الثلاثاء 17 محرم / 17 سبتمبر 2019
05:43 م بتوقيت الدوحة

مستشار الرئيس التركي لـ «?العرب»:

ياسين أقطاي: ابن سلمان يُشرف على القضاء السعودي.. ومحاكمة قتلة خاشقجي لن تكون عادلة

علي العفيفي

الثلاثاء، 23 أبريل 2019
ياسين أقطاي متحدثا للزميل علي العفيفي محرر العرب
ياسين أقطاي متحدثا للزميل علي العفيفي محرر العرب
شكك ياسين أقطاي -مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في حزب العدالة والتنمية- في المحاكمة التي تجريها السعودية للمتهمين في جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، معللاً ذلك لأسباب منها عدم تمتع القضاء باستقلالية، وأن «المشتبه به» ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يتحكم فيه، وغياب الرقابة الدولية عن المحاكمة.

وقال أقطاي، في حوار مع «?العرب»، إن رفض السلطات السعودية الموافقة على حضور مراقبين ووسائل إعلام للمحاكمة يؤكد عدم وجود الشفافية والمصداقية، وإنها تخاف من شيء في تلك القضية.

كما أكد على أهمية انعقاد مؤتمر «عدم الإفلات من العقاب» في الدوحة؛ بهدف توعية شعوب المنطقة بحقوق الإنسان، مشدداً على أن هذا المؤتمر لا يمكن عقده إلا في دولتين أو 3 دول في الشرق الأوسط. وتحدث أقطاي عن قضايا أخرى في نص الحوار:

ما أهمية استضافة قطر مؤتمر «الإفلات من العقاب» في ملاحقة المجرمين.. خاصة بعد مرور 6 أشهر ونصف الشهر على جريمة قتل خاشقجي؟

¶ هذا يعود للمشكلة الأكبر التي يعيشها العالم الإسلامي الذي يوجد به أكثر المظلومين والمضطهدين، والمسلم فيه يُسجن ويُعذب ويُعامل بشكل سيئ من قِبل قيادة الدول التي لا تراعي حقوق الإنسان، كما أن المسلمين أيضاً مظلومون في الغرب بسبب «الإسلاموفوبيا» واضطهاد اليمين المتطرف. ويساهم المؤتمر في توعية الشعوب والعالم الإسلامي بأهمية حقوق الإنسان ومراقبة تصرفات الدول بشأن حقوق الإنسان، فجريمة مثل مقتل جمال خاشقجي بالقنصلية التي تورطت فيها القيادة الحاكمة في السعودية ظناً منهم أن لا شيء سيردعهم، ومن هنا يأتي دور تلك المؤتمرات في تذكير الشعوب بالحفاظ على حقوق الإنسان وزيادة الوعي، كما أن مثل هذا المؤتمر لا يمكن عقده في الشرق الأوسط إلا في دولتين أو 3 دول غير قطر، لأنه يهدف إلى احترام حقوق الإنسان وهناك قادة كُثر يخشون الإصلاح ويعيشون على الاستبداد.

هناك العديد من الجرائم مثل قضية خاشقجي لم تأخذ مجراها الطبيعي نحو محاكمة عادلة.. ما المعوقات التي تمنع ذلك؟
¶ لا يوجد أمل في محاكمة عادلة لقتلة خاشقجي في السعودية، لأنه لا يوجد هناك قضاء مستقل، فالمشتبه به محمد بن سلمان هو من يشرف على القضاء هناك؛ لذلك لا يمكن انتظار حكم عادل من هذا القضاء، ولذا طلبت تركيا محاكمة المتهمين أمام القضاء التركي الذي يتمتع بالنزاهة بشهادة مسؤولين أوروبيين.

ما رأيك في إصرار السعودية على رفض حضور المراقبين الدوليين لمحاكمة المشتبه بهم في قتل خاشقجي؟
¶ هذا يؤكد عدم المصداقية والشفافية في القضاء السعودي، وهذا ينعكس على صورة المحاكمة ويؤكد أنهم يخافون من شيء، فلِمَ لا يتركون المراقبين ووسائل الإعلام يحضرون المحاكمة، ففي تركيا تجرى محاكمات المتورطين في الانقلاب تحت مراقبة دولية والمتهم يحصل على جميع حقوقه.

كيف ترى الإجراء الأخير من قِبل الولايات المتحدة الأميركية بمنع المشتبه بهم في قتل خاشقجي من دخول أراضيها؟ وهل هو إجراء كافٍ في نظر السلطات التركية؟
¶ خطوة إيجابية، ولكن على واشنطن فصل تحقيق العدالة في قضية خاشقجي عن مصالحها مع السعودية، وهذا متوقف على أي قوة ستنتصر: قوة البيت الأبيض أم قوة «الكونجرس» الذي يسعى للوصول إلى الحقيقة، والذي أكد أن ابن سلمان متورط في جريمة خاشقجي.

قضية خاشقجي بدأت تدخل طي النسيان في ذاكرة المجتمع الدولي.. فما سبل تركيا لجعل القضية حاضرة بشكل دائم على الساحة؟
¶ هذا ما يعوّل عليه القادة المستبدون في أن تنسى القضية مع مرور الوقت، وتركيا لا تستطيع وحدها أن تفعل شيئاً، فموقفها موقف إنساني ينحاز للحقيقة ويستند إلى مبادئ العدالة، ولكن ستستمر حتى النهاية للوصول إلى غايتها.

ما تقييمك للعلاقات القطرية - التركية في ظل الروابط الكبيرة بين البلدين؟
¶ العلاقة بين البلدين نموذجية، ونتمنى أن تكون هكذا علاقتنا مع الدول العربية الأخرى، ولكن للأسف نرى بعض العدوان من تلك الدول ويروجون أن تركيا ستعيد إحياء الدولة العثمانية بسبب صعودها الاقتصادي، ولكن هذا غير صحيح فتركيا تريد الخير لكل الدول وتسعى إلى التوافق بين الدول العربية والتعاون فيما بيننا، فمن يكون مع تركيا لا يخسر ومن يكون مع قطر أيضاً لا يخسر، ومن يكون عدواً لهما يخسر. تركيا وقطر أصبحتا يداً واحدة وبينهم تحالف قوي، فمن يهاجم قطر كأنه يهاجم تركيا، كما أن هناك مشاريع مشتركة بين البلدين، خاصة بعد أزمة الليرة التركية والتي جاءت بعدها مبادرة جميلة من قطر لدعم الاقتصاد.

هل يؤثّر تراشق الاتهامات بين تركيا وفرنسا على العلاقات بين البلدين؟
¶ فرنسا لا يهمها إلا مصالحها، وما يحدث من قِبل الرئيس الفرنسي ماكرون نوع من البوليزم (النزعة الشعبوية) من أجل العدوان على تركيا، في ظل صعود لليمين المتطرف بفرنسا، ويظنون أن العدوان على تركيا سيجلب نصراً داخلياً لهم، والهدف من هذا العدوان أيضاً تخويف الفرنسيين من الإسلام، خاصة أن تركيا تسعى إلى دخول الاتحاد الأوروبي، ولذلك فإن الأزمة ستستمر بين فرنسا وتركيا.

كيف ستتخطى تركيا التوتر الدائر مع الولايات المتحدة بسبب شراء صفقة «أس 400» من روسيا؟
¶ تركيا لن تتنازل عن «أس 400»، وهذا التوتر لا يهم تركيا لأن من حقها الحصول على الصفقة لأنها أبرمت مع روسيا، كما أن هناك تراجعاً من الولايات المتحدة الأميركية في الاتفاق مع تركيا على الانسحاب من سوريا، بسبب اعتراض الصهيونيين والمحافظين الجدد وعدد من الدول العربية. فالوجود الأميركي في سوريا لا يفيدها، وتركيا تريد انسحاب جميع القوات الأجنبية من سوريا، بالإضافة إلى القوات التركية نفسها بهدف أن تبقى سوريا للسوريين فقط.

لماذا موقف تركيا ليس واضحاً بشأن الأحداث التي تجري في السودان؟
¶ موقف تركيا غير واضح لأن ما يحدث في السودان أيضاً غير واضح، لكن تركيا موقفها ثابت وهو تحقيق السلام في السودان واحترام حقوق الشعب وتلبية مطالبه، وليس بعض مكونات الشعب السوداني. كما أن تركيا ترفض قيام العسكر بانقلاب، ونسمع أخباراً جيدة بأن قادة الجيش يريدون أن يسلّموا السلطة لحكومة مدنية، وهذا موقف مبشّر؛ ولكن عليهم احترام حياة الشعب لأن التظاهر جزء من الديمقراطية. أيضاً تركيا لا تريد تكرار استبداد الشوارع في السودان، كما حصل في مصر باستخدام البلطجية لقمع المتظاهرين المؤيدين للرئيس محمد مرسي.


التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.