الثلاثاء 17 محرم / 17 سبتمبر 2019
11:35 م بتوقيت الدوحة

شيطنة الإخوان وتفجير المجتمعات العربية

شيطنة الإخوان وتفجير المجتمعات العربية
شيطنة الإخوان وتفجير المجتمعات العربية
الخبر الساخن -وللأسف أصبحت أخبارنا العربية كلها ساخنة ودموية في أحيان كثيرة- هو المشاورات الأخيرة التي تجري في البيت الأبيض لوضع قائمة بالأشخاص والمؤسسات المنتمية للإخوان المسلمين، وتوجيه تُهم الإرهاب لهم.
ومن المؤسف أن الفكرة أو الطلب جاء -بحسب «نيويورك تايمز»- من الرئيس المصري السيسي أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن، وبالتأكيد سيكون القرار متماشياً مع سياسات بعض الدول الخليجية، التي تصنّف تنظيم الإخوان كمنظمة إرهابية.
وبالطبع، لا بد أن تلاقي الفكرة استحسان كل من مستشار الأمن الأميركي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو المعروفين بعدائهما للإسلام، ولكن يبدو أن المسألة معقّدة جداً من الناحيتين القانونية والسياسية، ولذلك أبدى «البنتاجون» والكثير من الدبلوماسيين اعتراضهم على هذا الأمر.
التعقيد يأتي أولاً من صعوبة تحديد التيارات أو الشخصيات التي تنتمي لتنظيم الإخوان المسلمين، فالتنظيم لا يعتمد على مؤسسات تحمل شعار الإخوان، بل إنه فكر سياسي متنوع وموجود في كل دولة إسلامية وتحت مسميات مختلفة، وبالتالي من الصعب حظر «الفكر»، لأن مثل هذه السياسة تتعارض كلية مع المبادئ الديمقراطية، مثل احترام الرأي وحرية التعبير.
ثانياً، هناك أحزاب سياسية في دول صديقة للولايات المتحدة، أو على الأقل يدعمون الإسلام السياسي، مما سيتسبب في أزمات دبلوماسية مع العديد من الدول الإسلامية ذات الأحزاب الإسلامية المحافظة. وحتى في الداخل الأميركي، يوجد العديد من المؤسسات الأميركية الإسلامية المحافظة، والتي من الممكن اتهامها بذلك، وحظرها ومصادرة أموالها. لو افترضنا أن الانتقاء الأميركي سيكون موضوعياً ودقيقاً (وأنا أشك في ذلك) لفصائل مارست الإرهاب، فإن بعض الأنظمة العربية الديكتاتورية ستضع كل المنتميين للإسلام السياسي داخل هذه السلة الأميركية، سواء المعتدلين أو المتشددين، العنيفين وغير العنيفين، مما سيفجر المجتمعات العربية من الداخل. فممارسة العنف ضد المواطنين المسالمين من المنتمين للإسلام السياسي والمحافظين، سيحول الكثير منهم إلى ممارسة العنف المضاد للدفاع عن النفس، وهنا تحدث الكارثة التي يتمناها أعداء الإسلام والعرب. تاريخياً، التجربة الناصرية العنيفة مع الإخوان المسلمين حوّلت مجموعة منهم إلى تكفيريين كجماعة التكفير والهجرة في مصر، وهذا ما تريده أميركا‏، وللأسف كذلك بعض السلطات العربية التي لا تبالي بما سيحدث في مجتمعاتها، فهمّها الوحيد هو الاستئثار بالسلطة. ختاماً، الإخوان المسلمون أكثر فصيل سياسي تعرض للاضطهاد من السلطات العربية، وحتى عندما استلموا السلطة بطريقة ديمقراطية بعد ثورات الربيع العربي، كالرئيس المصري محمد مرسي الذي تم خلعه وسجنه، ولذا يبدو أن الإخوان المسلمين أينما ذهبوا وكيفما فعلوا، فإن مصيرهم السجون.
ملاحظة أخيرة: العبقري تركي الحمد -الذي من المفترض أن يكون ليبرالياً وأستاذ سياسة- يستغرب من تصريح أردوغان، عندما قال إن إدراج الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية فيه تدمير للديموقراطية، ويعلل الدكتور بأن تنظيم الإخوان منظمة استبدادية قائمة على أوامر المرشد، ويشبههم بالنازية والفاشية!
وينسى أو يتناسى الحمد أن في الديمقراطيات المحترمة ليس مهماً أن تعجب أفكار هذا الحزب أو ذاك القائمين على الدولة، لأنهم ببساطة لا ينظرون إلى فكر الحزب وطريقة تنظيمه الداخلي، بل المهم عندهم أن يحترموا خيارات الشعوب، ومبدأ تداول السلطة، ولذلك تكثر في الغرب الأحزاب الشعبوية واليمينية المتشددة، ولا أحد يحظرها، لكن لا نستغرب ذلك من تركي الحمد، فهو يقرأ عن الليبرالية والديمقراطية، ويعلمهما بالجامعة، ولم يمارسهما على الإطلاق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.