الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
04:23 ص بتوقيت الدوحة

حفتر يراهن على النفاق الدولي

حفتر يراهن على النفاق الدولي
حفتر يراهن على النفاق الدولي
بعدما حطّ رحاله من الرياض، انقضّ مباشرة على طرابلس، فإذا بتلك العاصمة تُنشب فيه أظفارها، عندها هُرع مجدداً إلى قطار «الدعم اللا مشروع» متوجهاً هذه المرة إلى القاهرة، علّه يحصد من فاقد الشرعية شرعية، تغفر له قصف المدنيين، وتُمده في غيّه دون خوف من عقاب أو حتى عتاب.
أيّدت القاهرة خليفة حفتر، حتى إن عناوين إعلامها تربكك، وتضطرك إلى مراجعة الصفات قبل الأسماء، وتتساءل عن أيهما الآمر ومن المأمور، ففي بعضها مثلاً: «حفتر يُطلع السيسي على ما أحرزه من تقدم في طرابلس»، وفي أخرى: «السيسي يؤكد لحفتر دعم مصر لجهود محاربة الإرهاب في ليبيا»، عن أي إرهاب يتحدثون على مشارف عاصمة ليبيا؟!
قناة الغد الإماراتية وسكاي نيوز وغيرهما من القنوات المصرية والسعودية، صفقت جميعها للحرب على طرابلس، مصرّة على أنها مع حفتر ظالماً أو ظالماً، وواصلت تلك القنوات وصويحباتها المتاجرة بدماء الأبرياء من الضحايا المدنيين في العاصمة، غير مقرّة أن «سيسي ليبيا» يناطح المنطق بزحفه إلى طرابلس بزعم محاربة الإرهاب.
فإن كانت تصفية المعتقلين على يد محمود الورفلي علناً في شوارع مدينة بنغازي ليست إرهاباً، فأي تعريف لـ «الإرهاب» في قاموس المؤيدين لحفتر، إذ تفنن هذا الأخير وأتباعه منذ سنوات في صنوف الإجرام والقتل، وجاهروا بهما على غرار صنيع تنظيم الدولة.
دعم إعلامي خلف الشاشات والاستوديوهات، غير أن ما تحكيه الأرض أعظم، «ضربات جوية صديقة تقصف قوات معادية» -تابعة لحكومة الوفاق غرباً- وفق قول ووصف أحمد المسماري الناطق باسم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في مؤتمر صحافي بمدينة بنغازي شرق ليبيا.
إذاً، ضربات صديقة وطائرات حليفة، فمن تُراهم أولئك الأصدقاء لحفتر؟! هم معروفون لدى العالم، ومن غير مصر والإمارات والسعودية، والصديقة الغربية فرنسا، التي صرّحت الأيام الماضية بدعمها لحكومة الوفاق؟؟!!
مصادر عسكرية رجّحت أن تكون الطائرات التي قصدها المسماري فرنسية، وفق ما نقل موقع عربي 21، ولم يمضِ طويل وقت على مجاهرة المسماري ومفاخرته بكسب الدعم الخارجي، حتى بدت البصمات أكثر وضوحاً، بعدما أعلنت السلطات التونسية ضبطها ثلاثة عشر جندياً فرنسياً يحملون أسلحة ومعدات قتالية على المعبر الحدودي قادمين من ليبيا.
حاولت باريس إزاحة الشبهات لكن دون جدوى أمام الحقائق الصريحة، وعن سفارتها بتونس صدر منها ردٌّ يصف المعتقلين بأنهم فريق أمني كان مكلفاً بتأمين السفارة الفرنسية بليبيا، وأي سفارة يؤمّنها أتباع ماكرون تحت صواريخ الميليشيات المهاجمة؟ ومن قبلُ سبقه بالدعم سلفه فرنسوا هولاند، غير أنه اضطر للاعتراف بعد مقتل ثلاثة جنود فرنسيين في ليبيا آنذاك.
مواقف غير مبرّرة، آخرها منع روسيا والولايات المتحدة مشروع قرار بريطاني بمجلس الأمن، يقضي بوقف القتال في ليبيا!! ولماذا يتوقف القتال وما شأنهم بالمدنيين هناك، ماتوا خوفاً أم قصفاً، ما دام حفتر وعدهم بكيكة وافرة بعد «الفتح المبين»، وقبل أيام يعلن البيت الأبيض مكالمة بين ترمب وحفتر فيها ثناء على جهوده في مكافحة «الإرهاب».
النفاق في المجتمع الدولي صار ممنهجاً، ورائحته أصبحت لا تطاق، صمتاً أو ازدواجية، فتلك القاهرة ومعها الرياض وأبوظبي، وسيدتهم فرنسا أمامهم، وفي مسارها أيضاً روسيا، وأخيراً ترمب، جميعهم تواطؤهم بات مفضوحاً لدعم الفتح المزعوم، مهما كان الثمن من أرواح أهل طرابلس.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.