الأربعاء 05 صفر / 23 سبتمبر 2020
11:03 م بتوقيت الدوحة

خلال افتتاح الاجتماع الوزاري الـ 16 لحوار التعاون الآسيوي

محمد بن عبد الرحمن: علاقة قطر مع آسيا تسمو على المصالح المادية

العرب- إسماعيل طلاي

الخميس، 02 مايو 2019
محمد بن عبد الرحمن: علاقة قطر مع آسيا تسمو على المصالح المادية
محمد بن عبد الرحمن: علاقة قطر مع آسيا تسمو على المصالح المادية
أعلن سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، عن استضافة دولة قطر قمة حوار التعاون الآسيوي لعام 2020.

جاء ذلك خلال كلمة سعادته الافتتاحية لأعمال الاجتماع الوزاري السادس عشر للدول الأعضاء في حوار التعاون الآسيوي، برئاسة دولة قطر، وحضور 34 وزيراً ومسؤولاً من الدول الآسيوية بدرجة وزراء، ونواب وزراء، ووزراء دولة، بينهم وزير خارجية إيران، وتركيا، وكازاخستان، وبروناي دار السلام، ووزيرة خارجية إندونيسيا، ووزير خارجية ماليزيا، وسريلانكا، ووزير الدولة للشؤون الخارجية الهندي، ووزير البيئة النيبالي، ووزير المواصلات والاتصالات العماني، ووزير الدولة للشؤون الخارجية المنغولي، والنائب الأول لوزير خارجية طاجيكستان. وقال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إن انعقاد هذا الاجتماع يأتي والعالم يمر بمتغيرات وتطورات على كل الأصعدة السياسية والاقتصادية والمالية؛ تتعقد صلاتها ومؤثراتها، مشدداً على ضرورة تعميق التعاون بين الدول الآسيوية لمواجهة تحديات المستقبل.

وأضاف أن قارة آسيا تشكل نسبة مؤثرة في هذا العالم، مؤكداً على ضرورة الارتقاء بمستوى العلاقات والتعاون بين كل دول القارة الآسيوية في شتى المجالات، من أجل تحقيق التكامل المشترك المنشود على الصعيدين الثنائي والمتعدد الأطراف.

وتابع سعادته: «نحن مطالبون بمواجهة تحديات المستقبل، من خلال تعميق وتكثيف روابط التعاون، وإيجاد مناخات صحية لبناء علاقات سليمة ومتوازنة بين دولنا، أساسها احترام الشرعية الدولية وحل النزاعات بالطرق السليمة على نحو يكفل العدل، ويرسخ الثقة المتبادلة، ويحقق الشراكة الحقيقية عبر آليات أكثر فعالية في التنفيذ، تماشياً مع رؤية التعاون الآسيوي 2030».

وأوضح سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية أن حوار التعاون الآسيوي ومنذ إنشائه في 23 يونيو 2001 وانطلاق اجتماعاته الوزارية عام 2002 وقمته الأولى عام 2012، أثبت بما لا يدعو مجالاً للشك أنه آلية حيوية يرتكز عليها في إطار التعاون من أجل تنمية قارة آسيا.

وعبر سعادته عن ثقته التامة بأن تكامل مسار الاجتماعات الوزارية السابقة سيتيح الفرصة لتعميق التعاون القائم وتعزيزه في كل المجالات، ويساعد على فتح آفاق تعاون مستقبلية جديدة، معرباً عن اعتزاز دولة قطر باستضافة هذا الاجتماع المهم، ومؤكداً عزمها على توفير أفضل الظروف لإنجاحه عبر تنمية التعاون القائم، واستكشاف الفرص الجديدة للتعاون كركيزة أساسية لاستقرار وأمن قارتنا الآسيوية، بما يحقق آمال وتطلعات شعوبنا في التنمية المنشودة.

وأردف سعادته: «إننا في دولة قطر نقدر علاقتنا مع الدول الآسيوية التي تربطنا بها علاقات تاريخية راسخة تسمو على المصالح المادية والمنافع الآنية، ومن هذا المنطلق تدعم دولة قطر الأهداف الأساسية التي قامت عليها مبادرة حوار التعاون الآسيوي، وفي مقدمتها تعزيز العلاقات البينية بين الدول الأعضاء، وتنسيق المواقف السياسية، وتوطيد أوجه التعاون في مختلف المجالات، وتحقيق مصالحنا المشتركة».

وجدد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني تأييد دولة قطر لمقترحات الدول الأعضاء بشأن المجالات العشرين للتعاون، وخاصة مجالات الطاقة وأمن الطاقة، والتخفيف من وطأة الفقر، والزراعة، والنقل والتكنولوجيا الحيوية، والبيئة والسياحة، والتعليم الإلكتروني، وتشجيع كل الجهود التي تعزز العمل المشترك تحت مظلة الأمانة العامة لحوار التعاون الآسيوي.

ولفت سعادته إلى ما تشهده اقتصاديات دول القارة الآسيوية في السنوات الأخيرة من معدلات نمو متزايد، مما يتيح الفرصة لمزيد من التعاون بين دول القارة، منبهاً إلى أن أية حالة من التوتر أو عدم الاستقرار في أي منطقة جغرافية من هذه القارة تنعكس سلباً على كل المناطق الأخرى، مما يؤدي إلى تباطؤ معدلات النمو وبرامج التنمية.

كما لفت سعادته إلى أن دول القارة وإن كانت قد قطعت خطوات ملموسة لتحقيق بعض الطموحات، إلا أنه لا تزال تنتظرها تطلعات أخرى تتطلب العمل الجاد على إنجازها، «فنحن نمتلك كل الفرص لتحقيق طموحات شعوبنا، لما تمتلك قارة آسيا من الموارد الطبيعية والبشرية والموقع الجغرافي المتميز».

وشدد على «أن التشاور والتعاون في المجال السياسي يشكل عاملاً مهماً في علاقاتنا، إلا أن التعاون الاقتصادي والتجاري يعد حجز الزاوية في تطوير هذه العلاقات، وتحقيق الازدهار والاقتصاد والتنمية المستدامة لدولنا وشعوبنا».

وفي هذا الصدد، أكد سعادته على سياسة دولة قطر الراسخة والمتنامية في التعاون مع كل الدول الآسيوية في شتى المجالات، وتشجيع تعميق الشراكات التجارية والاقتصادية، وتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية لبلدان آسيا في الأسواق العالمية، «لا سيما وأن القارة الآسيوية تمتلك كل الإمكانيات المطلوبة للدفع بعجلة التنمية من موارد بشرية وثروات اقتصادية، وهي عناصر كفيلة بنجاح عملية التكامل الاقتصادي».

وفي هذا السياق، أشار سعادته إلى أن منتدى رجال الأعمال الذي سيعقد على هامش هذا الاجتماع، سيكون منصة مهمة لعرض الخبرات والرؤى والأفكار والتجارب المتميزة بين المستثمرين ورواد الأعمال والخبراء في مجالي الاقتصادي والتجارة، مما سيساهم في فتح آفاق جديدة للتعاون المشترك، وتوسيع التجارة والأسواق المالية، وزيادة حجم القوة التنافسية لدول القارة الآسيوية مع باقي دول العالم.

إيران تدعم استضافة الدوحة حوار التعاون الآسيوي 2020

طالبت إيران، أمس خلال الجلسة الافتتاحية، بإيجاد أمانة عامة شاملة لكل الدول الأعضاء، عبر إنشاء مجموعة عمل بهدف الإصلاح وإعادة الهيكلة.

وقال سعادة السيد محمد جواد ظريف، وزير الشؤون الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خلال كلمته التي ألقاها باعتبار بلاده الرئيس السابق للحوار: «انعدام الحوار أدى للعديد من المشاكل، ومن أجل تلافي هذا الأمر فقد تأسست مجموعة الحوار الآسيوي»، مضيفاً أن الحوار المتعدد الأطراف والشامل هو الطريق الوحيد للخروج من أية صراعات أو مشكلات.

كما أعرب عن دعمه استضافة دولة قطر قمة حوار التعاون الآسيوي لعام 2020، قائلاً: «إن حوار التعاون الآسيوي يمثل مجتمعاً من التعاون والحوار في روحانية من الصداقة، في إطار يعمل على دعم علاقات البلاد المشاركة في الحوار».

وأكد ظريف إدانة بلاده التفجيرات الإرهابية في دولة سريلانكا، قائلاً: «إن إيران تؤمن بأن التعلم والثقافة والحوار وسائل أساسية للتنمية، وتعتمد أسلوب الحوار»، معتبراً أن هذا هو الأسلوب الأمثل في إطلاق رؤية هذا التجمع والوصل لخارطة طريق تعمل على تحقيق الأهداف المرجوة منه؛ مؤكداً دور بلاده في دعم المشاريع والفعاليات التي تصب في مصلحة القارة الآسيوية، والتي من بينها استضافتها أسبوعاً ثقافياً لدول «الحوار».

الأمين العام لـ «التعاون الآسيوي»: 34 دولة مطالبة بمواجهة أزمات المنطقة
طالب سعادة السيد بونديت ليمشون، الأمين العام لحوار التعاون الآسيوي، الدول الأعضاء بالعمل معاً من أجل مواجهة ما تتعرض له المنطقة من أزمات وتحديات، قائلاً: «إن هذا المنتدى يمثّل فرصاً للحوار بين دول القارة الآسيوية، وسوف يعزز من قدراتها على مواجهة تلك الأزمات».

وأكد أن اجتماع أمس يحمل رسالة من نحو 34 وزير خارجية لدول الحوار، بتجديد التزامهم بالعمل معاً من أجل تحقيق مجتمع منفتح على الآخر، يسعى إلى تحقيق التناغم بين أعضائه كما يسعى إلى تحقيق أهدافه المتنوعة.

وحذّر الأمين العام من أن دول الحوار تعدّ من أبرز الدول المستفيدة من حرية الاقتصاد والعولمة، وبالتالي فإن أية عقبات تعمل على تحجيم الاقتصاد أو وجود صراعات أو حروب اقتصادية في العالم من شأنها أن تضر بها.

الدوحة تدين الإرهاب والتطرف أيّاً كانت دوافعه
تطرّق سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إلى ظاهرة الإرهاب والتطرف، مؤكداً أنها باتت مصدر خطر على الجميع، وقال: «إن دولة قطر تدين الإرهاب والتطرف والعنف بكل أشكالهم وصورهم، وأيّاً كانت دوافعهم، وتنخرط في جميع الجهود الإقليمية والدولية المعنية بمكافحة الإرهاب».

كما جدد التأكيد على أنه «لا يوجد دين يدعو إلى الإرهاب، وأن الأديان كلها تدعو إلى القيم النبيلة والتسامح والتعاون والحوار البنّاء لصالح المجتمع البشري، ولا يصح تحميلها أوزار بعض الضالين من المنتسبين إليها».

وعبّر سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، مجدداً، عن إدانة دولة قطر للتفجيرات التي استهدفت كنائس وفنادق في جمهورية سريلانكا في أبريل الماضي.

وفي سياق آخر، أكد سعادته أن دولة قطر تؤمن بأن التعليم والثقافة ركيزتان أساسيتان لتطور ونمو الشعوب وبناء مستقبل زاهر للأجيال القادمة، وتولي اهتماماً كبيراً بهما، قائلاً: «ومن هذا المنطلق، استضافت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع ورشة عمل تعليمية، بالتعاون مع حوار التعاون الآسيوي في شهر مارس الماضي، والتي شهدت حضوراً لافتاً ومميزاً من عدد من النخب التعليمية والأكاديمية. كما قامت اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، وبالتعاون مع مكتب اليونسكو الإقليمي بالدوحة، في شهر يناير الماضي، بالاحتفال باليوم العالمي للتعليم في نسخته الأولى».

وأعلن أن دولة قطر ستنظم ورشة عمل ثقافية تحت مظلة رئاستها لحوار التعاون الآسيوي في شهر سبتمبر المقبل، وقال: «نتطلع أن تشكل هذه الورشة مناسبة مهمة للتعريف بالثقافة العريقة لكافة لدول الأعضاء، لا سيّما أن دول القارة الآسيوية تمتلك تاريخاً عريقاً وثقافة غنية بالتنوع، ونحن في دولة قطر نحافظ على الموروث الشعبي والثقافي والحضاري، ونسعى إلى ترسيخه في نفوس الأجيال».

وأعرب سعادته عن تطلّع دولة قطر إلى التعاون والتنسيق مع الدول الأعضاء في المنتدى، وأن تشهد هذه الدورة المزيد من تحقيق المكاسب المشتركة؛ مؤكداً أن هدف التوافق والتعاون الآسيوي وتطوير آليات العمل المشترك بين بلدان القارة سيكون له أولوية خلال فترة الرئاسة.

كما تمنى سعادته، في سياق كلمته عن استضافة دولة قطر قمة حوار التعاون الآسيوي لعام 2020، «أن يحقق هذا الاجتماع أهدافه المنشودة التي تلبّي تطلعات شعوبنا وآمالنا المشتركة».

تركيا: نرفض وسم مجتمعات محددة بالإرهاب
أكدت تركيا أنه لا ينبغي وسم مجتمعات بعينها بالإرهاب، مطالبة بإزالة الأسباب المؤدية لنمو الإرهاب، ومنها الفقر والبطالة وغياب العدالة الاجتماعية.

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري، باعتبار أن بلاده الرئيس المقبل للحوار، أكد سعادة السيد مولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، أن تركيا خلال رئاستها المقبلة للحوار الآسيوي سوف تعطي أولوية للمجال السياحي، وإيجاد آليات للتعاون في هذا المجال وزيادة التواصل بين الدول الأعضاء، وتأمين منصات تعاون بين الغرف التجارية لدول الحوار الآسيوي. ونوّه أوغلو إلى أن القارة الآسيوية تتمتع بإمكانيات وموارد هائلة، ولديها أكثر من نصف سكان العالم، كما تنتج نحو 40 % من الإنتاج الصناعي العالمي، كذلك حققت العديد من الإنجازات الاقتصادية حيث تمكّنت العديد من دولها من الخروج بشعوبها من تدنّي مستوى الدخل وتحقيق مستويات دخل عالية.

وأكد أن المحرك الرئيسي في العديد من التجمعات هو الاقتصاد؛ لذا ينبغي أن يركز حوار التعاون الآسيوي على زيادة التعاون الاقتصادي بين أعضائه، من أجل تحقيق نتائج إيجابية تعود بالنفع على دول الحوار، وخاصة في ظل الأزمات والتحديات التي تواجهها القارة.

كما دعا أوغلو إلى زيادة التعاون الاقتصادي، قائلاً: «إن هذا الأمر يتطلب حل المشاكل التي تقف عائقاً في هذا الطريق، وأنه على الدول الأعضاء العمل معاً لتحقيق خطوات ملموسة في هذا الإطار، خاصة في ظل ما تتمتع به دول القارة من قدرات بشرية ومادية، من خلال العمل على تأسيس شبكات تواصل وتكامل جيدة بين دول الحوار».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.