الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
12:55 ص بتوقيت الدوحة

ثورات مسروقة.. شرعية جديدة!! (1-3)

ثورات مسروقة.. شرعية جديدة!! (1-3)
ثورات مسروقة.. شرعية جديدة!! (1-3)
نحن إذاً أمام «الموجة الثانية» من ثورات الربيع العربي، هذه المرة في الجزائر والسودان، والتي نتمنى أن تكون مختلفة بشكل جذري عن الأولى، التي تم إحباطها بصورة مدروسة ومخطط لها بعناية شديدة، وإن اختلفت الأسباب والعوامل والأدوات، تلك التي بدأت في ديسمبر من عام 2010 بتونس، ولعل أهمية الحراك الشعبي الحاصل الآن في السودان والجزائر، والذي يجسّد مخاض الموجة الثانية، أنه دليل لا تخطئه العين على حيوية الشعوب العربية، والذي تجسد هذه المرة في مظاهرات الجماهير في السودان والجزائر، التي اتسمت بالسلمية والحفاظ على المؤسسات العامة والممتلكات الخاصة، فلم نشهد أي مواجهات بين المتظاهرين وقوات الجيش والشرطة، سوى في حالات محدودة ولها أسبابها. ما يحدث في الجزائر والسودان رغم إجهاض الموجة الأولى، يكشف عن رغبة الشعوب العربية وتطلعها الحقيقي إلى التغيير السلمي، وإلى متطلبات أي شعب التي لخصها الشعار الأهم في كل الميادين العربية «العيش» بمعنى إنجاز اقتصادي يحفظ لها الحد الأدنى من المعيشة الكريمة، ومثله «العدالة الاجتماعية» وهي امتداد طبيعي للأولى، و»الحرية» وهي مطلب طبيعي لأي شعب من شعوب العالم، ظل غائباً عن المنطقة العربية لسنوات طويلة، كما أن الموجه الثانية تمثل انتفاضة ضد الإحباط، الذي أصاب قوى التغيير في العديد من الدول العربية، من نجاحها في مسعاها، والوصول إلى أهدافها.
ودعونا نعترف بأن الموجة الأولى من الثورات العربية، قد خلقت شرعية جديدة، يمكن أن نطلق عليها «شرعية الشارع والجماهير العربية» تضاف إلى نوعين من الشرعيات التي حكمت العالم العربي في الحقب الماضية، الأولى هي شرعية الأسرة، وتتمثل في العديد من الدول الملكية العربية، وهي موجودة في بعض دول العالم، وقد نجحت تلك الشرعية في معظم الحالات -باستثناءات محدودة- في ضمان انتقال سلس للسلطة، وأبرز النماذج لذلك، تلك التي شهدتها قطر في يونيو 2013، عندما تولى الشيخ تميم بن حمد مقاليد الحكم، وسط ترحيب واسع من القطاعات كافة، خاصة وأنه «جسّد قطر جديدة» بقيادات شابة، تسعى لتحقيق نهضة حقيقية في البلاد، بعد أن تربى على تحمل المسؤولية لسنوات طويلة أثناء ولايته للعهد، ويحضرني هنا كيفية تعامل الملك محمد السادس ملك المغرب، مع التحركات الشعبية التي ظهرت في المغرب، متوافقة مع فترة ثورات الربيع العربي، وكيف استطاع التجاوب مع مطالب الجماهير، وعزّز عبر تعديلات دستورية مطالب الشعب، فتمتعت البلاد باستقرار ملحوظ، وسط عالم عربي يفتقد الاستقرار.
ونأتي إلى النوع الثاني، وهو ما يمكن أن نطلق عليه «شرعية الدبابة»، التي بدأت في أربعينيات القرن الماضي في سوريا، ولكنها عندما وصلت إلى مصر في حركة يوليو 1952، أصبحت نموذجاً تم استنساخه في العديد من الدول العربية، في سوريا والعراق واليمن وليبيا، ولعل تميز التجربة المصرية مقارنة بتجارب أخرى، ناتج عن أن قائدها عبدالناصر،كان صاحب مشروع سياسي واقتصادي واجتماعي، ورغم إجهاضها بعد نكسة 1967، فإن التجارب الأخرى أو حتى التالية لنكسة 67، كانت عبارة عن مسعى للسيطرة على السلطة، نتيجة صراعات بين النخب الحاكمة، وهو النموذج السائد حتى الآن، أما «الشرعية الثالثة»، فكانت وليدة نزول الجماهير بالملايين في ميادين عواصم عربية، في مصر وتونس واليمن وليبيا، وإلى حدٍّ ما في سوريا، وأثمرت بالفعل تغييراً وإن كان غير مكتمل في تلك البلاد، بإسقاط مبارك، وهروب ابن علي، وإزاحة علي عبدالله صالح، ومقتل القذافي، وإن اختلف الأمر بالنسبة لأسد سوريا، ولكن بقاءه في السلطة كان على حساب استقلال البلاد،

توضيح واعتذار
في بداية هذا الشهر، كتبت مقالاً بعنوان «حوار الطرشان»، أشرت فيه إلى محاولة استحداث مجلس الشيوخ في لجنة دستور 2014، حيث اعتبر السيد عمرو موسى ما جاء فيه ماساً بشخصه، وأنا لديّ الشجاعة لأعتذر عما كتبته، مؤكداً أن دفاعه ومطالبته أثناء رئاسته للجنة الخمسين لصياغة الدستور، كان عن مجلس الشيوخ ذي الصلاحيات التشريعية كافة، وليس صورياً، وأن تاريخه العريض في المجال العربي والدبلوماسي، لا يجعله يبحث عن منصب جديد، فله كل الاعتذار، وأنا من المقدّرين له -على المستوى الشخصي- كقيمة وقامة عربية ومصرية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.