الأحد 12 شوال / 16 يونيو 2019
03:33 م بتوقيت الدوحة

«يتنحّاوا» من النخاع لأقصى الـ «قاع»

«يتنحّاوا» من النخاع لأقصى الـ «قاع»
«يتنحّاوا» من النخاع لأقصى الـ «قاع»
المدُّ في الجزائر والجَزْرُ، والشوارع الساخطة تخنق «العصابة الحاكمة» ولا تفلتُهم، كل جمعة هي أشد عليهم من أختها، وها قد حلت العاشرة، ومن قبل مضت الأولى والثانية ثُم في السادسة سقط بوتفليقة، و»البقية تأتي»، إلى أن «يتنحّاوا قاع»، من رأس النظام حتى أصابعه، ومن النخاع إلى أقصى القاع، يقول المتظاهرون.
الباءات الثلاثة هَمُّ المحتجين الراهن، ومطلبهم رحيلها، والمقصود بتلك التسمية ثلاثة من رموز نظام بوتفليقة، يرفض الجزائريون توليهم المرحلة الانتقالية الحالية، وهم عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة، ونور الدين بدوي رئيس مجلس الوزراء، والطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري المستقيل منتصف الشهر الجاري.
ترفع ساحات التظاهر شعارات ترفض «إعادة تأهل النظام الفاسد وتطالب بإرجاع السيادة للشعب»، وتأبى المسكنات والحلول المؤقتة البعيدة عن مطالبها الكبرى، وتقول عن تلك «العصابة»: «ليس لهم شرف الاستقالة، ولكن للشعب قوة الإقالة».
رحلت باءٌ وبقيت اثنتان، يغض طرفَه عنهما رئيس الأركان أحمد قايد صالح، وحتى الآن هُما بعيدان عن مقترحاته لحل الأزمة، وآخرها تفعيل المادة 102 القاضية بإعلان شغور منصب الرئاسة بسبب مرض صاحبها، وذلك قبيل تنحي بوتفليقة في الثاني من أبريل، فهل هذا تشخيص متأخر لحالة الرئيس، وأساساً هل صفة أحمد قايد صالح تمنحه حق هذا الاقتراح؟
اندلعت أخيراً حملة ملاحقات لمسؤولين بتهم الفساد، وأبرز المودعين في السجن هو يسعد ربراب «أغنى رجل في الجزائر»، ووصيفه علي حداد، والإخوة كونيناف المقربين من السعيد بوتفليقة، وضمت قائمة المستهدفين مائتي اسم، كما أفادت «الجزيرة» عن مصادر أمنية، وبدأت برئيس منتدى أكبر تجمع لرجال الأعمال، وقبض عليه قبيل مغادرته البلاد قبل نحو ثلاثة أسابيع.
وفي قضايا تبديد المال العام وتقديم امتيازات غير مشروعة، تلقى الوزير الأول السابق أحمد أويحيى ووزير المالية الحالي محمد لوكال، استدعاءات للمثول أمام وكيل الجمهورية، كما أعلنت المحكمة العليا إعادة فتح ملفي فساد تورط فيهما الوزير السابق للطاقة شكيب خليل أحد أبرز المقربين من بوتفليقة، وينتظر أيضاً في ملف آخر استدعاء وزير الأشغال العمومية السابق عمار غول.
لم يعد يقبل الجزائر غير الحل الجذري: يتنحاو قاع، أي ليزولوا عن بكرة أبيهم، هم لا يقبلون نصف ثورة ولا يقفون عند منتصف الأمل ولا يرون مطالبهم قابلة للتجزئة، كما لا ينتظرون من الرئيس القادم «تحقيق ما تبقى من مطالبهم المشروعة»، كما يقترح عليهم رئيس الأركان في آخر خطاباته قبل نحو أسبوع.
مليارات الدولارات تسجلها إيرادات البلد الرابع عالمياً في احتياطي الغاز والسابع في احتياطي النفط، بينما يحل العام الماضي في المرتبة 105 عالمياً من أصل 180 دولة في مؤشر الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية (ترانسبرنسي) بمعدل 35 نقطة من أصل 100، متقدماً قليلاً، مقارنة بالمركز 112 في العام قبل الماضي.
هب جيل جديد ضاق بـ «الحُقرة» والفساد، ولا تجدي لإسكاته تعويذة العشرية السوداء، هم محصنون بالتجارب السابقة، وتعلموا من الأخرى الراهنة، وأبهروا العالم بحراك شديد الوعي، وأحرجوا «العصابة الحاكمة»، وقفوا فقط يصرخون بحقوقهم ملء حناجرهم منذ 22 فبراير، يهتفون: نموت وتحيا الجزائر.. لن يموتوا وستحيا الجزائر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا