الجمعة 20 شعبان / 26 أبريل 2019
04:45 ص بتوقيت الدوحة

ضمن مناقشات مجموعة العمل الثانية

خبراء: استخدام حق الفيتو يقضي على مبدأ إنصاف ضحايا جرائم الحرب

اسماعيل طلاي

الثلاثاء، 16 أبريل 2019
خبراء: استخدام حق الفيتو يقضي على مبدأ إنصاف ضحايا جرائم الحرب
خبراء: استخدام حق الفيتو يقضي على مبدأ إنصاف ضحايا جرائم الحرب
قدم خبراء قانونيون، خلال مجموعة العمل الثانية بعنوان: «جبر الضرر» التي عقدت ضمن فعاليات اليوم الثاني والختامي من مؤتمر «الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة بموجب القانون الدولي»، أشكالاً عدة لجبر الضرر، من بينها معاقبة المسؤولين عن الجرائم وتعويض الضحايا، إضافة إلى مقترحات لمنع وقوع جرائم الإرث الثقافي.
وقدم إيدان أليس -محام وخبير قانوني- شرحاً عن أنواع جبر الضرر، وأهمية تقييم التعويض مع ضمان عدم التكرار، مشيراً إلى أن الإساءات الدولية يكون الجبر الأساسي فيها هو الإنصاف، لكن كلما زادت الانتهاكات سوءاً لا يمكن جبرها، فلا يمكن إحياء الموتى، أو إعادة بناء المناطق التي هدمت. وأوضح أليس أن المحاكم الدولية تطلب استنفاذ جميع الوسائل المحلية قبل اللجوء إليها، مؤكداً أن جبر الضرر يتطلب إشراك الضحايا في المفاوضات بين الدول أو أطراف النزاع.
وقال إن من بين جبر الضرر: معاقبة المسؤولين عن الجرائم، وتقديم الجبر بشكل علني، وإحياء ذكرى الضحايا بوجود مسؤولين كبار، وتوفير برامج إسكان، وتأهيل وتوفير علاج نفسي لمن أثر بهذه الجرائم. ودعا أليس إلى تفعيل وتعزيز إجراءات الجبر على مستوى المحاكم، بالإضافة إلى تعزيز المعاهدات الدولية، وعدم استخدام الدول لحق «الفيتو» فيما يتعلق بالإنصاف، مشيداً بتعيين مقرر خاص لشؤون جبر الضرر والإنصاف، مطالباً بتعزيز صلاحياته، وألا يكون مجرد شخص يجمع البيانات.
من جانبها، ركزت هايدي ديجكستال -المحامية المتخصصة في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان من لندن- على الجبر على مستوى المحكمة الجنائية الدولية، والإجراءات الفعالة لتحقيق الجبر. وقالت ديجكستال إن هناك قائمة طويلة جداً من الإرث الثقافي الذي تم تدميره، كالمساجد الأثرية في ليبيا والعراق والمعابد في أفغانستان، مضيفة أنها انتهاكات ليست ضد المباني بل ضد البشر، إذ تنتهك الثقافة البشرية، وتهاجم التاريخ والإرث، وما سنعطيه لأجيالنا المستقبلية. وأشارت إلى أن معاهدة روما تمنع تدمير الإرث الثقافي، ويمكن محاكمة مرتكبي ذلك أمام المحكمة على أنها جرائم ضد حقوق الإنسان، مقترحة وجوب النظر في مثل هذه القضايا أمام المحكمة الجنائية الدولية، كضرورة لحماية الإرث الإنساني وإرث الحضارات، لا سيما أن المحكمة الجنائية الدولة وضعت توجه لحماية هذا الإرث. وقدمت ديجكستال 3 مقترحات لذلك، أولها: تطوير المسؤولية الجنائية لدمار الإرث الثقافي وإقامة آلية قائمة على مقاربة حقوق الإنسان، وثانيها: الاعتراف بالأفراد كضحايا في جرائم تدمير الإرث، مضيفة أن المحكمة الجنائية الدولية أشارت إلى الرابط الأساسي بين دمار الإرث وانتهاك حقوق الأفراد.
أما المقترح الثالث -وفق ديجكستال- فهو مقاربة المحاكم في التعويض الذي يجب إعطاؤه للضحايا وتأثرهم على المستوى النفسي والعقلي من دمار هذا الإرث الثقافي. وفي مداخلته، تحدث المحامي بن كيث -رئيس الفريق الدولي للأمم المتحدة في لندن- عن المواجهات التي تحكم عمليات جبر الضرر والأطر القانونية التي تنطلق منها، وآليات التفعيل والجهات القضائية المعنية بذلك.
وقال كيث إن حالات جبر الضرر متعددة في العالم، وتتراوح بين جبر الضرر الفردي أو الجماعي، مستعرضاً إحدى القضايا التي نظرت فيها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وهي قضية قاض أوكراني تعرض للطرد التعسفي من منصبه. وبعد رفع دعوى قضائية تستند إلى كون الإجراء غير قانوني، قضت المحكمة الأوروبية بسرعة في تلك الدعوى التي أوجبت على الجهات القضائية في أوكرانيا إعادة القاضي إلى منصبه مع جبر الضرر والتعويض المادي، وقد نفذت المحكمة الأوكرانية الحكم القضائي، وأعادت القاضي بعد سنتين من النطق بالحكم، إلا أنها لم تقدم أي تعويض مادي، الأمر الذي لا تملك المحكمة السلطة الإلزامية لتنفيذه بحكم عدم الاختصاص في التنفيذ. وضرب سميث مثالاً آخر عن قضايا شملتها قرارات بجبر الضرر، مثلما حدث في «شعب الروما» بجمهورية يوغوسلافيا، الذي تعرض لانتهاكات واسعة وتهجير تسبب في أزمات صحية جراء تعرضهم لمواد ملوثة مسرطنة، بحكم توطينهم في مناجم الرصاص. وأضاف أن الأمم المتحدة تعاطت مع هذه القضية، وقررت إنشاء صندوق قبل عامين، من أجل صرف تعويض جماعي عن تلك المخاطر والانتهاكات، غير أنه لم يفعل إلى اليوم، ولم تدخل إليه أي مبالغ مالية.
وقد تفاعلت النقاشات التي تلت مداخلات حول ضرورة إعمال مقاربات جديدة في التعاطي مع قضايا التعويض وجبر الضرر، مع الإقرار بالسياقات التي تحدث فيها انتهاكات حقوق الإنسان في مختلف المناطق من العالم، بحكم أن تلك الانتهاكات ليست قضايا حقوقية صرفة، بل لها تأثير على قضايا السلام وتسوية النزاعات، وهناك عدد من القصص الإنسانية التي لا تزال محل نقاش حي لدى الأوساط الحقوقية والقانونية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.