الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
08:31 م بتوقيت الدوحة

رمضان أقبل

رمضان أقبل
رمضان أقبل
أخي الصائم، كيف تتلقى هلال الفرقان والقرآن؟ وكيف تستقبل شهر الصيام «شهر رمضان؟ هل تحارب ساعات النهار بالنوم واللهو؟ وهل تستقبل ساعات الليل بالصدر الرحب والنفس الطيبة؟ لقد أخطأت القصد، هل تشنّ حرباً على جسدك من دون أن تتصالح مع روحك؟ لقد فرّطت بالجهد، لقد هلّ الهلال المبارك سلماً على جسدك سلماً على روحك، فقيّد عنك شيطانك ووساوس نفسك، فماذا بقي بينك وبين ربك القريب المجيب، سوى أن ترفع يداك بالدعاء، أو تخفض جبينك للسجود، أو تبسط يدك في الصدقات، أو تسلك أي شعب من بضع وسبعين شعبة من شعب الإيمان؟
عندما تخمد ضوضاء النفس، تعلو همسات الروح ويرتفع صوتها، عندما يخفض جناح الطين، يقوى جناح النور، عندما تكسر شوكة الشهوات والنزوات، يشتد أزر الباقيات الصالحات، عندما تخور قواك من سغوب ولغوب، ويثبّط الصيام الجوارح، فهو وقت تفقد الفؤاد وما انطوت عليه الجوانح.
لقد جاء رمضان ليخدّر جسدك، وليعمل مبضع الإيمان والصبر في روحك، فقد لا يستطيع المؤمن أن يتحسس روحه التي بين جنبيه، ولا أن يشرف على قرارة يقينه إلا بعد أن تسكت غوغاء النفس، ويفتر خبط الجسد العشواء، وقد لا يرى وجه الحقيقة صافياً حتى يهدأ عباب الهوى وتذهب ريحه، فالشافعي -رحمه الله- خرج بأرقّ المناجاة وبأعذب التضرع إلى الله عندما دنا منه الأجل وأزف الرحيل، فقال:
ولمّا قسا قلبي وضاقـــــــــــــــت مذاهِبــي جعلت الرجا منّــي لعفـــــــــــــــوك سلّمــــا
تعاظمنـي ذنبـــــــــــــي فلمّـــــــــــــــا قرنتــــــــــه بعفوك ربّـي كان عفــــــــــــــــوك أعظمـا
فلولاك لــــم يصمـــــــــــــــــد لإبليس عابدٌ فكيف وقد أغــــــــــــــــوى صفِيّك آدمــــــــا؟
فلِلّه درّ العـــــــــــارِف الندب إنّـــــــــــــــــــــــــه تفيض لِفرطِ الوجـــــــــــــــدِ أجفانــه دمـــا
يقيم إذا ما الليـــــــــــــل مدّ ظلامــــــــــــــــه على نفسه من شِدّة الخـوف مأتما
لم يكن الشافعي الذي كان كبّاحا لجماح نفسه، وقّافا على حدود الله، ليختم حياته وهو يتألّى على الله بما قدّم وأخّر، ولا يمنّ على أحد إسلامه وحسن سيرته، بل كان يزداد تماهياً في الخضوع والخشوع، ويلحّ على الله بإلحاح التائبين، وأنين المذنبين لا بصراخ العابدين. فلنكن جميعاً شافعيين، ولنستقبل الشهر الكريم بكل خصلة كريمة، وبكل شيمة عظيمة، ولنشمر عن سواعدنا، ولنعد العدة لشحذ الهمم، والسمو بالروح نحو مدارج الإيمان الذي يحقق لنا ولمجتمعنا الهداية والصلاح.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الكلمة الطيبة

15 سبتمبر 2019

أسعِدْ نفسك

08 سبتمبر 2019

ما أروع الصديق!!

31 أغسطس 2019

السعادة الحقيقية

25 أغسطس 2019

لَطائفُ الحَجِّ

18 أغسطس 2019

أخي الحاجّ

11 أغسطس 2019