الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
06:17 م بتوقيت الدوحة

مشتل أم صلال.. القلب النابض لمونديال قطر

الدوحة - قنا

الأربعاء، 08 مايو 2019
. - جانب من تدشين مشتل أم صلال
. - جانب من تدشين مشتل أم صلال
فكرة تنظيم قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 لم تكن قائمة على نظرة رياضية بحتة، وإنما على رؤى شاملة تهدف إلى ترك إرث مستدام في كافة القطاعات، وهو ما تحقق فعليا من خلال إنشاء مشتل أم صلال لزراعة الأشجار والأعشاب لتلبية احتياجات استادات ومنشآت المونديال، والذي سيكون فيما بعد بمثابة إرث بيئي مستدام، يتماشى مع رؤية دولة قطر الوطنية 2030 الرامية إلى صون إرث البيئة القطرية للأجيال القادمة.

ويقول المهندس ياسر الملا مدير أول مشاريع كأس العالم والمسؤول عن مشروع التجميل وأرضيات الملاعب الرياضية ، إن فكرة إنشاء مشروع المشتل جاءت لتلبي احتياجات المونديال من العشب، خاصة أن قطر تعاني من نقص في الأعشاب التجميلية التي تزع خارج الملاعب، لكن فيما يتعلق بالعشب الرياضي الذي يزرع داخل الملاعب، فقد تم توفيره في أسباير من خلال إنشاء مركز البحوث والتجارب الخاص بالعشب الرياضي.

ويوضح الملا، في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن المشتل متخصص في إنتاج الشتلات والشجيرات والنباتات، ومخطط أن يتحول إلى حديقة عامة بعد المونديال، لكن مهمته الأساسية حاليا هو زراعة المناطق المتواجدة حول استادات المونديال التي تعني أكثر بالإرث وتهم الزوار والجماهير التي ستحضر إلى الدوحة لمشاهدة مباريات المونديال، وكذلك توفير الكثير من التكلفة خاصة أن تكلفة متر العشب الخارج من المشتل لا تذكر مقارنة باستيراده من الخارج.

ويضيف أن قطر ستوفر لاستضافة نهائيات كأس العالم ثمانية استادات رئيسية و48 ملعبا في مواقع التدريب خلال فترة المونديال ستخصص للمنتخبات المشاركة، وهو ما يحتاج إلى 16 ألف متر من العشب التجميلي لتغطية المناطق الخارجية لهذه الملاعب، الأمر الذي جعلنا نعمل على زراعة المناطق الخارجية لكل استاد قبل أن يكتمل المشروع، حتى تكون المناطق الخضراء منتهية في نفس وقت انتهاء المشروع.

ويرى الملا أن كل مشاريع اللجنة العليا تعني بالإرث، وهو ما يتوفر في المشتل الواقع شمال مدينة الدوحة في منطقة أم صلال بجانب محطة معالجة مياه الصرف الصحي، على أرض تبلغ مساحتها حوالي 880 ألف متر مربع، حيث إنه تم استغلال المخزون العملاق من المياه المعالجة من المحطة الذي لا يصل إلى الدوحة، في استصلاح الأرض المجاورة، وهو نوع من أنواع الاستدامة، الذي يتم فيه استغلال الموجود وإعادة استخدامه مرة ثانية، وذلك عن طريق استغلال المياه مرة ثانية واستصلاح الأرض واستخدام سماد معالج من مواد عضوية من قطر تم أخذها من مخلفات مجمعات العمال العاملة في الاستادات.

ويحتوي المشتل على أكثر من 16 ألف شجرة من ستين نوعا مختلفا من الأشجار المعروفة في قطر ومختلف دول العالم، كما يضم المشتل أكثر من 670 ألف شجيرة، ونوعا واحدا من العشب مزروعا على أرض تقدر مساحتها بـ 425 ألف متر مربع.

ويقول المهندس ياسر الملا مدير أول مشاريع كأس العالم والمسؤول عن مشروع التجميل وأرضيات الملاعب الرياضية، إن المشتل الذي تم افتتاحه في فبراير 2018، يحتوي على صوبات عملاقة لإعادة تأهيل الأشجار التي تأتي إلى قطر من مختلف دول العالم، حيث إن نقلها قد يستغرق أشهر تدخل خلالها الشجرة في مرحلة كمون، لذا يجب وضعها بالمشتل في أماكن التأهيل حتى تستعيد الشجرة حالتها الطبيعية، ومن ثم نقلها إلى المناطق الخضراء في المشتل تمهيدا لنقلها بعد ذلك إلى المناطق الخضراء في الاستادات .

ويضيف أن المشتل محاط بأشجار ضخمة تستخدم كمصدات رياح بغرض حماية النباتات من الأتربة والغبار والأعشاب الضارة، ومن ثم إعادة زراعتها هي الأخرى في الاستاد، أما مناطق العشب التجميلي في المشتل فتمتد مساحتها إلى 425 ألف متر مربع، ويتم حصدها ثلاث مرات في السنة، ليصل الإنتاج الخالص في العام إلى حوالي مليون و 300 ألف متر مربع ، سيتم الاستفادة منها عبر نقلها في رولات سواء إلى استادات المونديال أو إلى الفعاليات التي تنظمها الدولة كل عام، مثل اليوم الرياضي واليوم الوطني.

ويضم المشتل بحيرتين كبيرتين تصل مساحتهما إلى حوالي 30 ألف متر مربع، تكفي كاحتياطي من المياه لمدة تسعة أيام للمشتل برغم تواجد محطة تحلية المياه بجواره، لكن اللجنة تفكر دائما في الاستراتيجية والاستراتيجية البديلة، بحيث لو حدثت مشكلة في محطة تحلية المياه، تستمر الحياة في المشتل لمدة تسعة أيام بدون تقنين، على أن يمتد الوقت في حال التقنين.

ويشير المسؤول عن مشروع التجميل وأرضيات الملاعب الرياضية، إلى أن العمل جار على قدم وساق في المشتل، حيث تم الانتهاء تقريبا من الزراعة التجميلية في استاد البيت ثاني أكبر ملاعب المونديال والذي يضم منطقة تجميل مساحتها 420 ألف متر مربع تقريبا ، كما بدأت عمليات الزراعة في استاد الوكرة المقرر الانتهاء منه كاملا في وقت قريب، حيث سيتم افتتاح الاستاد رسميا في السادس عشر من الشهر الحالي في نهائي كأس سمو الأمير لكرة القدم، وكذلك تم بدء الزراعة في استاد الريان وأيضا استاد لوسيل، فضلا عن الطلبات التي يتلقاها المشتل من مؤسسات الدولة ضمن خطة قطر للتجميل.

ويوضح الملا أن العشب الرياضي يحتاج إلى طريقة في الصيانة مختلفة عن العشب التجميلي، حيث لابد أن يكون العشب دائما صغيرا من خلال قصه بصورة يومية، أما العشب التجميلي ممكن أن تكون جذوره عميقة، وهو ما تم مراعاته عند اختيار العشب الذي سيتم زراعته في استادات المونديال من أصل 36 نوعية عشب تم تجربتها في ظروف استثنائية ومختلفة فيما يتعلق بالإضاءة والظل والتسميد والتبريد والري والري تحت أرضي والتهوية والتهوية تحت أرضية، حيث مرت عملية الاختيار بمراحل كثيرة في مختبر اسباير من أجل الوصول إلى نوعية أو سلالة تقاوم البرد والحر وتتحمل مباريات كرة القدم.

أما بخصوص اختبارات التحمل التي تم إجراؤها على العشب المختار لملاعب المونديال، فقد انقسمت إلى مرحلتين قبل وبعد الزراعة، فمرحلة قبل الزراعة مرت عبر عمليات الري والتسميد وامتصاص الرطوبة، فيما تركزت مرحلة ما بعد الزراعة في محاكاة مباريات كأس العالم التي تدوم مدة 28 يوما، وقد كانت تجارب الضغط ناجحة من خلال إجراء نفس معدل عدد المباريات الممكنة في الدور الأول (6 مباريات) مع زيادة المعدل إلى 10 مباريات، فضلا على اختبارات أخرى يدوية وإلكترونية من أجل قياس تحمل أرضية الملعب للضغط والركل وسرعة تدحرج الكرة على سطح العشب، ومستوى ارتفاعها بعد أن ترتطم بالأرضية، بالإضافة إلى أخذ آراء وملاحظات اللاعبين الذين استخدموا العشب لإدراجها في التقارير إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".

ويرى المهندس ياسر الملا مدير أول مشاريع كأس العالم والمسؤول عن مشروع التجميل وأرضيات الملاعب الرياضية أن كمية المعلومات والخبرات التي توصلت اللجنة إليها من التجارب على نوعيات العشب، عملاقة وغير موجودة في غالبية الدول المحيطة، وساهمت بصورة كبيرة في التوصل لاختيار العشب الذي سيستخدم في استادات كأس العالم، والذي أطلقنا عليه اسم "العشب القطري الخاص بملاعب المونديال"، وذلك بعدما خضع لعدة تجارب تثبت تحمله لمباريات كبيرة في أدوار مضغوطة، وهو ما تأكدت منه الفيفا ووافقت عليه رسميا.

وأكد الملا أن عشب ملاعب قطر لن يتأثر بالأجواء المناخية مستقبلا في ظل تجربته في كافة الظروف، بعكس غالبية ملاعب المنطقة التي تعاني من المشاكل.

وفي كل استاد من الاستادات المخصصة لاستضافة مونديال قطر، مشتل خاص للعشب الرياضي كخطة بديلة، بحيث أنه في حال حدوث أي مشكلة في أرضية أي ملعب يتم نقل هذا العشب إلى الملعب وتتم له عمليات الصيانة وتقام عليه المباراة في نفس اليوم، وهو ما ظهر جليا في فرش عشب أرضية ملعب الوكرة في زمن قياسي جديد بلغ 9 ساعات و15 دقيقة لتكون أسرع عملية فرش عشب لملعب كرة قدم في العالم، علما بأن الأرقام العالمية كانت تصل إلى 18 ساعة.

ويشدد الملا على أن طبيعة العمل في المشتل تسير بصورة دقيقة وفق منظومة متكاملة، حيث تختص العمالة البشرية أكثر في أعمال زراعة الأشجار والنباتات، فيما يكون للآلات النصيب الأكبر في زراعة وحصد العشب، حيث أن آلة حصد عشب واحدة تقوم بإنجاز 5 آلاف متر مربع من العشب في الشفت الواحد المكون من ثماني ساعات.

ويرى المسؤول عن مشروع التجميل وأرضيات الملاعب الرياضية، أن فكرة الاستثمار في المشتل والبيع والشراء معروضة في المستقبل بعد المونديال، ولكن لا يوجد قرار في هذا الأمر خاصة أن هناك جهات كثيرة مختصة في هذا الشيء، فضلا عن أن المشتل لديه جدول متطلبات كل استاد وكل مشروع خاص بالمونديال، ويخطط إنتاجه خلال هذه الفترة لتلبية هذه المتطلبات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.