الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
08:37 م بتوقيت الدوحة

حكم الرجل القوي وتكاليفه المرتفعة في كمبوديا (2-2)

سام رينسي

الإثنين، 22 أبريل 2019
حكم الرجل القوي وتكاليفه المرتفعة في كمبوديا (2-2)
حكم الرجل القوي وتكاليفه المرتفعة في كمبوديا (2-2)
اليوم، كما لاحظت جمعيات الملابس الدولية في رسالتها إلى هون سِن، لا يزال زعماء النقابات القائمة يواجهون اتهامات وإدانات جنائية بسبب قيامهم بعملهم، كما يعمل قانون النقابات العمالية -الذي بدأ العمل به في عام 2016- على تقييد إنشاء نقابات جديدة.
يواجه خصوم هون سِن السياسيون إجراءات قمعية مماثلة، ففي سبتمبر من عام 2017، اعتُقل كيم سوخا زعيم حزب الإنقاذ الوطني، الذي شاركت في تأسيسه، وأمضى سنة في السجن قبل نقله إلى الإقامة الجبرية، وكان محتجزاً دون محاكمة لمدة تزيد على فترة الثمانية عشر شهراً القصوى التي يمليها القانون في كمبوديا، وقبل الانتخابات العامة في عام 2018، أصدرت المحكمة قراراً بحل حزب الإنقاذ الوطني في كمبوديا، الذي فاز بما يقرب من نصف الأصوات المدلى بها في الانتخابات العامة في عام 2013 ثم في عام 2017.
مع السماح لأحزاب المعارضة المزيّفة فقط بالمشاركة في تلك الانتخابات، فاز حزب الشعب الكمبودي الحاكم بكل مقاعد الجمعية الوطنية، وبهذا، جرى تجريد الشعب الكمبودي فعلياً من حقه في تقرير المصير.
في هذا السياق، يستحيل على أي مستثمر مسؤول أخلاقياً تبرير مزاولة الأعمال في كمبوديا، ولهذا السبب دعت جمعيات المشترين هون سِن إلى وضع جدول زمني ملزم لإدخال تحسينات ملموسة، لكن تبدو احتمالات استجابته لهذه الدعوة ضئيلة للغاية.
بقدر ما كان الخمير الحمر يتذرعون بمبرر فكري للأهوال التي ارتكبوها في كمبوديا في الفترة من 1975 إلى 1979، فإنهم كانوا يعتقدون أن كمبوديا لم تكن في احتياج إلى المشاركة في الأسواق الدولية، وأنها كانت قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي عن طريق القوة الغاشمة، ويبدو أن هون سِن -قائد الخمير الحمر السابق- يتشبث بشكل من أشكال هذا الافتراض.
سوف يثبت هذا كونه خطأ عظيماً، فلن يكون رأس المال الصيني كافياً أبداً للتعويض عن الاستثمارات الغربية المفقودة، ولأن سلع التصدير الكمبودية تتنافس مع الإنتاج المحلي الصيني، فإن الصين تستورد القليل من كمبوديا.
لكن هذه الحال ليست حتمية، إن كمبوديا تتباهى بمناطق سياحية لا تضاهى، ومستودعات ضخمة من الموارد الطبيعية، التي يمكن استغلالها بشكل مربح ومسؤول، فضلاً عن واحدة من أكثر القوى العاملة شباباً في العالم، في ستينيات القرن العشرين، كانت كمبوديا بين أسرع الاقتصادات نمواً في آسيا، والآن، ربما أصبحت اقتصاداً ناشئاً متوسط الدخل، على قدم المساواة مع دول مجاورة مثل تايلاند أو فيتنام.
لعقود من الزمن، بعد طرد الخمير الحمر من السلطة، لم يعد من الممكن استخدام عهد الإرهاب كذريعة لهذا الفشل، ذلك أن كمبوديا ليست الاقتصاد الناشئ الوحيد الذي كان ماضيه مضطرباً، كما أدركت دول أخرى وتكيفت مع أولويات الاستثمار الغربية المتغيرة، فزادت من جهودها فيما يتصل بالاستدامة البيئية وحقوق الإنسان، وهي الآن تجتذب رؤوس الأموال المعزّزة للنمو.
الواقع أن كمبوديا تحتاج إلى القيام بالأمر نفسه، سواء في ظل هون سِن أو في غيابه، وإلا فإنها تجازف بالتخلف عن الركب بشكل دائم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.