الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
01:36 ص بتوقيت الدوحة

طائرات إماراتية تقدم إسناداً جوياً لهجمات «المتقاعد»

خطايا أبوظبي في ليبيا: تهريب أسلحة لحفتر.. وبيع نفط مهرب.. وقاعدة عسكرية

الدوحة - العرب

الأربعاء، 10 أبريل 2019
خطايا أبوظبي في ليبيا: تهريب أسلحة لحفتر.. وبيع نفط مهرب.. وقاعدة عسكرية
خطايا أبوظبي في ليبيا: تهريب أسلحة لحفتر.. وبيع نفط مهرب.. وقاعدة عسكرية
تتراشق الاتهامات صوب أبوظبي بدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر في هجومه على العاصمة طرابلس، قبيل الحوار الوطني الليبي برعاية الأمم المتحدة، المزمع عقده منتصف أبريل في مدينة غدامس الليبية. والتدخل الإماراتي في الشأن الليبي ليس وليد الأحداث الراهنة؛ حيث يعود إلى فترة ما بعد الثورة الليبية على معمر القذافي التي أعقبها بحث إماراتي دقيق عن شخصية ليبية مناهضة لتيار الإسلام السياسي هناك ومنفّذ مطيع لأجندة أبوظبي التوسعية في المنطقة.

بدأ يطفو الدعم الإماراتي لحفتر مع أول زيارة رسمية له إلى أبوظبي في 23 أبريل 2015، والتي توالت بعدها سلسلة من الزيارات تهدف إلى زيادة الدعم المالي والعسكري من الإمارات وحلفائها إلى اللواء الطامع في التحكم بمقاليد الحكم في ليبيا.

وسبق أن اعترف حفتر، في 23 سبتمبر 2018 خلال اجتماع قبلي، بحصول على دعم من الإمارات على مدار الأربعة سنوات الماضية، إضافة إلى مصر والأردن والجزائر، الأمر الذي يؤكد انغماس أبوظبي في إشعال الحرب في ليبيا.

ويمكن تقسيم الدعم الإماراتي إلى ثلاث جهات: دعم عسكري ومالي، وقواعد عسكرية، ومساعدات غير مباشرة.

الدعم العسكري

في 28 أبريل 2016، كشفت صحيفة «هيرالد» الليبية أن الإمارات أرسلت العديد من المدرعات والشاحنات العسكرية إلى ميليشيات خليفة حفتر، بعد زياراته المتكررة إلى أبوظبي.

وقالت الصحيفة إنه تم تسليم الشحنة العسكرية إلى مقر ميليشيات حفتر في طبرق يوم 23 أبريل 2016.

وجاء ذلك بالتزامن مع نشر تلك الميليشيات صورة واحدة تضم شاحنات وناقلات جنود ومدرعة خفيفة دون أن يوضح عددها ولا مصدرها.

ونقل موقع «ذا ليبيا أوبزرفر»، عن مصادر محلية، أن الشحنات تضم أعداداً من العربات المصفحة والعربات العادية وذخيرة، أُرسلت كلها إلى ميليشيات حفتر على متن باخرة تعود لشركة سعودية توقفت في ميناء طبرق.
  
وفي مارس 2016، ذكر تقرير أممي قُدّم إلى مجلس الأمن يؤكد أن مصر والإمارات كسرتا الحظر المفروض على توريد الأسلحة إلى ليبيا خلال عامي 2014 و2015، مؤكدة أن العتاد العسكري للدولتين انتهى به المطاف إلى يد خليفة حفتر.

وفي مارس 2015، كشف تقرير للأمم المتحدة عن عمليات تهريب سلاح إلى ليبيا قامت بها كلّ من مصر والإمارات، وتحدّث التقرير المطول عن عمليات تهريب سلاح لا تشمل نقل الذخائر والسلاح فقط، بل بتحويل طائرات مقاتلة مصرية إلى ليبيا أيضاً.

قاعدة عسكرية

كما يبدو أن أبوظبي استغلت سيطرة حفتر على مناطق في الشرق الليبي، لتبدأ في نشر قواعد عسكرية لها تديرها قوات إماراتية؛ حيث تأكد وجود عسكري للدولة الخليجية في قاعدة الخادم في منطقة الخروبة.

و كشف تقرير لموقع «الأمن والدفاع العربي» المتخصص في الشأن العسكري، في يونيو 2017، عن تطوير أبوظبي تلك القاعدة الجوية، مشيرة إلى أن صوراً من القمر الصناعي أظهرت حجم التطويرات التي وقعت على القاعدة، وأن الإمارات قامت بعملية تأهيل كبرى وموسعة للقاعدة الجوية لتشغيل عدد من طائراتها للمساهمة في دعم عمليات حفتر.

وأوضح الموقع العسكري العربي أنه لوحظ بالمطار طائرات «وينج لونج» من دون طيار الصينية الصنع (سلّمتها أبوظبي لحفتر)، وطائرات «Air Tractor AT-802» ومروحيات من طراز «بلاك هوك» الأميركية الصنع، بالإضافة إلى طائرات نقل تابعة للقوات الإماراتية من طراز «سي-17 جلوب ماستر»، وطائرات «سي-130 هيركوليز سي»، التي تصل عن طريق مطار سيوة بمحافظة مطروح، وطائرات «الأليوشين» الـ 28 التابعة للطيران الليبي والتي تقوم بنقل المساعدات العسكرية الإماراتية أو المصرية من قاعدة «الخادم» لباقي المطارات الأخرى، كبنينا ومطار بنغازي الدولي.

يعدّ تواجد أبوظبي في قاعدة «الخادم» ثمناً لدعم ميليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر؛ حيث دعمت ظهوره على الساحة السياسية في مايو 2014 من خلال تزويده بالسلاح والعتاد والأموال؛ حيث كشفت تقارير أن طائرات إماراتية محمّلة بالأسلحة كانت تهبط في مطار الزنتان الواقع جنوب غرب ليبيا الذي تسيطر عليه ميليشيات حفتر.

وقالت مصادر قبلية قريبة الصلة بمعسكر حفتر: «إن الإمارات أعادت بناء مطار (الخادم) الخروبة العسكري، الواقع على بعد نحو 1300 كيلومتر جنوب شرقي العاصمة طرابلس».

وأضافت المصادر: «فور الانتهاء من بناء المطار من جديد ودعم البنية التحتية الخاصة به، ليتناسب مع استخدامه الجديد كقاعدة عسكرية مزودة بمعدات حديثة، يفترض أن تبدأ الإمارات في عمليات عسكرية لدعم حفتر على الأرض».
  
وكشفت أن «من بين هذه المعدات طائرات شيبيل كامكوبتر أس 100، وهي طائرات من دون طيار توجّه قذائفها بالليزر. وكان لها دور كبير في معارك بنغازي».

مساعدات غير قانونية

ولا يقتصر الدعم الإماراتي لحفتر على المد العسكري فقط، بل إنها متورطة معه في أعمال مخالفة للقوانين الدولية، منها شن غارات جوية على مناطق سكانية في درنة وبنغازي، وبيع نفط المناطق التي يسيطر عليها حفتر بطرق غير شرعية.

وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في 14 يوليو 2018، عن تفاصيل محادثات بين مسؤولين إماراتيين وأوروبيين، موضحة أن مسؤولي أبوظبي يهدفون إلى تسهيل البيع المستقل للنفط الليبي من قِبل حفتر عبر شركات إماراتية.

واعتبرت «وول ستريت جورنال» أن هذه المعلومات تبرز المدى الذي لا تزال القوى الأجنبية تذهب إليه في استخدام ليبيا أرضاً للحرب بالوكالة، بعد 7 سنوات من سقوط نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

وقال جوناثان م. وينر، المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا في إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما: «إن مثل هذه الأنشطة تهدد بتفكك وحدة الشعب الليبي».

وذكرت الصحيفة أنها اطلعت على وثائق توضح أن مؤسسة النفط الليبية أبرمت عقوداً مع 18 شركة، منذ 2016، لبيع الملايين من براميل النفط الليبي، وبعض هذه الشركات مقراتها في الإمارات.

وفي 23 يونيو 2018، قالت مصادر عسكرية من قوات «البنيان المرصوص» -التابعة لحكومة الوفاق الوطني- أن مقاتلات حربية يُعتقد أنها إماراتية حلّقت بشكل واسع في صحراء جنوب سرت، بحثاً عن تجمعات لقوات رئيس حرس المنشآت النفطية الليبية السابق إبراهيم الجضران، بمنطقتي القداحية والسدادة جنوب غرب سرت، من أجل استهدافها، في محاولة لإبعاد خطرها عن منطقة الهلال، ومنعها من العودة إليها.

وسبق أن نشر المكتب الإعلامي لجهاز حرس المنشآت النفطية فرع الوسطى، في ليبيا، مقطع فيديو يُظهر وجبات طعام مصنّعة في الإمارات خصيصاً للجيش الإماراتي، في إحدى السيارات التابعة لميليشيات اللواء المتمرد خليفة حفتر.

كما كشف تقرير لفريق الخبراء المعني بليبيا -التابع للأمم المتحدة- في 1 مارس 2018، عن تورط أبوظبي والقاهرة بالتدخل المباشر في الشأن الليبي، وخرق حظر تصدير السلاح إلى ليبيا، وتقديم دعم جوي لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

أكد التقرير قصف الجيش المصري أهدافاً في الهلال النفطي بليبيا، من بينها درنة، مضيفاً أن جماعات مسلحة في ليبيا استفادت من الدعم الخارجي -ومنه الإماراتي والمصري- سواء أكان بالتدخل المباشر أم بتزويدها بالسلاح والعتاد لقوات حفتر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.