الأربعاء 21 ذو القعدة / 24 يوليه 2019
01:11 م بتوقيت الدوحة

الأرزاق ليست بيد البلديات

الأرزاق ليست بيد البلديات
الأرزاق ليست بيد البلديات
تحتضن تركيا، كبقية دول العالم الديمقراطية، أحزاباً سياسية عديدة وتيارات فكرية مختلفة. وتستغل بعض تلك الأحزاب، للأسف، مشاعر العنصرية وتسعى إلى تغذيتها وتأجيجها من أجل أغراض سياسية، حتى لو كان ذلك على حساب النسيج الاجتماعي، ومدمراً للسلم الأهلي، ومتعارضاً مع القيم الدينية والإنسانية كافة.
ظاهرة صعود العنصريين ليست جديدة، كما أن السياسيين الأتراك ليسوا وحدهم في استغلال هذه الظاهرة. وهي بحاجة إلى مكافحة واسعة على مستوى العالم. وأظهرت الحملات الانتخابية، وكذلك نتائج الانتخابات المحلية، أن تركيا ليست بعيدة عن خطورة تفشي العنصرية، وأن هذا الخطر قد يتفاقم في المستقبل، إن لم تتخذ خطوات جادة لمكافحته والتصدي له.
وفي مثال لتأجيج مشاعر العنصرية واستغلالها لأغراض سياسية، تعهدت مرشحة الحزب الصالح في قضاء فاتح التابع لمحافظة اسطنبول، بــ»عدم تسليم فاتح إلى السوريين»، وأبدت انزعاجها من المحلات التجارية التي فتحها السوريون وغيرهم من العرب. وحصلت تلك المرشحة في الانتخابات على 4.36% من أصوات الناخبين، ليثبت سكان فاتح أنهم يرفضون العنصرية، ولا ينزعجون من التعايش مع الآخرين.
مرشحة الحزب الصالح في قضاء فاتح باسطنبول لم تفز في الانتخابات المحلية، ولكن هناك من استخدم لغة العنصرية في خطاباته خلال الحملات الانتخابية وفاز في الانتخابات، مثل مرشح حزب الشعب الجمهوري الفائز برئاسة بلدية مدينة بولو. وكان أول ما قام به الرجل بعد استلام مهامه، قطع مساعدات البلدية عن اللاجئين السوريين.
أرزاق العباد مكتوبة عند الله. ولا يموت أحد حتى يستوفي رزقه. وكذلك اللاجئون السوريون الذين حرمهم رئيس بلدية بولو من مساعدات البلدية. فإن أرزاقهم ستصل إليهم بإذن الله، إما عن طريق إحدى الجمعيات الخيرية أو بعض المحسنين، لأن البلدية ليست الجهة الوحيدة التي تساعد اللاجئين في مدينة بولو.
عشرات الجمعيات الخيرية والجهات الأخرى المعنية بدعم اللاجئين السوريين في تركيا أعلنت استعدادها لتقديم كافة الاحتياجات إلى تلك الأسر التي كانت تتلقى مساعدات من بلدية بولو قبل تغيير رئيسها. كما أعلن رئيس بلدية مدينة آغري الجديد، صاوجي صايان، وهو من حزب العدالة والتنمية، أنه مستعد لاستقبال هؤلاء اللاجئين السوريين الذين حرموا من مساعدات بلدية بولو ليتقاسم معهم خبزه.
رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، في إحدى كلماته، طمأن اللاجئين السوريين، وقال: «لو بقي في أيدينا كأس واحد من الحساء فسنتقاسمه مع إخواننا اللاجئين»، مشدداً على أنهم سيواصلون رعاية اللاجئين في أنحاء البلاد، حتى في المدن التي فاز برئاسة البلدية فيها مناهضون للاجئين.
رعاية اللاجئين السوريين ليست صعبة، في ظل وجود عشرات الجمعيات الخيرية والمؤسسات الحكومية. بل هناك مشكلة كبيرة لا بد من معالجتها قبل أن تتحول إلى كارثة. وهي ظاهرة استخدام السياسيين في كل الانتخابات أساليب دعاية تؤجج مشاعر الكراهية والعنصرية ضد اللاجئين.
هؤلاء الذين يرفضون التعايش مع اللاجئين السوريين، كثير منهم لا يدري لماذا يرفض ذلك أو ما هو الضرر الذي لحق به بسبب اللاجئين. وربما لا يستطيع أن يفرق اللاجئ السوري من السائح العربي، بل في كثير من الأحيان تكمن في مظاهر العنصرية مشاعر العداء والكراهية ضد الإسلام والمسلمين، ولكنها تخفي نفسها وراء مناهضة اللاجئين السوريين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.