الأحد 16 ذو الحجة / 18 أغسطس 2019
03:00 م بتوقيت الدوحة

نعم لتعزيز الشفافية

نعم لتعزيز الشفافية
نعم لتعزيز الشفافية
عبر الشعب التركي، الأحد الماضي، عن إرادته في الانتخابات المحلية، وظهرت النتائج الأولية مساء اليوم ذاته، إلا أن الأحزاب السياسية التي خاضت السباق الديمقراطي، طعنت في النتائج في مدن مختلفة، بحجة وجود خروقات وتجاوزات، ما دفعت اللجنة العليا للانتخابات إلى اتخاذ القرار لإعادة فرز الأصوات في بعض مراكز الاقتراع.

اللجنة العليا للانتخابات مستقلة، ولا تتبع الحكومة. وهي المسؤولة عن إجراء الانتخابات والاستفتاءات الشعبية في البلاد، وتشرف على عملية التصويت وفرز الأصوات، وتعلن النتائج الرسمية بعد النظر في الطعون. ولا يمكن أن يعلن أحد فوزه في الانتخابات قبل إعلان النتائج الرسمية. وحتى لو أعلن فلا معنى لإعلانه ولا قيمة. ويجب على الجميع أن يحترم القرار النهائي الذي تعلنه اللجنة العليا للانتخابات.

النتائج الرسمية في بعض المدن والمحافظات التركية أعلنت لعدم وجود طعون فيها أو للانتهاء من النظر في الطعون. وبدأ المرشحون الفائزون يستلمون مهامهم في تلك المدن والمحافظات، إلا أن هناك مدناً ومحافظات أخرى ما زالت إعادة فرز الأصوات مستمرة، مثل اسطنبول وأنقرة. وبالتالي، لم تعلن فيها النتائج الرسمية.

مرشح حزب الشعب الجمهوري لرئاسة بلدية اسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو، أعلن فوزه في الانتخابات المحلية، بناء على النتائج الأولية غير الرسمية. وذهب إلى العاصمة أنقرة لزيارة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، وقام بتوقيع سجل الزيارات بصفة «رئيس بلدية اسطنبول الكبرى»، كما كتب العبارة ذاتها في حسابه بموقع «تويتر»، على الرغم من عدم إعلان النتائج الرسمية.

إمام أوغلو قد يعلن قبل إعلان النتائج الرسمية أنه هو الفائز، ولكن يبقى ذلك مجرد ادعاء، لأن اللجنة العليا للانتخابات هي صاحبة القرار وكلمة الفصل في الأمر. وأما استخدامه صفة «رئيس بلدية اسطنبول الكبرى» في التوقيع فيعد تجاوزاً قانونياً، وعدم احترام للجنة العليا للانتخابات.

نظام الانتخابات في تركيا من أنجح الأنظمة الانتخابية، وفيه ضمانات لا بأس بها لعدم وقوع تزوير أو تلاعب. وإن وقعت أخطاء وخروقات، متعمدة أو غير مقصودة، فإن الطعون التي يتقدم بها الأحزاب إلى اللجنة العليا للانتخابات تؤدي إلى تصحيحها.

الطعن في نتائج الانتخابات حق قانوني استخدمته الأحزاب السياسية كافة في الانتخابات السابقة، كما تقدمت جميع الأحزاب المشاركة في الانتخابات المحلية الأخيرة إلى اللجنة العليا للانتخابات بطعون هنا أو هناك. وهو جزء من العملية الانتخابية التي تنتهي بإعلان النتائج الرسمية.
وزير العدل التركي، عبد الحميد غول، لفت الانتباه إلى أن جميع الأحزاب السياسية التي خاضت الانتخابات يحق لها الطعن في النتائج، وأن اللجنة العليا للانتخابات هي التي ستعلن الفائز بعد النظر في الطعون، مضيفاً أن من يرفع صوته أكثر لن يكون بالضرورة هو الفائز في الانتخابات.

الشارع التركي يتمتع بقدر كبير من الوعي الديمقراطي، ويمكن ملاحظة ذلك في نسبة المشاركة العالية التي بلغت 84%. وعلى الأحزاب السياسية واللجنة العليا للانتخابات أن تبذل كل ما بوسعها لتجلي الإرادة الشعبية عبر صناديق الاقتراع، وعدم وقوع أخطاء وخروقات في الانتخابات.

حزب العدالة والتنمية يقترح أن تتم عملية فرز الأصوات أمام الكاميرات ليتابعها الجميع. وهذه فكرة جميلة تدل على ثقة الحزب بشعبيته، وتستحق الدراسة لتعزيز الشفافية والنزاهة في الانتخابات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.