الجمعة 20 شعبان / 26 أبريل 2019
05:44 ص بتوقيت الدوحة

طالب بالتحقيق في الانتهاكات الإنسانية باستقلالية

مؤتمر «منع الإفلات من العقاب» يوصي بإنشاء مرصد دولي لمنع الجرائم

علي العفيفي

الثلاثاء، 16 أبريل 2019
مؤتمر «منع الإفلات من العقاب» يوصي بإنشاء مرصد دولي لمنع الجرائم
مؤتمر «منع الإفلات من العقاب» يوصي بإنشاء مرصد دولي لمنع الجرائم
أصدر المشاركون في مؤتمر «آليات مكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة» -الذي استمر على مدار يومي الأحد والاثنين، بمشاركة أكثر 200 جهة حكومية وغير حكومية- جملة من التوصيات إلى 3 أطراف لضمان المساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب. وأوصى الخبراء والقانونيون الدوليون الدول بعدة أمور، أبرزها: ضرورة الالتحاق بالنظام الأساسي لميثاق روما وجميع معاهدات حقوق الإنسان، وتأسيس مركز الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للاستفادة من دورس عدم الإفلات من العقاب.
كما قدّم المشاركون توصيات إلى المجتمع المدني، منها ممارسة الضغوط على الدول المنتهكة لحقوق الإنسان، كما قدّموا توصيات أخرى للآليات المحلية والإقليمية والدولية، أبرزها: إنشاء مرصد دولي لمنع وقوع الجرائم في المقام الأول، وتقديم تقييم حول الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمنع الإفلات من العقاب، واستبدال كلمة «ضحايا الانتهاكات» بمصطلح «الناجين». وقد ثمّن المشاركون تنظيم اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وحكومة قطر للمؤتمر، مؤكدين على ضرورة تنفيذ الجهات ذات الصلة وأصحاب المصلحة التوصيات التي خرج بها المؤتمر، واصطحابها في مجال مكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة في إطار القانون الدولي.
وقد نظمت اللجنة الوطنية المؤتمر بالتعاون مع مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي وتحالف منظمات حقوق الإنسان، وذلك بهدف تعزيز آليات مكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، باعتبارها جرائم خطيرة وفقاً للقانون الدولي. ولتحقيق تلك الغاية اعتمد المشاركون في المؤتمر على عدد من مبادئ حقوق الإنسان، باعتبار أن هذه الجرائم تشكّل جرائم ضد حقوق الإنسان وضد القانوني الدولي الإنساني.
وخلص المشاركون إلى تقديم مجموعة من التوصيات إلى الدول والمجتمع المدني والآليات الوطنية والإقليمية والدولية.
توصيات للدول
تضمّنت التوصيات الموجهة للدول ضرورة الالتحاق بالنظام الأساسي لميثاق روما وكل معاهدات حقوق الإنسان، بما فيها المعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية، باعتبارها البرتوكول المنظم للتواصل في هذا الصدد. وتضمين الجرائم المصنّفة في اتفاق ميثاق روما في القوانين المحلية، والالتزام بالقوانين التي تركز على الجرائم الدولية، بغضّ النظر عن مكان وجود المتهم. إلى جانب توصية بتشجيع التحالفات للدول المتقاربة ومنظمات المجتمع المدني لإثارة قضية المساءلة في محافل الجمعية العامة، وكذا تشجيع المساءلة السياسية من خلال منع بيع السلاح، خصوصاً في إطار الصراعات الوطنية.
كما أوصى المشاركون الدول بمساندة المؤسسات العاملة لتعزيز الحق في الحماية على المستويات المحلية، وتكوين فرق تحقيقات مشتركة من مختلف الدول وتطوير مستوى التعاون في مجال المساعدات القانونية، وتبادل الأدلة وعمليات التسليم في حال ارتكاب جرائم، وضرورة التأكد من أن التحقيقات في الجرائم الإنسانية يجب أن تكون مستقلة وبعيدة عن التأثيرات السياسية.
مركز لتبادل الخبرات
وأوصى المشاركون بتأسيس مركز الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA) لتبادل الخبرات والاستفادة من الدروس المستقاة في مجال عدم الإفلات من العقاب، والاستفادة من المعرفة التي وفرتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان والخبراء الدوليون لتشكيل توصيات عملية وفنية في هذا المجال. وأوصوا بتطوير القائمة الوطنية للتعويضات لفائدة الضحايا، ونشر هذه القائمة وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال، والتأكيد على الشفافية في الوصول للمعلومات، وخلق أجواء ملائمة للإعلام المجتمعي لتدعيم وتسهيل الوصول للمعلومة.
وتضمّنت التوصيات للدول أيضاً ضرورة توفير منصات عالمية وإقليمية ومحلية للضحايا ليسردوا قصصهم على نحو يعزز رفع الوعي العام بهذه القضايا، وتوفير الدعم والمعلومات للضحايا فيما يخصّ الحصول على العدالة والتعويضات من خلال استعمال لغة يفهمونها، بما في ذلك استخدام اللغات المحلية، وتلك اللغات المستعملة في بلدهم الأصلي. إلى جانب تعزيز الوصول للمعلومة من خلال العدالة التصالحية، ومن خلال تشكيل لجان الحقيقة والمصالحة، والتأكيد على أهمية التعلم من العدالة التقليدية، والتي هي بطبيعتها تصالحية وجماعية، وكذلك ضرورة التأقلم مع الظروف المحلية، بمشاركة كل الأطراف المعنية.
كما أوصى المشاركون بتوفير الدعم والمساندة للضحايا بغضّ النظر عن خلفياتهم. والتأكيد على أن آليات تحقيق العدالة مستقلة وغير خاضعة للضغوط السياسية، إلى جانب إنشاء أرشيف لحفظ المعلومات والأدلة. وأشاروا إلى ضرورة تذليل العقبات أمام تقديم الدعاوى المدنية والمتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الدولية والتأكيد على ضرورة دعم المنظمات الداعمة للضحايا، وإشراك ناشطي حقوق الإنسان في إجراءات المحاكمات.
توصيات للمجتمع المدني
كذلك قدّم المشاركون توصيات إلى المجتمع المدني، منها: ضرورة التأكيد من خلال سياسة متعددة الأطراف على أهمية مناقشة الجرائم الدولية، وممارسة الضغوط على الدول المنتهكة لحقوق الإنسان. وأوصوا بزيادة الوعي لدى الدول بأن تعويض الضحايا لا يشمل فقط التعويض المادي، وأن الانتصاف للضحايا لا يقتصر على العدالة الجنائية؛ إلى جانب المطالبة باستثمار نسبة مهمة من الجهود المبذولة في إطار العدالة الانتقالية، باتجاه تمويل المنظمات التي تُعنى بالضحايا وتوفير المساعدات المباشرة لهم.

توصيات للآليات الوطنية والإقليمية والدولية
ومن ناحية أخرى، أوصى المشاركون، الآليات الوطنية والإقليمية والدولية بضرورة التأكيد على مركزية قضية الضحايا في كل التحقيقات والتحريات، والاهتمام بجبر الضرر الذي يشتمل تقديم حزمة مساعدات. كما طالبوا بالعمل على إنشاء مرصد دولي لمنع وقوع الجرائم في المقام الأول، وتحقيق المساءلة ومحاربة الإفلات من العقاب، وذلك من خلال توفير الاستشارة والدعم للمنظمات الحكومية وغير الحكومية. وتضمّنت التوصيات كذلك بحث إمكانية تأسيس مجموعة عمل حول الممارسات الجيدة، وتقديم تقييم حول الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمنع الإفلات من العقاب، وتأسيس المساءلة.
كما أوصى المشاركون بضرورة التشديد على أن حقوق الإنسان تشمل أوجه عديدة، من بينها: منح الضحايا حق الوصول للمعلومات والآليات المتاحة، وتقدير احتياجات الضحايا بالتشاور معهم، والسعي إلى الحصول على موافقة الضحايا في كل المراحل، وضمان مشاركة الضحايا في آليات المساءلة، وضمان حماية وتأمين الضحايا وذويهم.
وتضمّنت توصيات المشاركين في المؤتمر أيضاً التأكيد على مشاركة المرأة والأقليات في جلسات المصالحة وجبر الضرر، وتجاوز استخدام مصطلح «الضحايا»، واستبداله بـ «الناجين»، والذي يقوّيهم ويمنحهم صوتاً مسموعاً، والتأكيد على أن جبر الضرر متعدد الأوجه، ويشمل أجيالاً متعاقبة في أسر الضحايا.
وأكد المشاركون أن التعويض يجب أن يكون متناسباً مع حجم الضرر وميسراً للمستحقين، وضرورة تقوية ولاية المقرر الخاص في مجال تعزيز الحقيقة والعدالة وجبر الضرر، بما يمكّن الضحايا من الحديث عن معاناتهم دون أي ضغوط. كما أشاروا إلى ضرورة التعرف على ضحايا الجرائم الدولية الإنسانية الذين عانوا كثيراً، والعمل على مساعدتهم لتجاوز آلامهم، عبر المساعدات المالية والمعنوية، بغضّ النظر عن مسار الإجراءات الجنائية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.