الجمعة 20 شعبان / 26 أبريل 2019
09:30 ص بتوقيت الدوحة

خط انهيار دبي وأبوظبي الاقتصادي يستمر ..

بريطانيا تحتجز مؤسس شركة أبراج بتهمة "الاحتيال" على المستثمرين

الدوحة - بوابة العرب

الجمعة، 12 أبريل 2019
مؤسس أبراج ورئيسها التنفيذي عارف نقفي - رويترز
مؤسس أبراج ورئيسها التنفيذي عارف نقفي - رويترز
ربما لا يختلف اثنان على أن الإمارات تمر هذه الأيام بأسوأ أزمة اقتصادية ومالية تتعرض لها، فهذا يبدو جلياً وواضحاً للعيان.

ولا يحتاج إلى دليل غير الذي يمكن أن يلاحظه أي زائر لأسواق الإمارات، أبوظبي ودبي تحديداً، أو من خلال الأنباء التي أصبحت تتوارد بشكل شبه يومي عن قيام شركات حكومية إماراتية، بعضها سيادي، بالتخلي عن أصولها داخل الإمارات وخارجها، وهي تلهث وراء معالجة أزماتها المالية بحثاً عن السيولة، ولاستعادة الثقة التي فقدتها طيلة الفترة الماضية، وبث الروح من جديد في مختلف أنشطتها جراء حالة الركود التي تواجه معظم القطاعات الاقتصادية في الإمارات بشكل عام.

ربما تختصر البيانات التي كشف عنها بنك الإمارات دبي الوطني مؤخراً، واقع الاقتصاد الإماراتي المتدهور والوضع المعيشي الذي تشهده البلاد، بإن 68 % من سكان الإمارات ليست لديهم مدخرات مالية بحسب دراسة أجراها البنك، وأن 25 % منهم لا يدخرون ولو حتى درهماً واحداً من راتبهم أو دخلهم الشهري، وأن نحو 94 % من سكان الإمارات يعانون أزمات مالية، وأن 55 % من السكان لديهم قروض باستخدام بطاقات الائتمان، وأن نسبة المتخلفين عن السداد تصل إلى 38 %.

فالإمارات تتعرض لأزمات عاصفة في اقتصادها كشفها تقرير لصندوق النقد الدولي أكد فيه أن صناديق الثروة السيادية في الإمارات فقدت من قيمتها نحو 1.9 % وبمقدار 600 مليون دولار. 

أزمة العقارات أيضًا كان لها نصيب من الضغط على سوق المال الإماراتي، وسط عزوف كبير جدا للمستثمرين من أسهم الشركات الكبرى التي تصنع السوق في أبوظبي ودبي، إذ نشر تقرير للإذاعة الرسمية الألمانية (دويتشه فيله)، نهاية أغسطس 2018، كشف أيضا أن نموذج إمارة دبي للنجاح الاقتصادي يمر بأزمة صعبة، وسط تراجع في أسعار العقارات بنسب تراوحت بين 5 و10%.

وتوقع التقرير، مستنداً إلى رواية محللين وخبراء اقتصاديين، أن يستمر تراجع أسعار العقارات بإمارة دبي خلال العام (2019)، فضلاً عن تسجيل ركود في حركة السفر، وتراجع البورصة بنسبة نحو 13%.

كما يمكن رصد هذا الانكماش الكبير لسوق العقارات في الإمارات من خلال بعض التقارير والمعطيات الاقتصادية الحديثة.

فبحسب تقرير أصدرته وكالة "ستاندرد آند بورز" العالمية للتصنيف، فإن إيجارات المساكن انخفضت في دبي بنسبة 10 إلى 15%، ومن غير المحتمل حدوث انتعاش لهذا القطاع قبل العام 2020.

وأشار التقرير الدولي إلى أن أسعار العقارات في دولة الإمارات أيضاً تراجعت إلى ذات النسبة (10-15%) خلال العامين (2018-2019)؛ بسبب كمية العرض الكبيرة وفرض ضريبة القيمة المضافة.

ونقل التقرير عن سابنا جاجتياني، محللة تصنيفات الشركات والعقارات لدى "ستاندرد آند بورز"، قولها: إن "هذا التراجع الذي يواجهه سوق العقارات الإماراتي سيستمرّ خلال العام الحالي والقادم على الأقل، قبل أن تستقرّ الأسعار في 2020، وليس قبل ذلك".

وأضاف: إن "الإيجارات في أسواق السكن والتجزئة ستظل أيضاً تحت ضغوط، والفنادق ستضطرّ لقبول متوسّط أسعار أقل للغرف؛ من أجل الحفاظ على معدلات الإشغال".

وتعاني إمارة دبي من ركود اقتصادي كبير خلال الفترة الأخيرة، وأصبح هذا الأمر واضحاً مع إقبال العديد من المحلات ومراكز التسوق والفنادق على إغلاق أبوابها.

ما تكشفه التقارير الصحافية يؤكد أن هذا القطاع يوشك أن ينهار ليعيد إلى الأذهان أزمة شبيهة اقتلعت جذور الأبراج الشاهقة في دبي قبل نحو عشرة أعوام.

طيران الاتحاد أيضًا كان على خط الفضائح الاقتصادية التي طرقت الباب الظبياني فمن المعلوم أن الشركة تكبدت خسائر قيمتها 1.52 مليار دولار خلال عام 2017، فضلاً عن خسائر أخرى تكبدتها الشركة عام 2016 وبلغت قيمتها 1.87 مليار دولار. ووفقاً لمواقع صحافية غربية، بدأت أسباب المعاناة المالية لطيران الاتحاد عندما أنفقت الشركة نحو 808 ملايين دولار على استثمارات فاشلة في إير برلين وإيطاليا عام 2017.

واستغنت الشركة عن حوالي 4 آلاف موظف خلال عام ونصف، فيما يواجه الموظفون الآخرون مصيراً مجهولاً يتهدد وظائفهم، وخاصة أولئك الذين يتقاضون رواتب مرتفعة.

ونهاية العام الماضي أيضا، أعلنت أبراج كابيتال، وهي أكبر شركة للاستثمار في المنطقة ومقرها دبي، عن تصفية أعمالها على خلفية فضيحة عصفت بها وتتعلق باتهامات إساءة استخدام مليار دولار من أموال صندوق مخصص للرعاية الصحية، يعود في جانب كبير منه إلى مستثمرين عالميين، مثل مؤسسة بيل وميليندا جيتس ومؤسسة التمويل الدولية، ومجموعتي سي دي سي البريطانية، وبروباركو الفرنسية.

قطار الانهيار لم يتوقف فقد أعلنت شركة ديلويت العالمية أن شركة أبراج اضطرت بسبب معاناتها من العجز المالي إلى خلط أموال المستثمرين بأموالها الخاصة، ما أدى إلى كشف خيوط المشكلة من البداية. ونقلت «فاينانشال تايمز» عن مصادر مطلعة قولها إن هناك مبلغ 100 مليون دولار مفقودة من حسابات المجموعة.

وقامت الشركة بالتقدم بطلب لتصفيتها في جزر «كايمان» بعد أن فشلت جهودها في جمع الأموال، عقب عرض مجموعة كبيرة من أصولها وأنشطتها للبيع في أميركا اللاتينية وشمال إفريقيا وتركيا ودول إفريقية جنوبي الصحراء الكبرى.

مجموعة أبراج تفجرت فضيحتها عندما أساءت إدارة مئات الملايين من الدولارات من أموال المستثمرين الدوليين، من بينهم مؤسسة بيل وميليندا غيتس والبنك الدولي.

كما تتهم أبراج بسوء إدارة أموال المستثمرين الذين يتعاملون معها، إذ وظفت أموالهم في أغراض غير التي اتفق عليها الطرفان في الأصل، وقد رفعت ضد المجموعة دعوى قضائية بعد أن تعذر عليها سداد ديونها.

ووفقا لما قالته مدعية اتحادية فإن الرئيس التنفيذي والمدير الشريك لشركة الاستثمار المباشر المنهارة أبراج كابيتال ومقرها دبي أُلقي القبض عليهما بسبب اتهامات وجهتها إليهما الولايات المتحدة بالاحتيال على مستثمرين من بينهم مؤسسة بيل وميليندا جيتس.

وقالت أندريا جريسوولد مساعدة وزير العدل الأميركي في جلسة في محكمة اتحادية في مانهاتن إن مؤسس أبراج ورئيسها التنفيذي عارف نقفي أُلقي القبض عليه في المملكة المتحدة يوم الجمعة الماضي، بينما تم إلقاء القبض على مصطفى عبد الودود المدير الشريك في فندق بنيويورك يوم الخميس.

وظهر عبد الودود في الجلسة وقال إنه غير مذنب فيما يتعلق باتهامات بالاحتيال بشأن أوراق مالية ومدفوعات أموال والتآمر. ولم يطلب بنجامين برافمان، محامي عبد الودود، الإفراج عنه بكفالة على الفور قائلا إنه بحاجة إلى مزيد من الوقت للاطلاع على القضية.

وقالت جريسوولد إن ممثلي الادعاء سيطلبون تسلم نقفي الموجهة إليه اتهامات بارتكاب نفس الجرائم التي وُجهت إلى عبد الودود. ولم يتسن على الفور الوصول إلى كيسي لارسن المتحدث باسم نقفي.

وكانت أبراج أكبر شركة استثمار مباشر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى انهيارها العام الماضي، بعدما أبدى مستثمرون من بينهم مؤسسة بيل وميليندا جيتس شكوكهم حول إدارة صندوق للرعاية الصحية بقيمة مليار دولار.

وفي لائحة اتهامات موجزة جرى الإعلان عنها يوم الخميس، قال ممثلو الادعاء إنه منذ عام 2014 وحتى انهيار الشركة، كذب نقفي وعبد الودود بشأن أداء صناديق أبراج، مضخمين قيمتها بما يزيد عن نصف مليار دولار.

كما قال ممثلو الادعاء إن نقفي وعبد الودود تسببا في إساءة استخدام ”ما لا يقل عن مئات الملايين“ من أموال المستثمرين، إما لإخفاء نقص السيولة أو لتحقيق منفعة شخصية لهما أو لشركائهما.

وقالت جريسوولد إن أبراج قدمت نفسها كرائد ”للاستثمار المؤثر“ الذي يعزز التقدم الاجتماعي، عبر الاستثمار في مستشفيات في دول نامية على سبيل المثال.

وقالت "في الحقيقة، أبراج شاركت في احتيال كبير".

وقالت جريسوولد إن لائحة الاتهام لم تحو الكثير من التفاصيل، بسبب أن السلطات تحركت سريعا لإلقاء القبض على عبد الودود فور أن علمت أنه في الولايات المتحدة مع زوجته وابنه لزيارة كليات.

وقالت إن ممثلي الادعاء يعتزمون توجيه اتهامات أكثر تفصيلا بحلول نهاية مايو.

وتواجه أبراج ونقفي اتهامات ذات علاقة وجهتها يوم الخميس لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.