الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
02:37 م بتوقيت الدوحة

ما سر هذه الضجة الكبيرة؟

ما سر هذه الضجة الكبيرة؟
ما سر هذه الضجة الكبيرة؟
أثار إلغاء اللجنة العليا للانتخابات في تركيا، نتائج الانتخابات المحلية في محافظة اسطنبول، لوجود تجاوزات وخروقات، ضجة كبيرة، تجاوز صداها حدود البلاد، لتصل إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة، وتضع علامات استفهام حول هذا الاهتمام المريب بانتخابات اسطنبول.
الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير في تعليقه على القرار، أعرب عن قلقه، كأحد الغيورين على مستقبل تركيا، حسب قوله، مدَّعياً بأن اللجنة العليا للانتخابات لم تقدم مسوغاً مقنعاً لقرارها. كما انتقد مسؤولون أوروبيون آخرون قرار إعادة إجراء الانتخابات المحلية في اسطنبول، وقال رئيس وزراء النمسا، سيباستيان كورتز: «من لا يتقبل نتائج الانتخابات الديمقراطية فلا مكان له في الاتحاد الأوروبي»، فيما ذهبت نائبة رئيس البرلمان الألماني، كلوديا روت، إلى أبعد من ذلك، حيث اعتبرت قرار اللجنة العليا للانتخابات بمثابة «إعلان حرب».
وزارة الخارجية الأميركية هي الأخرى أصدرت بياناً للتعليق على قرار إعادة إجراء الانتخابات المحلية في اسطنبول، وقالت إن واشنطن «أحيطت علماً بهذا القرار الاستثنائي مثل أصدقاء تركيا الآخرين»، كما جاءت تصريحات مشابهة من المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، مورغان أورتاغوس، وأعضاء في الكونجرس الأميركي حول قرار اللجنة العليا للانتخابات.
المتابع لكل تلك التصريحات الصادرة عن المسؤولين الغربيين يخيل له في الوهلة الأولى أن هذه الانتخابات تجري في إحدى الدول الأوروبية أو في الولايات المتحدة، وليست في تركيا، أو يظن أن سكان اسطنبول لن ينتخبوا رئيساً لبلدية المدينة، بل ممثلاً للدول الغربية. ويا ترى، هل سبق أن قام مسؤولون أوروبيون وأميركيون بالتعليق على انتخابات محلية في أي مدينة بالعالم، وأظهروا لها كل هذا الاهتمام؟
اللجنة العليا للانتخابات استخدمت الصلاحيات التي يمنحها الدستور التركي، واتخذت قرارها النهائي في الطعون المقدمة بناء على الأدلة القانونية. وليس من وظائف اللجنة العليا للانتخابات إقناع الرئيس الألماني أو غيره، بأن قراراتها صحيحة. كما أن جميع الخطوات، بدءاً من الطعن في النتائج وصولاً إلى قرار إعادة إجراء الانتخابات، كانت في إطار الدستور والقوانين، وجزءاً من الديمقراطية والعملية الانتخابية. وهل كان هؤلاء المسؤولون الغربيون يريدون من اللجنة العليا للانتخابات غضّ الطرف عن التجاوزات والخروقات الثابتة بالأدلة القاطعة؟
تعليقات الأوروبيين والأميركيين على قرار اللجنة العليا للانتخابات تعزز لدى الشارع التركي الاعتقاد بأن التخطيط لعملية التزوير في انتخابات رئيس بلدية اسطنبول الكبرى تجاوز حدود البلاد، وأن اللجنة العليا للانتخابات بقرار إلغاء النتائج وإعادة إجراء الانتخابات أفشلت خطة كبيرة لم تكن مقتصرة على فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري، أكرم إمام أوغلو، برئاسة البلدية.
هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إلغاء النتائج ويعاد إجراء الانتخابات في تركيا. وعلى سبيل المثال، تمت إعادة إجراء الانتخابات في ثلاثة أقضية بمحافظة اسطنبول بعد الانتخابات المحلية التي أجريت في 27 مارس 1994. وكان الحزب الشعبي الديمقراطي الاشتراكي طالب آنذاك بإلغاء النتائج وإعادة إجراء الانتخابات لرئاسة بلدية اسطنبول التي فاز فيها مرشح حزب الرفاه رجب طيب أردوغان، كما طالب بإلغاء نتائج الانتخابات المحلية في عموم البلاد.
الموضوع لا يحتاج إلى كل هذه الزوبعة، إن لم تكن وراءه حاجة في نفس يعقوب؛ لأن جولة الإعادة ستظهر إرادة سكان اسطنبول، دون تزوير أو تلاعب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.