الإثنين 20 شوال / 24 يونيو 2019
03:10 م بتوقيت الدوحة

«الشعوب لا ترضى بأنصاف الثورات»

«الشعوب لا ترضى بأنصاف الثورات»
«الشعوب لا ترضى بأنصاف الثورات»
أربع وعشرون ساعة فقط كانت كافية للشعب السوداني حتى يحاصر جيشه في زاوية الواقع، مردداً في وجهه أن «الشعوب لا ترضى بأنصاف الثورات»، ولن تتنازل عن مطالبها حتى استكمالها.
استقال عوض بن عوف من المجلس العسكري الانتقالي، بعد سويعات من تنصيب نفسه رئيساً له، أعقب ذلك تعيين الفريق أول ركن عبد الفتاح برهان خلفاً له، إلى جانب تنحي بعض الأسماء التي رأى المتظاهرون واللجان السياسية الثورية أنها ليست إلا امتداداً لنظام الرئيس الأسبق عمر البشير.
ليست صدفة كذلك، استقالة الفريق أول صلاح قوش من رئاسة جهاز الأمن السوداني أيضاً، وإعلان ذلك في وقت يترقب فيه السودانيون والعالم تفاصيل جديدة من عنقاء تغيير عربية خرجت من شوارع الخرطوم هذه المرة.
«اُقتُلعَ» البشير ولم تقتلع إرادة شعبه ومطالبه بعدُ معلقة، وأمام حظر التجوال هرع المتظاهرون ليل الجمعة إلى الميدان، متحدين أوامر فرضها الجيش بعد سويعات من الإطاحة برئيس البلاد، وتجمع آلاف منهم أمام مجمع وزارة الدفاع وفي أجزاء أخرى من العاصمة.
فبيان الجيش -بحسب رافضيه- يعكس في سطوره انفراداً بالسلطة، ومحاولة للالتفاف عليها، ففيه حظر للتجوال، وفيه حكم انتقالي تحت سلطته مدة عامين، وأعقبه بيان آخر شديد اللهجة من تجمع المهنيين السودانيين، المنظم الرئيسي للاحتجاجات بالخرطوم، وفيه طالب بتسليم السلطة لحكومة انتقالية مدنية، وليس لمجلس عسكري.
ليس التجمع وحده من رأى في تعيين مجلس مدني انتقالي يكون برضا الشعب ضرورة، بل إن قوى الإجماع الوطني في السودان أعلنت هي الأخرى في مؤتمر صحافي السبت، أنها متمسكة بضرورة تفكيك نظام البشير أو ما تبقى منه، معلنة مواصلة الاعتصام حتى «تنفيذ مطالب الشعب كاملة مكتملة، وغير ذلك لن ترضى!».
دقائق معدودات على خطاب قوى الإجماع الوطني في السودان، خرج بعدها المُنصّب حديثاً على رأس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح برهان، في مؤتمر صحافي، يتلو خطاباً مشحوناً بعبارات الوطنية والولاء للوطن والمواطن الثائر. «أطلب من السودانيين استكمال شعارات الثورة معاً»، هكذا ختم العسكري خطابه بلغة دبلوماسية، والخيارات تبدو غير كثيرة أمام مجلسه العسكري الانتقالي، بل إن خطاب الأخير وراءه الجيش وأمامه الشعب، وهنا أسهل الخيارات ربما أصعبها. وقد لا يعرف حتى الآن مصير المطالب التي قامت من أجلها المظاهرات في ظل الإطاحة بنظام البشير بسرعة قياسية ودخول الجيش على الخط. وبينما ينفك المجلس العسكري الانتقالي يقترح حلوله وقراراته ويردد بأنه لن يخون الشعب، تواصل القوى السياسية الثورية الهتاف بأن الشعب السوداني متمسك بمطالبه التي خرج من أجلها، وأولها الإسراع في تعيين حكومة مدنية انتقالية تخرج بالبلاد من هذه المرحلة الحساسة، وتضمن انتقالاً سلمياً وديمقراطياً، وليس البقاء تحت مظلة العسكر.
الشعب باق في الشوارع يصدح بمطالبه ويقرر مصير الحياة التي ينشدها، وبعدما هتف مراراً يسقط البشير، سقط الأخير، ثم لما بدا له أن بقاياه ما زالت باقية، هتف مجدداً «يسقط ثاني وثالث»، وما زالت البلاد تعيش لحظات فارقة، وما زال السودان يؤكد أن الشعوب لا ترضى بأنصاف الثورات، ولا تنصفها أنصاف الحلول.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.