الإثنين 17 ذو الحجة / 19 أغسطس 2019
02:36 ص بتوقيت الدوحة

التقدير المشترك!

التقدير  المشترك!
التقدير المشترك!
توصل أحد الباحثين إلى نظرية تقول: «إذا التقيت بشخص لم تره منذ ثلاثة أيام ففكر سبع مرات قبل أن تكلمه لأنه قد تغير خمس مرات على الأقل»، وهذه النظرية نستطيع أن نستفيد منها في الحياة العامة، ناهيك عن الجانب التربوي، لأننا أحياناً نظن أن ذلك الصديق الذي كنت معه في أيام الدراسة مثلاً هو نفسه اليوم بأفكاره وأسلوبه وأمانته، والإشكالية أنني أتعامل معه بالعقلية القديمة، فهذا المثال قد ينطبق على من يرى أن عقارب الساعة واقفة، وهي في الحقيقة تتحرك شيئاً فشيئاً، وهكذا نتعامل مع أبنائنا الصغار، دائماً ما يغمرنا الشعور بأن أبناءنا كما هم ما زالوا صغاراً، وفي الحقيقة هم ليسوا كذلك خاصة في هذه الأيام، إن التطور السريع الذي يمر فيه المجتمع ليس في الجانب الصناعي فقط، ولا العمراني، وإنما كذلك تطور في عقليات وذكاء وفهم أبنائنا لمحيطهم، من هنا يتوجب علينا أن نعي هذا الأمر، وأن نركب مع أبنائنا موجة التطور السريعة، وأن نفهم ذوات هذا الجيل، وكيف يفكر، وفي أي شيء يفكر حتى نستطيع أن نصل معه إلى بر الأمان.

إن الخطأ الفادح الذي يرتكبه بعض الآباء عندما يعملون بسياسة تربوية جميلة وصحيحة ويواصلون هذه السياسة ولا يعملون حسابات التغير التي تطرأ على الأبناء، إن الابن في حاجة إلى شعور معين في سن معين، فعلى سبيل المثال حاجته إلى تقدير ذاته، وهي من خصائص التسع سنوات، وتسمى مرحلة الاستقلالية، يحتاج منا الطفل إلى دعم حقيقي وتقدير لأفكاره وأعماله، فإذا لم يجد هذا التقدير خاصة في هذا السن تحديداً، فإننا كما ذكر الإمام الغزالي رحمه الله «وكما أن البدن في الابتداء لا يُخلق كاملاً، وإنما يُكمل ويقوى بالنشوء والتربية بالغذاء، فكذلك النفس تُخلق ناقصة قابلة للكمال، وإنما تكمل بالتربية وتهذيب الأخلاق والتغذية بالعلم».

فعندما نتكلم عن التقدير الذاتي، فهذا أساس من أساسيات التربية، ولنكن صريحين إذا كان الأب أو الأم أو المربي لا يمتلك تقديراً ذاتياً لنفسه لا يمكن أبداً أن يربي أطفالاً متميزين ومتفوقين وناجحين، فعندما نبرمج الطفل على البكاء لامتلاك شيء ما، كيف سيكون تقديره لذاته؟ وعندما نعلمه على الضرب ورفع الأصوات، هنا كيف سيكون تقديره لذاته؟ وعندما لا يحترم الأب الأم على الأقل أمام أطفالهم، كيف سيكون تقديره لذاته؟ وعندما لا يوقر الكبير في البيت فعلى ماذا نربيهم؟ إن تقدير الذات هو جانب عملي أكثر مما هو جانب تنظيري فلسفي، إن تقدير الذات الذي نصنعه داخل الأسرة، من خلاله نصنع رجالاً يمتلئون ثقة بآرائهم وأفعالهم، فتجدهم دائماً في المقدمة، لأننا زرعنا فيهم هذه الثقة التي يفقدها بعض الأطفال هذه الأيام.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ما خصائص ابنك؟!

16 أبريل 2019

طفولة اليوم إلى أين؟!

09 أبريل 2019

تواصل لتصل!

02 أبريل 2019

لماذا؟

21 مارس 2019

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019

هل تحب طفلك؟

19 فبراير 2019