السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
06:14 ص بتوقيت الدوحة

حكم الرجل القوي وتكاليفه المرتفعة في كمبوديا (1-2)

حكم الرجل القوي وتكاليفه المرتفعة في كمبوديا (1-2)
حكم الرجل القوي وتكاليفه المرتفعة في كمبوديا (1-2)
في الرابع من أبريل، أرسلت مجموعة من جمعيات المشترين الدوليين من صناعات الملابس، والأحذية، والمستلزمات الرياضية، وسلع السفر، رسالة إلى رئيس الوزراء الكمبودي هون سِن، للإعراب عن تخوفاتهم بشأن ممارسات العمل التعسفية وانتهاكات حقوق الإنسان، وبالفعل، أصبحت قدرة كمبوديا على الوصول المعفى من الضرائب إلى سوق الاتحاد الأوروبي الضخمة، والتي تكفلها خطة الاتحاد الأوروبي «كل شيء باستثناء الأسلحة»، عُرضة لخطر التعليق بسبب هذه الانتهاكات، وقد حذّرت الجمعيات من تعرض القطاعات التي تمثلها -والاقتصاد الكمبودي- لضربة بالغة الخطورة، إذا استُبعدت كمبوديا بشكل دائم من خطة «كل شيء باستثناء الأسلحة»، وغيرها من ترتيبات التجارة التفضيلية.
يزعم هون سِن، أن المجتمع الدولي يستهدف كمبوديا على نحو غير عادل، لكن الحقيقة هي أن الضغوط متزايدة الشدة على كمبوديا تتوافق مع التحول العالمي الأوسع، حيث تساهم على نحو متزايد عوامل بيئية واجتماعية، وأخرى تتعلق بالإدارة والحوكمة، في توجيه -بل وحتى إملاء- الاستثمار.
لقد ولّت الأيام التي كان فيها الأداء القوي في المجالات البيئية والاجتماعية والإدارية مجرد شيء إضافي لطيف، فالآن يصرّ أمناء المعاشات التقاعدية ومديرو الصناديق، على أن تعمل الشركات التي يستثمرون فيها بطرق أخلاقية شفافة تحدّ من المخاطر المتعلقة بالسمعة، وعلى هذا فإن قرارات الاستثمار في صناديق الأسواق الناشئة تسبقها على نحو متزايد عمليات تحقق صارمة من الأداء البيئي والاجتماعي والإداري، وهي الاختبارات التي لن تحظى كمبوديا بأية فرصة لاجتيازها، بعد 34 عاماً من حكم هون سِن الديكتاتوري.
الآن يجري تجريد كمبوديا من مواردها الطبيعية -بما في ذلك الأخشاب، والمطاط، والرمال- لتحقيق مكاسب خاصة، ويتسارع التدهور البيئي -وخاصة إزالة الغابات- ويتفشى الفساد، مع تدفق الأموال النقدية من مصادر غير شفافة إلى كازينوهات كمبوديا وبنوكها وسوق العقارات هناك.
في شهر فبراير، وضع فريق العمل المالي الحكومي، كمبوديا على قائمة المراقبة «الرمادية»، مشيراً إلى عدم التحقيق قضائياً في أية حالة غسل أموال في البلاد، وقد احتلت كمبوديا المرتبة 161 من أصل 180 دولة، على مؤشر مدركات الفساد لعام 2018، التابع لمنظمة الشفافية الدولية.
في حين استُخدمت موارد كمبوديا لإثراء بعض الناس، فإن العمال في البلاد لا يتمتعون إلا بقدر ضئيل من الحماية، ويجازف أولئك الذين يكافحون من أجل التغيير بنهاية عنيفة، في عام 1997، أدى هجوم بالقنابل اليدوية على مظاهرة احتجاجية سلمية في بنوم بنه، والتي كنت أقودها، إلى مقتل 16 متظاهراً، وإصابة أكثر من 100 آخرين، بما في ذلك الزعيم النقابي المعارض تشيا فيشا بجراح، وفي يناير من عام 2004، قُتل فيشا رمياً بالرصاص في وضح النهار.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.