الجمعة 20 شعبان / 26 أبريل 2019
05:48 ص بتوقيت الدوحة

عندما تبدلت الألوان

عندما تبدلت الألوان
عندما تبدلت الألوان
قلّبت الصفحات المملوءة بالرسومات، والتي يغلب عليها اللون الحياة، الأخضر والأصفر والأحمر، والبني لون الأرض. واصلت التقليب فتبدلت الألوان، فوجدت الأسود والرمادي هما الطاغيان على الألوان، وحتى الأزرق مخيف.. فماذا حدث ولماذا تبدلت؟ ثم أدركت أن الكلمات أيضاً تبدلت وليست الألوان فقط، فبعد أن كانت الكلمات تنبض بالحياة، فكانت من الجداول والحقول، أشجار الزيتون والأزهار، اصطكاك الطناجر، المساجد والكنائس، وأسواق تنبض بالحياة. انسحبت كل تلك الكلمات من أسطر الكتاب منهزمة، وحلّت محلها كلمات مخيفة: القنابل، الدم، البكاء، الخشية، الحصار.
وقد كان هذا الحصار مثل المارد الذي يخنقهم، ثم يدفعهم، فلا يجدون طريقاً آخر غير الذي أمامهم، فيلقون بأجسادهم إلى وحش متنكر في صورة بحر، يوهمهم بالهدوء والوداعة، لكنه يخفي في أعماقه وحشاً أصم لا يسمع، وإذا سمع لن يفهم صلاتهم، لن يرقّ قلبه، ولن يتردد عن القيام بعمله، فعندما يحتضنهم تبدأ جماعة بالصلاة، وأخرى تنتهي من الصلاة، وثالثة مستغرقة في الصلاة، لكنه لم يفهم كل ذلك.
وفي صباح اليوم التالي، وبالقرب من ساحل البحر، هناك في الأفق بقع صغيرة تطفو على سطح البحر، تتأرجح مع أمواجه، تهدهدهم مثل الأطفال حتى تصل بهم إلى شاطئ الأمان؛ حيث يجب أن تحتضنهم أمهم الأرض.
إن الكتاب الذي بين يدي كتاب صعب، كلماته قليلة ولكنها مكثفة، حاول كاتبها خالد حسيني، في صلاة البحر، أن تمثل تلك الكلمات الصعبة كل المأساة، فاعتمد على عنصر يساعده ألا وهو الرسومات والدقة في اختيار الألوان، لكي يناقش قضية يعانيها آلاف الأبرياء من كل أنحاء العالم، كانوا بسطاء يمارسون حياتهم، يستمتعون بها، يعملون ويكدون، وعندما أتى الليل ناموا؛ لكنه ليل ليس مثل أي ليل مرّ عليهم، فيستيقظون وقد سرق الليل منهم الوطن والأرض والحياة، ثم أشعل الحرائق ودمّر المنازل، وتركهم يبحثون عن الوطن المسروق، وفي رحلتهم تلك يركبون الأزرق الغامض، ثم يسرقهم مثلما سرق الليل الوطن.
• ثم تختفي الحياة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

حكاية دمية

25 مارس 2019

مصطلحات للبحث

18 مارس 2019

هل هناك تساؤلات؟

11 مارس 2019