الإثنين 11 ربيع الثاني / 09 ديسمبر 2019
01:51 م بتوقيت الدوحة

طفولة اليوم إلى أين؟!

طفولة اليوم إلى أين؟!
طفولة اليوم إلى أين؟!
سؤال يشعرنا بداية بالخوف من المستقبل، خاصة ونحن نتحدث عن أغلى ثروة تمتلكها الأوطان، ولكن الشعور بالخوف وحده لا يكفي، بل لا بدّ من أخذ زمام المبادرة وتحديد نوع الخطر وجهة صدوره وما سيترتب عليه من أمور، ونعدّ بعد ذلك لكل معركة ولكل هجمة جبهة دفاعية، الفكرة بالفكرة، والمقال بالمقال، والصورة بالصورة.. وهكذا حتى نوقف هذا الخطر الذي أصبحنا نعيشه وليس فقط نستشعره.

ولكن دعونا نعود للسؤال الأول، وهو طفولة اليوم إلى أين؟ يمكننا أن نجيب عن هذا السؤال ببساطة وهدوء، ولكن بعد أن نتمكن من الإجابة عن السؤال الثاني، وهو والدية اليوم إلى أين؟! السؤالان يحملان إجابة واحدة، وإذا عرفنا الإجابة الثانية سهل علينا معرفة الطريق الأول، إننا بصفتنا آباء غالباً ما نشكو من هذا الجيل على أنه غير معتمد على نفسه وأن اعتماده الكلي يكون على غيره، وأنه غالباً لن يتمكن من الحياة كتمكننا نحن الآباء منها، وفي هذه القناعة الوالدية هناك مدح ضمني لآبائنا الذين صنعونا هذه الصناعة التي نرى من خلالها أننا أقوى من أبنائنا، وأيضاً لو تأملنا قليلاً في هذا المدح وهذا الثناء لوجدنا كذلك أننا نذمّ أنفسنا؛ حيث إننا لم نستطع أن نخرج ونصنع جيلاً قوياً لديه القدرة على مجاراة حياة اليوم. نحن صناعة الآباء، ولكن أين صناعتنا نحن اليوم؟ أين مخرجاتنا؟ للأسف الشديد عندما تغيرت اهتمامات الآباء تغيرت كذلك اهتمامات الأبناء، والناس على دين ملوكهم.

والسؤال الذي يجب أن نتوقف عنده ونتحمل المسؤولية تجاهه هو: أين الأب وأين الأم من أبنائهم اليوم؟ إذا سألت الأب لماذا لا تعطي أطفالك من وقتك؟ هاجمك بعبارات نعرف مدى صحتها من المبالغة فيها، قال لك إنه مشغول وإن وقته لا يكفي حتى لأداء مهامه، ولو دخلت إلى واقعه اليومي لرأيت أنه يجلس ساعات طويلة في مجالس لا فائدة منها ولا طائل، بينما لو كان جالساً في بيته لاقترب من أطفاله، وهذا القرب يسبب لهم الاطمئنان والاستقرار النفسي. ولا نبرّئ الأم كذلك من هذا الواقع الذي -للأسف الشديد- ضاعت لدى كثير منهن الأولويات في حياتهن، فاحتل الهاتف المرتبة الأولى في الاهتمام، نعم اليوم للأسف الشديد قد تسأل الأم عن طفلها الصغير أين هو؟ قد تقول لك لا أدري، بينما من الصعب جداً أنك إذا سألتها أين هاتفك فإن الإجابة قطعاً ستكون سريعة، ومكان الهاتف معروف أنه في يدها، في حقيبتها، في مكتبها، في سيارتها. إذا عرفنا مسير الوالدية إلى أين، سنعرف مسير الأبناء كذلك إلى أين.

وختاماً، فإنني أشير بأصابع الاتهام إلى الآباء والأمهات، لأنهما امتلكا عقلاً نظيفاً لطفل لم تشوهه كلمات ولا صور ولا ماشابه ذلك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

التقدير المشترك!

23 أبريل 2019

ما خصائص ابنك؟!

16 أبريل 2019

تواصل لتصل!

02 أبريل 2019

لماذا؟

21 مارس 2019

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019

هل تحب طفلك؟

19 فبراير 2019