الإثنين 19 ذو القعدة / 22 يوليه 2019
01:00 م بتوقيت الدوحة

قراءة في قمتي القاهرة.. استنساخ التجربة المصرية!! (3-3)

أسامة عجاج

الثلاثاء، 07 مايو 2019
قراءة في قمتي القاهرة.. استنساخ التجربة المصرية!! (3-3)
قراءة في قمتي القاهرة.. استنساخ التجربة المصرية!! (3-3)
أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، دعم بلاده جهود «مكافحة الإرهاب والجماعات والميليشيات المتطرفة»، في ما بدا أنه إشارة واضحة لدعم القاهرة للهجوم على طرابلس، رغم إدراكها -بحكم معرفتها بالساحة الليبية والقوى فيها وطول طرق الإمداد والتمويل لقواته- صعوبة تحقيق المهمة، كما تَسلَّم الرئيس المصري رسالة من عبدالرحمن البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي، أثناء استقباله رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني الفريق أول أبو بكر دمبلاب في القاهرة، تضمنت الرسالة «الإحاطة بشأن آخر تطورات سير الأوضاع في السودان، فضلاً عن الإعراب عن التطلع إلى استمرار الدور المصري الداعم لأمن واستقرار البلد، لتجاوز هذه المرحلة»، في إطار رئاستها للاتحاد الإفريقي، وجاء هذا الموقف المصري في إطار مسعى محور عربي ظهر منذ اليوم الأول لتنحية البشير، يهدف إلى دعم المجلس الانتقالي العسكري في السودان، وهو أصلاً منحاز إلى خيار حفتر منذ سنوات، وليس فقط في دعمه في الهجوم على العاصمة طرابلس.
وتحاول القاهرة أن تنسى أن القرار في كل من السودان أو ليبيا، ليس في يد حفتر أو المجلس الانتقالي فقط، بل هناك معادلة جديدة تتشكل في البلدين، تحاول أن تستفيد من عمليات سرقات ثورات الربيع العربي، وتجاهد من أجل مدنية الدولة، ففي السودان هناك توجه تلخصه شعار «إما النصر أو مصر»، ويعتبر أن عدم استنساخ التجربة المصرية وصفة نجاح للثورة السودانية، وهناك أيضا من قام بتظاهرات أمام القنصلية المصرية في الخرطوم، رافضاً ما أسماه التدخل المصري في الشأن السوداني الداخلي، كما أن قوى الحرية والتغيير استفادت من التجربة المصرية في عدم مغادرة جماهيرها ميادين الثورة، في اليوم التالي لسقوط البشير، كما فعل المصريون في ١١ فبراير ٢٠١١، يوم خلع مبارك، ونجحت في فرض إرادتها على المجلس العسكري الانتقالي في تشكيل مجلس سيادي، والبحث جار عن نسب العسكريين، ودورهم في إدارة المرحلة الانتقالية.
وبالنسبة للأزمة الليبية، زاد الوعي الجماهيري بأن حفتر بمواقفه وتاريخه وطموحاته، هو استنساخ سيء لنظام معمر القذافي، ومطالب بمدنية الدولة، كما أن مجلس الدولة في ليبيا رفض البيان الصادر عن قمة الترويكا ولجنة ليبيا بالاتحاد الإفريقي، وأكد في بيان له «أن الأجسام السياسية الشرعية التي انبثقت عن الاتفاق السياسي هي المجلس الرئاسي، ومجلس النواب، ومجلس الدولة، والزج بالمؤسسة العسكرية كمؤسسة موازية، كما ورد في بيان القمة -وليست تابعة- هو تهديد لمدنية الدولة»، مشدداً على رفض «أي مبادرة لوقف إطلاق النار في الاشتباكات الدائرة جنوب العاصمة، لاشتراط عودة قوات حفتر إلى مناطقها التي انطلقت منها، وأكد المجلس على «عدم قبول أي حل سياسي يكون حفتر جزءاً منه، كونه أصبح مطلوباً للعدالة، وطمأن المجلس الأصدقاء أن «الليبيين ماضون في إعادة تأهيل وتفعيل مؤسساتهم، خاصة العسكرية منها والشرطية»، داعياً الأشقاء والأصدقاء إلى مساندة جيش الوفاق، في رفع حظر التسليح عنه، للرفع من كفاءته وقدرته، وشدد المجلس على رفض التدخلات السلبية من الدول الأخرى، هي التي أدت إلى إراقة الدماء وزرع الفتنة.
الأمور على المحك، ونحن في انتظار الأيام المقبلة، والتي ستكشف عن مسارات الأزمتين، هل تنجح الجماهير في فرض إرادتها في السعي إلى مدنية الدولة، والتداول السلمي للسلطة؟ أم السماح باستنساخ التجارب السابقة في إجهاض الثورات؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.