الأحد 04 شعبان / 29 مارس 2020
03:31 ص بتوقيت الدوحة

ضمن جلسة «تويتر كفضاء للأزمة الخليجية»

إعلاميون: دول الحصار وظّفت «حروب الهاشتاج» لخلق «رأي عام مزيف» ضد قطر

العرب- علي العفيفي

الإثنين، 29 أبريل 2019
إعلاميون: دول الحصار وظّفت «حروب الهاشتاج» لخلق «رأي عام مزيف» ضد قطر
إعلاميون: دول الحصار وظّفت «حروب الهاشتاج» لخلق «رأي عام مزيف» ضد قطر
اتفق إعلاميون على أن موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» تحوّل إلى ساحة للتحريض والتجييش من قِبل مراكز حكومية بالسعودية، وأصبح ساحة لـ «حروب الهاشتاجات»، ضمن سياق الأزمة الخليجية.

 وقال المتحدثون، في الجلسة النقاشية التي حملت عنوان «حروب الهاشتاج: تويتر كفضاء للأزمة الخليجية»، إن من ضمن أسباب انتشار تلك الحروب كثرة استخدام الشعوب الخليجية لـ «تويتر»، وتسليط وسائل الإعلام على الهاشتاجات في برامجها، مؤكدين أن اعتلاء السعوديين صدارة الأكثر استخداماً لموقع التدوين عدم وجود حوار واقعي على الأرض، لذلك لجؤوا إلى الفضاء الإلكتروني.

ركزت الجلسة، التي ضمت شخصيات بارزة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في الخليج، على 4 محاور؛ وهي: (تحول تويتر إلى فضاء للأزمة الخليجية، والحسابات مجهولة المصدر مثل «طامح ومفتاح»، والذباب الإلكتروني، وحروب النشطاء).

ووصف الأستاذ جابر الحرمي، الكاتب والإعلامي، «حروب الهاشتاج» بأنها «ورم باطني في جسد الخليجي» ظهر خلال الأزمة، مؤكداً أن هذا الورم كان نتيجة وليس سبباً، ويجب النظر في كيفية ظهوره بهذا الحد وهذه الصورة المفاجئة، واستخدام خلاله لغة لم يعتد عليها الشعب الخليجي.

ورأى الحرمي أن تلك الهاشتاجات جزء من مشهد إعلامي أكبر ضمن «فجور» من جانب إعلام دول الحصار، مشيراً إلى أن السعودية أنشأت مراكز مثل مركز «اعتدال»، لتحشد الجيوش الإلكتروني ومراقبة الحسابات على «تويتر».

وتساءل: لماذا شكّلت هذه الهاشتاجات هذه الظاهرة وبدعم رسمي من الحكومات؟ ليجيب قائلاً: «أعتقد أن هناك هشاشة في المنظومة الخليجية دفعت إلى ظهور هذا الورم بهذه الصورة الوقحة، وهذه الأزمة ليست الوحيدة التي تعرّض لها مجلس التعاون لأنه يمر بأزمة صحية بسبب أورام يعاني منها».

وأضاف أن «حروب الهاشتاجات» استُغلت في الأزمة الخليجية من أجل تجسيد وتحريض مجتمعي، وكانت مسيّسة وليست حقيقية، بهدف إظهار أن هناك رأياً عاماً ضد دولة قطر، مؤكداً أنه «حتى لو انتهت هذه الأزمة، فسوف نرى أدوات أخرى تُستخدم في الأزمات المقبلة التي قد تستمر حال عدم وجود معالجة حقيقية وتنظيف الجرح الخليجي الذي يتكرر من حين لآخر».

وقال الحرمي: إن الإعلام الجديد شكّل فتحاً أمام الشعوب التي لديها أنظمة منغلقة وقمعية وسلطوية؛ معتبراً أن اعتلاء السعودية الأعلى تغريداً في الوطن العربي بسبب «عدم وجود حوار على الأرض، لينتقل المواطنون إلى فضاء (تويتر) من أجل إيجاد حوار ونقاش وإثارة قضايا متعددة».

وفي هذه النقطة، اتفق مع الحرمي الصحافي العراقي المقيم في واشنطن زيد بنيامين، قائلاً: إن عدم وجود مساحة على الأرض هو سبب رئيسي في تصدّر السعوديين الشعوب العربية في استخدام «تويتر»، من أجل البحث عن مكان آخر للتعبير عن رأيهم.

وشرح بنيامين مراحل صعود تأثير موقع التدوين، قائلاً: «إن توتير أصبح جزءاً من الإعلام البديل المنافس للإعلام التقليدي، وأعطى مساحة ومجالاً كبيراً للمواطنين العاديين للحديث بحرية، الأمر الذي جعل منه فضاء عاماً وفاعلاً»؛ موضحاً أن ذلك بدأ يتصاعد تدريجياً منذ نشأة موقع التدوين في عام 2006، ثم مظاهرات إيران في 2009، ومروراً بثورات الربيع العربي في 2011، ووصولاً إلى الأزمة الخليجية في 2017.

وأضاف أن «تويتر» أعطى للشعوب ميداناً مصغراً للتعبير عن آرائهم والوصول إلى الآخرين، الأمر الذي جعل العالم يركز على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة «تويتر».

وأوضح الصحافي العراقي أن هذا الاهتمام دفع الحكومات إلى تنظيم حملات ما يُعرف بـ «الذباب الإلكتروني» وحروب الهاشتاج التي طغت على الأزمة الخليجية عبر أسراب سعودية للهجوم على دولة قطر.

من جانبه، ربط الإعلامي عبدالعزيز آل إسحاق تأثير «حروب الهاشتاج» بالمستوى التعليمي والوعي للمواطنين، قائلاً: «إن تأثير هاشتاج معين على منطقة في السعودية يختلف عن تأثيره على سكان الرياض».

وأضاف آل إسحاق أن بداية ظهور ظاهرة الهاشتاجات كانت مع انتشار وسم «الراتب لا يكفي الحاجة» في السعودية، بالتزامن مع ثورات الربيع العربي؛ الأمر الذي شكّل فوضى لدى القيادة السياسية خوفاً من استمرار الغضب، ثم بعدها ظهرت هاشتاجات أخرى أحدثت مشكلة في الداخل السعودي».

وأشار إلى تطور استخدام الهاشتاجات من خلال حسابات وهمية بأسماء وصور قطرية لتعبّر عن وجهة نظر ضد دولة قطر، في محاولة لإظهار أنه رأي عام صادر من داخل الدوحة، وبعدها يندفع الأشخاص الحقيقيين للمشاركة في تلك الهاشتاجات للتعبير عن رأيهم.

وأبدى آل إسحاق مخاوفه من استخدام الذكاء الصناعي في المستقبل ضمن موقع «تويتر» لإدارة حسابات وهمية في التغريد بشكل ذكي صباحاً ومساءً، لتصبح في نظر الجميع حسابات حقيقية يصعب السيطرة عليها.

واعتبر أن الحسابات الوهمية التي أغلقها «تويتر» مؤخراً هي سهلة السيطرة عليها وسهل اكتشافها، مضيفاً أن من أسباب انتشار الهاشتاجات سبب يعود إلى رسائل «واتس آب» ووسائل الإعلام الرسمي التي تعمل على نقل تلك الهاشتاجات لعدم تحميل نفسها المسؤولية، مشيراً إلى أن هناك قنوات تلفزيونية تخصص برامج كاملة لمناقشة الهاشتاج.

ورأى آل إسحاق أن «من يرى الهاشتاجات مشكلة قريبة مخطئ، فهي مشكلة بعيدة قد تُستخدم الآن في السياسية؛ لكن سيكون في بداية لمحاولة السيطرة على عقول الشعوب من النواحي الدينية والتجارية والثقافية، فاليوم موجود في (فيس بوك) و(تويتر)، وغداً ستكون في (إنستجرام) وغير ذلك».

فيما قال الأكاديمي محمد المري، عضو لجنة التدريس في جامعة قطر: «إن هناك إغفالاً لجانب مهم، وهو أن (تويتر) شركة ربحية، هذا الأمر يعمل بشكل كبير على كيفية عمل هذه المنصة اليوم»، مؤكداً أن «تويتر» ليس منصة تستقطب بل أصبح منصة تخلق نوعاً من الاستهلاك، فالمغرد أحياناً تخلق له حاجة للتغريد، والمسألة تتعلق أحياناً بمشاركة مجموعات والاندماج معها ورؤية نفسك من خلالها، والهاشتاج أحد انعكاسات ذلك.

وأضاف المري أن المشاركة على «تويتر»، سواء بالنفي أو التأييد، تدعم هذه الشركة، وهي ممتدة في كل مكان وكسرت قاعدة الدولة، وحلّت بديلاً عن الإعلام التقليدي الذي يخضع لشروط الدولة.
وأكد المري أن «تويتر» لم يعد عفوياً كما كان في السابق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.