السبت 17 ذو القعدة / 20 يوليه 2019
05:55 ص بتوقيت الدوحة

صداع الثورة المضادة.. ماذا ستفعل؟

صداع الثورة المضادة.. ماذا ستفعل؟
صداع الثورة المضادة.. ماذا ستفعل؟
لا حاجة للتذكير بما فعلته الثورة المضادة منذ العام 2011، وحتى الآن، أو ما دفعته إذا أردنا الدقة، في سبيل «تأديب» هذا الإنسان العربي كي لا يفكر في الثورة، بل حتى المطالبة بالتغيير والإصلاح.

انقلابات على ثورات، وسجون بلا حصر تزدحم بالأحرار، وعشرات المليارات التي دُفعت هنا وهناك من أجل كتم أصوات الشعوب، ومن أجل التبشير بما تجرّه الثورات، بل حتى دعوات الإصلاح من موت ودمار.

مسيرة لم تتوقف فصولاً إلى الآن، ووصل بها الحال حد مطاردة التدين، حيث اقتنع أرباب الثورة المضادة بأن «الإسلام السياسي» هو السبب، وأن مطاردته لا يمكن أن تتم إلا بمطاردة التدين، بل ربما الدين برمته.

وكما قلنا مراراً، هنا وفي أماكن أخرى، فقد كانت تلك مقاربة بائسة، إذ إن ربيع العرب لم يكن ثورة دينية، ولو حدث أن تصدر المشهد تيار آخر غير التيار الإسلامي لما اختلف الأمر، وها هي الجزائر والسودان تؤكد هذه النظرية، فمن خرجوا في الشوارع لم يرفعوا شعارات دينية، بل ربما كان الأمر في السودان غير ذلك، تبعاً لتصنيف البعض للنظام ضمن خانة الإسلاميين، مع أنه لم يكن سوى نظام ديكتاتوري فاشل بصرف النظر عن خلفيته.

نفتح قوساً عابراً هنا كي نشير إلى السبب الذي أفضى إلى الطلاق بين الشيخ الترابي -رحمه الله- وبين عمر البشير ممثلاً في الموقف من الديمقراطية، فقد رأى الترابي أن المجتمع لا يتصارع على مرجعية الإسلام، وأن بالإمكان إقامة ديمقراطية حقيقية، بحيث يجرّب الناس الصادق المهدي مثلاً في رئاسة الحكومة أو سواه، وهو ما رفضه البشير وعلي عثمان طه بالطبع.

من الأهمية بمكان القول هنا، إن الثورة المضادة العربية لم تفعل شيئاً خارج سياق الوضع الدولي، بل هي عكست رغباته كاملة، وهنا نشير إلى أن القوى الدولية الكبرى ورغم الصراعات المحتدمة فيما بينها، فإنها أجمعت على رفض ربيع العرب، باعتباره خطراً على مصالحها، لأن نيل شعوب هذه المنطقة حريتها يمثل خطراً كبيراً، وذلك بسبب أنها أمة تملك كثيراً من مقومات الوحدة والنهوض، كما أن ذلك التحرر يمثل خطراً على مصالح الكيان الصهيوني أيضاً، مع العلم أن الثورة السورية ليست استثناء كما يعتقد البعض، بل هي التي تمثل ذلك بوضوح، حيث أجمعت كل القوى على حرمانها من الانتصار.

هذا الإجماع الدولي ضد ربيع العرب، هو سبب مباشر وكبير في تعثره أولاً، وفي صعوبته تالياً، لا سيما أن الثورة المضادة العربية تترجم ذلك بقوة من خلال كمّ الأموال الهائل الذي تدفعه، والتقت معها إيران أيضاً بالموقف من سوريا، وما فعلته في اليمن أيضاً، وفي الأخير كان اللقاء واضحاً، فقد كان ضرب الثورة اليمينة بيد الثورة المضادة، ثم أكمله انقلاب الحوثي.
ما جرى في الجزائر والسودان لا يعني أن الأمور قد عادت من جديد، وأن الفجر قريب جداً من متناول الشعوب، والسبب هو ما ذكرنا حول ميزان قوى محلي وإقليمي ودولي يناهض مطالب الشعوب، لكن ذلك لا يقلل من أهمية الإنجاز الذي تحقق، لأن الثورات جولات ومحطات، وما جرى يؤكد أن هذه الشعوب لم ولن تتخلَّ عن أشواقها إلى العدالة والحرية والتحرر، ومهما جرى فهي ستواصل المحاولة، وستذهب محاولات إسكاتها من قبل الثورة المضادة ومن يقفون وراءها أدراج الرياح.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.