الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
12:42 ص بتوقيت الدوحة

جولة سمو الأمير في إفريقيا .. نقلة جديدة لشراكات قطر الاستراتيجية

الدوحة- قنا

الأحد، 21 أبريل 2019
سمو الأمير
سمو الأمير
في إطار النشاط الدبلوماسي القطري الواسع في مختلف دول العالم وقاراته، وفي مؤشر واضح على تزايد الاهتمام القطري الرسمي والشعبي بالقارة الإفريقية، لبناء علاقات راسخة وشراكات استراتيجية معها في مختلف المجالات، تندرج زيارة الدولة التي يقوم بها اليوم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إلى جمهورية رواندا، في مستهل جولة إفريقية جديدة لسموه تشمل أيضاً جمهورية نيجيريا الاتحادية.
وسيجري سمو أمير البلاد المفدى، مع قادة البلدين، وكبار المسؤولين فيهما، مباحثات حول العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وتعزيزها في شتى المجالات، إضافة إلى بحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وستشهد الزيارتان التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات تفاهم في مختلف مجالات التعاون.
وتأتي الجولة الجديدة لسمو الأمير المفدى في القارة السمراء في وقت تمكنت فيه قطر من تحصين بنيتها ومرافقها الوطنية وقطاعاتها الاقتصادية والاستراتيجية، بنجاح منقطع النظير، أهلها ومكنها من الدفاع عن الوطن ومصالحه وتطلعاته وأهدافه في مختلف المحافل والميادين الإقليمية والدولية. كما تظهر الجولة الأهمية البالغة التي توليها دولة قطر لعلاقاتها مع مختلف دول القارة ، والحرص على دعمها وتطويرها في كافة القطاعات، حيث تأتي في ظل نشاط قطري واسع ومتميز على مختلف الصعد باتجاه القارة السمراء، خدمة للقضايا والمصالح والاهتمامات والطموحات المشتركة للجانبين. 
كما تبرز الجولة أهمية إفريقيا كعمق استراتيجي وامتداد طبيعي للوطن العربي، ومنفذ وبوابة جنوبية له على العالم، وساحة واعدة لبناء الشراكات الاستراتيجية الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، في ظل ما تملكه دول القارة من إمكانات ومواد خام وزراعة خاصة فيما يتعلق بالأمن الغذائي، وبالتالي فإن من المؤكد أن الفرص الاستثمارية هناك بلا حدود في ظل الاهتمام العالمي المتسارع بالمواد الخام التي تزخر بها القارة . 
وتنتهج دولة قطر سياسة الانفتاح والتعاون والمشاركة مع مختلف الدول والشعوب الشقيقة والصديقة وفي مقدمتها الدول الإفريقية، خدمة للمصالح والطموحات الوطنية، وبهدف تنويع مصادر الدخل وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات ورأس المال القطري لإطلاق مشروعات استثمارية مجزية وواعدة في مختلف قارات العالم.
وترتبط دولة قطر مع جمهورية رواندا بعلاقات قوية ومتميزة، عززتها وزادتها رسوخا في السنوات الأخيرة العديد من الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين، ولقاءاتهم الخارجية في إطار مشاركاتهم في المؤتمرات والفعاليات الدولية، ودورات الجمعية العامة للأمم المتحدة لتعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق بين البلدين تجاه مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك .
وعلى الرغم من حداثة العلاقات بين دولة قطر وجمهورية رواندا إلا أنها علاقات طموحة وواعدة وتظهر عزم الجانبين على تعزيزها وتطويرها بما يخدم البلدين والشعبين الصديقين، وذلك عبر التشاور الدائم والتنسيق المتواصل بين قيادتي البلدين .
وفي هذا السياق ، وخلال نوفمبر الماضي قام فخامة الرئيس بول كاغامي رئيس جمهورية رواندا، بزيارة رسمية للبلاد، وقد عقد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وفخامة الرئيس بول كاغامي خلال تلك الزيارة جلسة مباحثات رسمية بالديوان الأميري، تم خلالها استعراض أوجه التعاون بين البلدين على مختلف الصعد، السياسي والاقتصادي والاستثماري والزراعي وفي قطاع المعادن، وآفاق تطويرها بما يخدم المصلحة المشتركة ويحقق تطلعات البلدين والشعبين الصديقين.
كما تم خلال الجلسة تناول أبرز التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية وتبادل وجهات النظر حيالها بالإضافة إلى تعزيز آليات التعاون بين دولة قطر والاتحاد الإفريقي، وعقب الجلسة شهد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وفخامة رئيس جمهورية رواندا التوقيع على اتفاقية للخدمات الجوية، واتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، ومذكرة تفاهم للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني.
وفي الخامس عشر من فبراير الماضي التقى حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، مع فخامة الرئيس بول كاغامي بمقر إقامة فخامته في ميونخ، وذلك على هامش انعقاد الدورة الخامسة والخمسين لمؤتمر ميونخ للأمن. تم خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية، وسبل دعمها وتنميتها بالإضافة إلى أبرز المستجدات إقليميا ودوليا.
وفي نوفمبر الماضي وقعت شركة حصاد الرائدة القطرية التي تستثمر في القطاع الغذائي، مذكرة تفاهم مع حكومة دولة رواندا، تهدف إلى فتح فرص التعاون بين الجانبين، ودراسة الفرص الاستثمارية في المجال الزراعي والغذائي.
وشاركت الخطوط الجوية القطرية في فبراير الماضي في قمة إفريقيا للطيران التي عقدت في رواندا ، لإلقاء الضوء على التحديات التي تواجه قطاع الطيران في إفريقيا، ومناقشة الخطط المستقبلية للسوق.
وقد شهدت تلك البلاد أوائل تسعينيات القرن الماضي واحدة من أكثر الاشتباكات العرقية دموية في التاريخ، لكنها استطاعت النهوض والوقوف على قدميها من جديد لبناء دولة موحدة مزدهرة، مفعمة بالأمل والنجاح والتنافسية على الصعيدين الإقليمي والعالمي. وتضاهي شوارع العاصمة كيغالي، بنظافتها وتنظيمها وتطورها ، معظم شوارع العواصم الأوروبية. ولا تخفى عن عين الزائر معالم الطفرة الاقتصادية التي تشهدها تلك البلاد التي يعني اسمها " أرض الألف تل".
وتقع رواندا وسط القارة الإفريقية إلى الجنوب من الدائرة الاستوائية، ضمن نطاق هضبة البحيرات، وهي دولة داخلية لا سواحل لها، وتتصل بالعالم الخارجي عن طريق جاراتها، وخاصة عبر ميناءي دار السلام في تنزانيا ومومباسا في كينيا، وتزيد مساحتها عن ستة وعشرين ألف كيلو متر مربع ، ويقدر عدد سكانها باثني عشر مليوناً، يعيش 83 بالمائة منهم في المناطق الريفية.
وقد نجحت حكومتها في محاربة الفساد ونجحت في الحد من الفقر المدقع، وتغطي الرعاية الصحية فيها 90 بالمائة من السكان. أما اقتصادها فهو واحد من أسرع الاقتصادات نموا في القارة الإفريقية. وأبرز قطاعاته، المنسوجات والملابس وصناعة الجلود والمحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية وصناعة الأخشاب والمعادن والسياحة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات .
وتستقطب رواندا السياح من مختلف أنحاء العالم لما تتمتع به من حياة طبيعية وبرية خلابة. 
وتعمل حكومة رواندا على تحويلها من اقتصاد قائم على الزراعة ذات الدخل المنخفض إلى اقتصاد قائم على المعرفة، وتشجع الاستثمارات الخارجية، وتخفف القيود أمام الاستثمار الأجنبي وتخصص حوافز للمستثمرين الأجانب وتفتح أمامهم جميع القطاعات.




التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.