الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
05:12 ص بتوقيت الدوحة

سفيرة السويد لـ «العرب»: قطر أبهرت العالم.. وحوّلت الحصار إلى قصة نجاح

اسماعيل طلاي

الأربعاء، 15 مايو 2019
سفيرة السويد لـ «العرب?»: قطر أبهرت العالم.. وحوّلت الحصار إلى قصة نجاح
سفيرة السويد لـ «العرب?»: قطر أبهرت العالم.. وحوّلت الحصار إلى قصة نجاح
قالت سعادة إيفا إيولانو، سفيرة السويد لدى الدوحة: إن دولة قطر أبهرت العالم بحسن تعاملها مع الحصار الذي حوّلته، في ظرف وجيز، إلى فرصة جيدة صنعت منها قطر إحدى قصص نجاحها، بفضل دبلوماسيتها المثيرة للإعجاب، والتطور الإيجابي لعلاقاتها الدولية، والإنجازات التي حققتها دولة قطر في تطوير طرق التجارة وتنويع مصادر الدخل للاقتصاد القطري.

السفيرة إيولانو، التي تقضي شهر رمضان للعام الخامس على التوالي، قالت في حوار مع «العرب»: «إن من أهم الرسائل التي يحملها شهر الصيام هي الدعوة للسلام والاحترام والتسامح»، داعية إلى تقوية تلك القيم المشتركة التي توحّد الديانات السماوية بدلاً من الأعمال الإرهاب والخلافات والنزاعات السائدة بين بعض أتباع الأديان العالمية الكبرى.. وتفاصيل أخرى في نص الحوار التالي:

تقضين شهر رمضان في قطر.. فما القيم التي استوقفتكِ ولمستها في شهر الصيام؟

¶ بداية، أتمنىلأصدقائنا في قطر رمضان كريماً.. رمضان هو فترة زمنية مهمة للتفكير والمشاركة والرحمة والتكاتف والأسرة، وبالطبع الإيمان؛ ولكن أيضاً للانضباط وإظهار صفاتك ومهاراتك الإنسانية الجيدة والرائعة في العمل وبيئتك الاجتماعية.

هل قضيتِ رمضان في قطر أو أية دولة إسلامية أخرى من قبل؟
¶ لقد قضيت رمضان في العديد من الدول خلال عملي الدبلوماسي؛ فقد قضيت ثلاث سنوات في سوريا ولبنان، وخمس سنوات في إندونيسيا، وأيضاً في الكويت والعراق، وهذا العام 2019 هو خامس رمضان أقضيه معكم في قطر.

كيف يقضي المسلمون في السويد شهر رمضان؟ وما مكانة الإسلام في بلدكم؟
¶ في السويد، يتم الاحتفال بشهر رمضان بين الجالية المسلمة في منازلهم ومساجدهم. كما تقدّم المحلات التجارية السويدية عروضاً خاصة طوال شهر رمضان. المسلمون في السويد يمثلون اليوم أكثر من 10% من سكان بلادنا. كما يوجد في معظم مدن السويد مسجد، إلى جانب كنائسنا والمواقع الدينية الأخرى. وقد تكفّلت دولة قطر بتمويل بناء أكبر مسجد في الدول الاسكندنافية، في مدينة مالمو في جنوب السويد تمّ افتتاحه جزئياً من قِبل نائب وزير من دولة قطر في مايو 2017.
وبالروح ذاتها، من الجيد أن نتعرف على الخطط التي تضعها قطر، وتستعد لكأس العالم 2022 الذي سيشهد توافد السائحين المسيحيين القادمين إلى هنا في شهر ديسمبر المقدس. وأنا واثقة بأن قطر ستنجح أيضاً في هذه الاستعدادات، كما أثبتت قطر أنها مثار إعجاب العالم في العديد من المجالات الأخرى وفي تطورها اللافت خلال السنوات الماضية.

ما الذي استوقفكِ في أجواء الإفطار والسحور والعادات التي تميّز هذا الشهر في قطر؟
¶ إن كان لي أن أضيف تعليقاً صغيراً، بحسن نية خالصة، فقد أرغب في أن أنصح الصائمين بالاعتدال في عاداتهم الاستهلاكية خلال رمضان، من أجل تعزيز نمط الحياة الصحي الذي أعرفه. وهنا أشير إلى الجهود التي تقوم بها كل من مؤسسة قطر ومؤسسة حمد الطبية بنشاط في قطر لأجل التوعية باتباع نمط حياة صحي خلال شهر الصيام. وعلينا جميعاً محاولة الامتناع عن الإفراط في الأكل خلال هذا الشهر. ومع ذلك، فإن هذا أمر صعب للغاية بالطبع؛ حيث إن الإفطار والسحور في الدوحة مليئان بالمأكولات الشهية المغرية، ولكن يمكننا أن نحاول، ويمكن أن نشارك أكثر بروح رمضان الصحية والصحيحة.

برأيك.. كيف يمكن للعالم أن يستفيد من هذه القيم النبيلة التي لمستها في رمضان للتعريف بحقيقة الإسلام الذي كثيراً ما يتهم بالإرهاب؟
¶ إن من أهم الرسائل التي يحملها شهر رمضان الدعوة للسلام والاحترام والتسامح. وكل هذه القيم هي أيضاً قيم أساسية في ديني، المسيحية اللوثرية، والديانات العالمية الأخرى، والتي يجب أن توحّدنا جميعاً على مستوى العالم. هذه القيم العالمية المشتركة مهمة للتأكيد، بدلاً مما نسمعه ونراه هذه الأيام من أعمال إرهاب قاسية وخلافات ونزاعات بين بعض أتباع الأديان العالمية الكبرى.
أتمنى أن يكون شهر رمضان شهراً للحوار الوثيق والبنّاء بيننا جميعاً، ويحفّزنا على حل النزاعات ودعم السلام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وعلى مستوى العالم. كما أتمنى أن يركز رمضان على دور المرأة ذي الأهمية البالغة في السلام والأمن في العالم، وهو ما أؤمن به حقاً.

هل لمستِ تأثيراً للحصار المفروض على قطر خلال شهر رمضان؟
¶ اسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة، ليس فقط لإرسال تحياتي الحارة بشهر رمضان الكريم لأصدقائي القطريين الأعزاء، ولكن أيضاً لتهنئة قطر مرة أخرى على مدى تعامل القيادة القطرية مع الحصار، الذي بدا وكأنه أزمة في الأشهر الأولى في صيف 2017، ولكن تحوّلت بعد ذلك بسرعة إلى فرصة جيدة، صنعت منها قطر إحدى قصص نجاحها. لقد تفاجأت المنطقة والعالم -بما في ذلك السويد- خلال السنوات الماضية بالدبلوماسية القطرية المثيرة للإعجاب، والتطور الإيجابي لعلاقاتها الدولية، والإنجازات الني حققتها دولة قطر في تطوير طرق التجارة وتنويع مصادر الدخل للاقتصاد القطري؛ لذلك مبروك قطر. ومرة أخرى، رمضان كريم!

ما تقييمك للعلاقات الثنائية بين قطر والسويد؟
¶ العلاقات الثنائية بين السويد ودولة قطر أفضل مما كانت عليه في أي وقت مضى. وتشهد العلاقات السياسية تطوراً بشكل جيد ومستمر، لكنني أود أن أرى الآن أيضاً زيارات ثنائية عالية المستوى وأعمل عليها دائماً. كما شهد التبادل التجاري ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات الماضية؛ حيث زادت الصادرات السويدية في عام 2017 بنسبة 32%، وبنسبة 10% عام 2018. بينما تتفوق الصادرات القطرية إلى السويد في الميزان التجاري.

الدوحة تبني أكبر مسجد بالمنطقة الاسكندنافية في مالمو بالسويد
قامت دولة قطر، في شهر مايو 2017، بافتتاح مسجد بمدينة مالمو، جنوبي السويد، والذي شيدته على نفقتها بتكلفة بلغت أكثر من 3 ملايين يورو.
المسجد الذي يعدّ الأكبر في المنطقة الاسكندنافية، افتتحته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، ويحمل اسم مسجد «أم المؤمنين خديجة». شُيّد على مساحة ألف و791 متراً مربعاً، ويتسع لنحو 2000 مصلٍّ، وهو يتبع للوقف الاسكندنافي في السويد.
وقد تمّ بناء المسجد وتأثيثه على نفقة قطر بتكلفة تجاوزت 3 ملايين يورو، بإشراف من وزارة الأوقاف، وبالتعاون مع الوقف الاسكندنافي في مالمو.
وحضر حفل الافتتاح ممثلون عن السلطات المحلية السويدية، وممثلو المؤسسات الإسلامية في السويد والدنمارك، بالإضافة إلى عدد من رجال الأعمال.
وتعدّ مالمو -الواقعة في محافظة سكانيا بأقصى جنوبي البلاد- ثالث أكبر مدينة في السويد من حيث عدد السكان، ويقطنها الآلاف من المسلمين.

التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.