الإثنين 14 صفر / 14 أكتوبر 2019
10:03 ص بتوقيت الدوحة

خطاب بلسان الحالمين بعالم يسوده العدل والقانون

خطاب بلسان الحالمين بعالم يسوده العدل والقانون
خطاب بلسان الحالمين بعالم يسوده العدل والقانون
أمام رؤساء 80 برلماناً وأكثر من 2270 برلمانياً ينتمون إلى أكثر من 160 دولة، وقف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى يلقي خطاباً شاملاً، بعد افتتاح سموه أعمال الجمعية العامة الـ 140 للاتحاد البرلماني الدولي في الدوحة، التي تتحول -طوال أسبوع كامل هو فترة الاجتماعات- إلى ملتقى دولي بهذا الحشد الكبير من الحضور.

خطاب صاحب السمو لم يحمل فقط مضامين السياسة الخارجية القطرية القائمة على انتهاج الحلول السلمية في الأزمات وبما يضمن تحقيق الاستقرار والتنمية وحق الحياة الكريمة لجميع الشعوب، لكن الخطاب في مجمله خرج يحمل طموحات التوّاقين في مختلف أرجاء المعمورة إلى عالم يسوده العدل وسيادة القانون، والحالمين بالتعليم والأمن، والرافضين للعنف والإرهاب.

وإذا كانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ اجتماعات الاتحاد البرلماني التي يشارك فيها هذا العدد الكبير خارج مقر الاتحاد -بما يعكس احترام العالم لدولة قطر قيادة وشعباً- فإن خطاب صاحب السمو وضع الحضور أمام مسؤولياتهم، بالعمل على الاهتمام بقضايا الشعوب الحيوية التي تناقشها اجتماعات الجمعية العامة للاتحاد، وفي مقدمتها قضايا التعليم والأمن والسلام وسيادة القانون.

لقد أوجز سموه في توضيح قيمة التعليم في حياة البشر، بتأكيده أن «التعليم أصبح في عصرنا حقاً من الحقوق الاجتماعية التي غدت جزءاً لا يتجزأ من حقوق الإنسان». مشيراً إلى أن «الاستثمار في التعليم الجيد من أهم عناصر بناء الاقتصاد والنهوض بالمجتمعات وتحقيق النمو والرخاء»، ومنوهاً بالمشاريع التي تنفّذها دولة قطر لنشر التعليم في كثير من الدول.

وانعكاساً لدور التعليم في خلق نخب وكوادر قادرة على تقدّم صفوف الشعوب ومعبّرة عن طموحاتها، قال صاحب السمو إن هناك «شباباً متعلمين قادوا التحركات الشعبية في البلدان العربية؛ طلباً للكرامة والعدالة والحرية»، ومحمّلاً الأنظمة التي منعت حرية التعبير والنشاط السلمي «مسؤولية تدهور الأوضاع إلى العنف». وفي هذا الصدد، أشار سموه إلى أن «الشعوب تفضّل بشكل عام الإصلاح التدريجي على المجازفة بهزات ثورية كبرى». موضحاً أن «التغيير السلمي يعتمد على وجود نخب حاكمة تتفهم مطالب الناس ولا تواجهها بنظريات المؤامرة والقمع».

وحول سيادة القانون، سارت كلمات أمير البلاد المفدى على المنوال نفسه لحلم الشعوب بالعدالة؛ إذ أكد أنه «لا توجد عدالة من أي نوع من دون سيادة القانون. وإن نقيضَي سيادة القانون هما الفوضى والطغيان». وقال بتعبير بليغ: «لا عدالة دون سيادة القانون، ولكن للأسف كثيرون يؤمنون بسيادة قانون دون عدالة». وبيّن سموه أن «القانون والشرعية الدولية تحوّلا إلى سلاح الضعفاء فقط، وهذا لا يسعفهم كثيراً أمام فيتو الأقوياء».

وحول قضية الإرهاب، جاءت كلمات أمير البلاد المفدى في الخطاب تتسق مع رؤية دولة قطر الثابتة في هذا الشأن، والواردة في كثير من خطابات سموه السابقة أمام المحافل الإقليمية والدولية، والتي تحدد أصل الداء وتبحث عن الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والفكرية للظاهرة. وبشكل غير مباشر، وجّه صاحب السمو رسالة إلى من يتناسون سبب هذه الظاهرة، مفادها أنه لكي نحمي الشباب الذي تستهدفه الجماعات المتطرفة، يجب ألا تقتصر محاربة الإرهاب على البُعد الأمني الضروري بحد ذاته؛ بل تتعدى ذلك إلى إشاعة قيم التسامح وثقافة التعددية والحوار.

المؤكد أن خطاب صاحب السمو يعبّر عن سعي دولة قطر -من خلال اجتماعات الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي- إلى نشر السلام والمحبة والخير في كل أنحاء العالم، استناداً إلى «الدبلوماسية الوقائية» التي تنتهجها قطر في التحرك لحل المشاكل ومواجهة الأزمات قبل حدوثها. ولا شك أن عيون الجماهير العاشقة لكرة القدم على امتداد المعمورة ستكون مع حضور اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي، الذين تمنى صاحب السمو أن يسمح برنامج عملهم بأخذ استراحة للاطلاع على بعض مشاريع ومنشآت كأس العالم 2022، والتي ستكون بطولة لـ «التآخي والتقارب بين الشعوب»، بحسب تعبير الأمير المفدى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.