الإثنين 20 شوال / 24 يونيو 2019
03:37 م بتوقيت الدوحة

في انْتِظارِ الفَرَجِ

في انْتِظارِ  الفَرَجِ
في انْتِظارِ الفَرَجِ
قد حملنا متاعبَ الحياة على العزلة في جانب قصي، وارتدينا ثوب العجز وارتمينا بين وهادِ اليأس، ولكنَّ المؤمنَ الحقَّ لا يفتأ في بحبوحة من الأملِ المعزَّزِ بالأخذِ بالأسبابِ، ولهذا، كان جديرًا بِنَا ونحن نقاسي همومَ الحياة أن نتسلَّحَ بسلاحِ الأملِ، فمَنْ تسلَّحَ به كان وقتُه انتظارًا للفرجِ وليسَ استسلامًا لليأس.
عَسَى مَا تَرَى أَلّا يَدُومَ وَأَنْ ترَى لَهُ فَرَجًا مِمَّا أَلَحَّ بهِ الدَّهْرُ
عَسَى فَرَجٌ يَأْتِي بهِ اللَّهُ إِنَّهُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي خَلِيقَتِــهِ أَمْرُ
إِذَا لاحَ عُسْرٌ فَارْجُ يُسْرًا فَإِنّه قَضَى اللَّهُ أَنَّ الْعُسْرَ يَتْبَعُهُ الْيُسْـرُ
وقد أرسى العارفون والمتبصِّرون قاعدة للتعامل مع الهمومِ، مفادها أن علاجَ الغُمة البسمةُ، ودواءَ الكربِ الأملُ، وفِي طيات كل حدث طلائع خير، وبشرى لمن تشبَّثَ بالأمل والإصرار، يقول الشاعر:
كن عن همومك معرضًا وكِل الأُمورَ إِلى القضا
وابشـر بخيرٍ عاجــلٍ تنسى به ما قــــــد مضى
فلرُبَّ أَمرٍ مُسخـطٍ لك في عواقبه رضــا
قد يقفُ المرءُ مكتوف اليدين حسيرًا بائسًا متوقفَ الحيلة، ينتظر قضاءً لا يتمناه. وبينا هو كذلك، إذا بالفرج يأتي من الباب الذي وقفَ فيه، فيتحولُ الخوفُ إلى فرحٍ، وتدور عجلة الزمانِ، فتنفتح الآفاق بكل خير، فكن على يقين بحسن تدبير الله لشؤون حياتك.
ربما خُـيِّـرَ الفتى وهـو للخير كـاره
رب خيرٍ أَتـاك من حيث تأتي المكاره
وقد يغترُّ بعضُ الناسِ بتدبيرٍ وحيلةٍ، ثم يفاجأُ بأَنها لم تثمرْ. فيما يتركُ بعضُهم التدبيرَ فتتدخلُ إِرادة اللهِ ليكونَ الأَمرُ كما وصفه الشاعر:
لَعَمرُكَ ما يَدري الفَتى كَيفَ يَتَّقي
نَوائِبَ هَذا الدَهرِ أَم كَيفَ يحذرُ
يَرى الشَيءَ مِمّا يَتَّقي فَيَخـافُهُ
وَما لا يَرى مِمّا يَقي اللَهُ أَكبَرُ
والقاعدة الثابتةُ، أَنه كلما بلغت القلوبُ الحناجرَ، وضاقت المذاهبُ، فهناك في آخر النفقِ أَنوارُ فرجٍ قريبٍ، تلوح في سمائك، وتخيم على وقائع حياتك.
إَذا الحادثاتُ بلغنَ المَــدى وكادتْ لهنَّ تذوبُ المُهج
وحلَّ البلاءُ وقلَّ الوفا فعند التناهي يكونُ الفَــــــرجْ
وأَخيرًا، كن واثقًا بأَن الذي خلقك إِنما خلقك لهدف سامٍ وأَحاطك بكل ما ينفعك ويسهل مهمتك التي خُلقتَ من أَجلها، فَسر وِفق ما تقتضيه هذه المهمة، ولن تضلّ ولن تشقى، بل ستسعد وترقى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الأرواح

23 يونيو 2019

عيوبٌ حميدةٌ

16 يونيو 2019

حين ترهق الأفكار

09 يونيو 2019

درس الصيام

02 يونيو 2019

«جامع الكلم»

26 مايو 2019

«الدعاء سهام»

19 مايو 2019