
استاد المدينة التعليمية
استاد المدينة التعليمية
يعد استاد المدينة التعليمية "جوهرة الصحراء" أحد الاستادات التي ستستضيف نهائيات كأس العالم لكرة القدم "قطر 2022"، منارة مشعة لصناعة الاستادات المستدامة والصديقة للبيئة، ونموذجا يسترشد به بفضل استخدامه أنظمة المباني الذكية، وفصلا من تاريخ الفن المعماري الإسلامي الذي تنتشر في محيطه المناظر الطبيعية الجميلة وعدد من الجامعات العالمية الرائدة.

وسيكون استاد المدينة التعليمية الذي يبعد 12 كلم عن قلب العاصمة القطرية الدوحة، ويتسع لـ40 ألف متفرج، ويقع في المنطقة الغربية من الحرم الجنوبي للمدينة التعليمية، رمزا للابتكار والاستدامة والتقدم لعقود قادمة، وذلك تماشيا مع رؤية قطر الوطنية 2030.

واعتبر المهندس عيد القحطاني، مدير مشروع استاد المدينة التعليمية في اللجنة العليا للمشاريع والإرث أن تصميم استاد المدينة التعليمية فريد من نوعه، حيث يرمز إلى "جوهرة في قلب الصحراء" عبر تصميم الغطاء الخارجي للاستاد على هيئة مثلثات تشكل زخرفات هندسية متشابكة تعطي الانعكاسات التي تؤدي مع الإضاءة إلى أن يتلألأ الاستاد فيبدو وكأنه جوهرة تلمع في الصحراء. 

ويقول القحطاني، في مقابلة مع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن أهم ما يميز الاستاد أنه يقع في قلب المدينة التعليمية، وهو موقع مميز للغاية خاصة أنه يطل على أهم الطرق الرئيسية، والذي يبدأ من منطقة خليفة الجنوبية وحتى مدينة دخان الساحلية، ويمر على الكثير من المناطق السكانية التي ستشكل مناطق جذب لزوار المونديال.

ويرسم استاد المدينة التعليمية فصلا من تاريخ الفن المعماري الإسلامي الغني، حيث تتميز واجهته بالمثلثات التي تشكل زخرفات هندسية متشابكة كخطوط الألماس تعكس نور الشمس، وتبدي تغيرا في ألوانها كلما تغيرت الزاوية التي تطل منها أشعة الشمس أثناء دورانها في السماء من الشروق إلى الغروب.

ولأنه مستوحى من الألماس، يمثل تصميم الاستاد الجودة، والمتانة، والمرونة، كما أنه سيصبح مكانا عزيزا على قلوب كل من زاره وعاش فيه تجربة ستبقى حاضرة في ذاكرته إلى الأبد، وذا قيمة عالية في نظر كل من يراه جزءا من مستقبل البلاد والمنطقة المشرق.

ويرى مدير المشروع أن استاد المدينة التعليمية سيكون نموذجا يسترشد به الآخرون بفضل استخدامه أنظمة المباني الذكية، مثل وحدات الإضاءة وتكييف الهواء التي يتوقف تشغيلها آليا في حال عدم استخدامها بهدف خفض استهلاك الطاقة، كما سيساعد التصميم وممارسات الإنشاء التي تراعي الحفاظ على البيئة، في خفض الأثر الكربوني للاستاد، ليس في خلال مرحلة البناء فحسب، بل وطوال مدة الاستفادة من الاستاد.

ويوضح القحطاني أن تصميم الاستاد جرى باستخدام أفضل الممارسات المعتمدة عالميا، والتي سينتج عنها مستويات عالية من كفاءة استهلاك المياه والطاقة، حيث إن 20% على الأقل من المواد المستخدمة في مشروع الاستاد من مصادر مستدامة، إضافة إلى شراء 55 من مجموع مواد البناء من مصادر محلية، بحيث نساهم في التقليل من انبعاثات الكربون الناتجة عن الاستاد. أما في المناطق المحيطة، فقد تم استخدام نباتات متوطنة تتحمل الجفاف، وذلك بنسبة 75% من إجمالي المساحات الخضراء.

وبفضل هذه الاستراتيجيات الخاصة بالترابط بين المباني، نجح استاد المدينة التعليمية الذي سيستضيف مباريات كأس العالم لكرة القدم 2022 حتى الدور ربع النهائي، في أن يصبح أول استاد في العالم يحصل على شهادة برنامج نظام تقييم الاستدامة العالمي (GSAS) من فئة الخمس نجوم.

ويشدد المهندس عيد القحطاني مدير مشروع استاد المدينة التعليمية في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، على أن الأعمال تسير بصورة متسارعة من أجل الانتهاء من أعمال الإنشاءات في المشروع وفق الجدول الزمني المحدد، خاصة في ظل الانتهاء من غالبية الأعمال الضخمة في المشروع حيث تم الانتهاء من الهيكل الحديدي الذي يشمل السقف والواجهات والقاعدة وكل ما هو حديد بنسبة تخطت الـ70%، كما تم إنجاز الهيكل الخرساني بالكامل بنسبة 100% وذلك خلال الشهرين الماضيين.

ويوضح القحطاني أن هناك تقدما كبيرا في الأعمال الكهروميكانيكية التي تتكون من مرحلتين في المشروع، ففي المرحلة الأولى قاربنا على إنجازها بنسبة 100%، وفي المرحلة الثانية وصلنا إلى نسبة إنجاز فاقت الـ80%، حيث يسير العمل بصورة متسارعة من أجل الانتهاء منها خلال الفترة القليلة المقبلة، فضلا عن تحقيق مراحل متقدمة في الأعمال المعمارية والتشطيبات الأولية التي تشهد تسارعا كبيرا في وتيرة العمل في كافة المراحل.

ويكشف مدير المشروع عن أن أعمال التشطيبات الخاصة بالسقف انتهت بنسبة 75%، والأرضيات بنسبة فاقت الـ80%، وكذلك الصبغ والعوازل الحرارية التي تخطت نسبة الإنجاز فيها الـ80%، فيما تم الانتهاء من المدرجات الخرسانية بنسبة 100%، في انتظار المرحلة الأخيرة وهي تركيب المقاعد البلاستيكية التي سيتم تركيبها في المرحلة الأخيرة مع مد الأرضية العشبية حيث يمثلان آخر مراحل المشروع، وقد قمنا بتأمين توريد المقاعد وتخزينها وتوفيرها تمهيدا للتركيب في اللحظة المناسبة.

ويضيف أنه تم البدء في الأعمال الخاصة بغطاء السقف الذي يتكون من غطاءين، الأول خاص للملعب وبشكل دائري، والثاني للسقف الداخلي، مشيرا إلى أنه من المنتظر الانتهاء من هذه الأعمال خلال الشهر المقبل خاصة في ظل تسارع وتيرة العمل والتصميم على إنهاء كل الأعمال وفق الجدول الزمني المحدد.

ويري القحطاني أنه بعدما تم إنجاز غالبية الأعمال الضخمة فإن مرحلة الأعمال الأخيرة أسهل من المرحلة الماضية، حيث من المقرر أن نبدأ مرحلة التشطيبات النهائية، بالإضافة إلى مرحلة التشغيل خلال فترة الشهور الستة المقبلة، لافتا إلى أن المشروع سيكون بعدها على أتم الاستعداد لاستضافة أي فعالية.

ويشدد مدير المشروع على أن اللجنة العليا للمشاريع والإرث تؤكد في مشروع استاد المدينة التعليمية وكل مشاريع مونديال قطر 2022، على حقوق العمال ومعايير الأمن والسلامة لهم وذلك وفق المعايير المحلية وكذلك المعايير الدولية، ومن أبرزها أنها اشترطت على المقاولين ضرورة توفير سكن للعمال قريب من الملاعب لا يبتعد أكثر من 5 كلم، وذلك من أجل تأمين السلامة المرورية وسهولة تنقل العمال إلى المشروع.

ويعتبر القحطاني أن اللجنة العليا للمشاريع والإرث تركز على الإرث الذي تتركه عقب المونديال وهو سبب تواجد اسم الإرث بجانب اللجنة العليا، حيث يعد من الجوانب المهمة للغاية في مشاريعنا وفي كافة تصاميم الملاعب حيث أخذت بعناية جانب الإرث، إذ يقع الملعب في مجتمع خاص له احتياجاته ومتطلباته والأشياء التي يمكن استخدامها وهذا المجتمع يحتاج إلى صالات دراسية وملاحق رياضية داخلية وخارجية تخدم رواد المدينة التعليمية ورواد المنطقة.

ويؤكد المهندس عيد القحطاني مدير مشروع استاد المدينة التعليمية في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، أن اللجنة العليا للمشاريع والإرث اختارت مواقع كل استادات مونديال 2022 بعناية كبيرة، حيث أن كل ملعب له قصته ومجتمعه الخاص، الأمر الذي يساهم في استمرار الإرث بعد المونديال لهذه المجتمعات، ففي ملعب المدينة التعليمية سيكون الإرث للمجتمع الطلابي في استخدام هذه المنشأة، وكذلك أهالي المنطقة المجاورة.

ويضيف القحطاني أن الإرث الذي سيتركه الاستاد بعد المونديال متعدد في ظل وجود خطط لتنفيذها في الاستاد بعد المونديال منها مشاريع دراسية تتضمن مدارس تعليمية فريدة من نوعها، وهي واحدة من الأفكار التي تساهم في تعزيز الإرث حيث سيتوافد الطلاب بشكل يومي إلى الملعب، على أن تستقطب هذه النوعية من المدارس العلمية المواهب من المتفوقين دراسيا.

ويعتبر مدير المشروع أن وصول الجماهير خلال المونديال إلى استاد المدينة التعليمية سيكون سهلا سواء من خلال مترو الدوحة في ظل وجود أكثر من محطة في المدينة التعليمية، فضلا عن أن الملعب مقام بجانب طريق دخان السريع، لافتا إلى أنه تم تخصيص أربعة مواقف يستوعب كل واحد منها أربعة آلاف سيارة الأمر الذي سيساعد الجماهير في التوقف بعيدا ثم التنقل للملعب بالقطار الداخلي في المدينة للوصول إلى الاستاد، هذا بالإضافة إلى مواقف الاستاد نفسه التي تسع أربعة آلاف سيارة.

ويقول القحطاني إن الجماهير سيكون في استطاعتها الوصول إلى استاد المدينة التعليمية من الجهة الشرقية من خلال المواقف المتواجدة في المدينة التعليمية، ولن يكون مخولا للجماهير خلال منافسات المونديال الوصول إلى الملعب بسياراتهم إلى الموقف الرئيسي حيث سيتم وصولهم إلى أماكن معينة من الجهة الشرقية للوصول للبوابات ثم يستقلون القطار داخل المدينة التعليمية الذي سيكون جاهزا مع الانتهاء من الملعب، حيث يتواجد العديد من نقاط الوصول للملعب، فيما ستخصص المواقف المتواجدة في الملعب للمنظمين ومسؤولي الفيفا والإعلاميين وكبار الضيوف بحسب اشتراطات الفيفا وسيكون وصولهم من الجهة الغربية وهو ميزة جديدة للاستاد من خلال سهولة الفصل بين وصول الجماهير في المنطقة الشرقية ومن يخول لهم الوصول لموقف الملعب من الجهة الغربية.

وفي حال وصول الجماهير من خارج المدينة التعليمية ستكون من خلال الأوتوبيسات أو المترو إلى نقطة معينة بالملعب من الجهة الشرقية وسيتم الوصول للملعب سيرا على الأقدام.

ويشدد القحطاني على أن وجود استاد المدينة التعليمية بالقرب من استادي الريان وخليفة الدولي يؤكد طبيعة تقارب المسافات الذي يتميز بها مونديال قطر 2022، فالملعب يبعد عن استاد خليفة الدولي ب4.5 كيلومتر فقط، وعن استاد الريان ب6 كيلومترات، وهو ما سيتيح للجماهير القدرة على التنقل بين الملاعب الثلاثة ومنحهم الفرصة لمشاهدة ثلاث مباريات في يوم واحد، وهو الأمر الذي لم يتحقق في أي مونديال سابق.

ويري مدير المشروع أن التبرع بحوالي 20 ألف مقعد من استاد المدينة التعليمية عقب نهاية المونديال، حيث سيتم تفكيك المقاعد لبناء استادات في دول نامية بالتنسيق مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وانخفاض الطاقة الاستيعابية لن يؤثر على جماليات الاستاد، بل سيضفي على منحنياته العصرية شعورا رائعا للجماهير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.