الخميس 27 جمادى الأولى / 23 يناير 2020
07:21 م بتوقيت الدوحة

الهروب الكبير

الهروب الكبير
الهروب الكبير
أين ذهب الوقت؟ في أي مدى تمددت الساعات والدقائق، وتركتنا وحدنا نعد الأيام والأسابيع بل والسنين؟
الإنسان يربط نفسه بنفسه بأفكار الفناء والخلود، يعيش وكأنه لن يذوق الموت، ليموت دون أن يعرف الحياة، مسلسل الدمية الروسية «The Russain doll»، يكشف لنا هشاشة الإنسان وحقيقة تربص الموت به، وبعده عنه، بُعد زاوية شارع أو مسافة أقصر، من يعرف على وجه الخصوص إن كان هو من ضمن 54 شخصاً الذين تقتلهم لسعات النحل سنوياً؟ أو من بين الأشخاص التسعين الذين يقتلهم البرق كل عام؟ أو من بين العشرين ألف شخص الذين يفارقون الحياة بسبب الإنفلونزا كل سنة؟ هذه الإحصائيات تم إعدادها جميعاً في الولايات المتحدة الأميركية، ورغم ذلك من يعرف على وجه اليقين أنه لن يكون هناك، ومن ضمنهم هذه السنة أو بعدها بعشر سنوات؟
الكاتب لا تلاحقه أفكار الموت والحياة فقط، لأنه يحاول إيجاد معانٍ لهما في كتاباته، فهو دائماً يفكر بالكتابة أيضاً، وأين هي كتابته من حياته ومن موته، ألا يحاول هو في النهاية استباق الموت عبر الكتابة عن الحياة؟ أليس في كتابته تخليد لذكرى حياته قبل وبعد موته؟ أليس في كل كلمة يكتبها شهيق وزفير وتنهيدة وابتسامة؟ أليس لحبره القدرة على إحياء وإماتة المشاعر والشخوص في المهاجر والنصوص؟
تتعجب أحلام مستغانمي في كتابها «شهياً كفراق» من مضي خمس سنوات دون إصدارها لعمل روائي، أين هرب الوقت؟ وما طريقته في الهروب التي استخدمها؟ لا يهم، الوقت مضى وانتهى، وأمامنا وأمامها وقت أيضاً سيمضي وينتهي.
ما الذي شغلها عن الكتابة؟ الحياة، ما الذي أرجعها للكتابة؟ الحياة، وسأضيف، الموت أيضاً، كيف لا وهما مرتبطان، ارتباط الصباح بالمساء، والخير بالشر، والحب بالكره، جميعهم يربطهم خيط غير مرئي، لا نعرف بداية بدايته ولا نهاية نهايته، وكلٌّ يراه من منظوره الخاص الذي يعبّر عنه.
بقي القول، إن الكاتب عندما ينشغل بالحياة عن الكتابة ينشغل عن نفسه، وعندما يكتب ينشغل عن الموت بالحياة لغيره، والمعادلة الأخيرة أثرى وأبقى للكاتب من الأولى، عندها لا سؤال عن الوقت وتسرب ثوانيه، ولا حديث إلا عن الحياة والموت، وما نجمعه منهما.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قبل تلك السنين

18 يوليه 2019

صلتنا بالحقيقة

27 يونيو 2019

قدرك بيدك

30 مايو 2019

كارثة عالمية!

09 مايو 2019

نشاز

18 أبريل 2019