الجمعة 16 ذو القعدة / 19 يوليه 2019
04:02 م بتوقيت الدوحة

تواصل لتصل!

تواصل لتصل!
تواصل لتصل!
أبدأ مقالي هذا بحكمة قالها إبراهام لينكولن الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأميركية، حين قال: «لو كان لديّ ثماني ساعات لأقطع شجرة، لقضيت ست ساعات منها أسنّ فأسي»، ولعل سؤالاً يتبادر إلى ذهنك أيها القارئ العزيز، وهو كيف أسنّ فأسي وأنا أتعامل مع النشء لا مع الشجر، ودوري تهذيب لا تقطيع، نعم هذا السؤال وارد، وسنّ الفأس هنا يعني المعرفة والإدراك، وهو أن أتوقف ساعة عن عملي الروتيني المعتاد، وأبدأ التعرف على نمط تفكير أبنائي وانفعالاتهم، أتعرف على هواياتهم وصداقاتهم، أتعرف على مشاعرهم في الفوز والهزيمة، في النجاح والرسوب، هنا أنت أصبحت قريباً منهم، أنت الآن تواصلت معهم، نعم الآن أنت ستصل إليهم وستوصّل إليهم كذلك ما يحتاجونه، لن توصّل إليهم ما تريد حتى تصل أنت إليهم أولاً، إن سنّ الفأس يمكن أن يكون في حضور دورة تربوية تحاكي الواقع بمشاكله وحلوله، أو قراءة كتاب تربوي متخصص، أو الاشتراك في مجلة دورية تعتني بالأمور التربوية، حتى تتكون لديك خبرة في التعامل مع هذا العالم الجميل المتغير.

عزيزي القارئ، إن فوائد التواصل لا تقتصر على الجانب التربوي فحسب، بل التواصل مطلوب لجميع مناحي الحياة، فالتاجر لا بد له من تواصل إيجابي وجميل مع المشتري، ليسوّق له بضاعته ويقنعه بها، والطبيب كذلك أحوج ما يكون إلى تواصل إيجابي مع مريضه، ليقتنع به وبالعلاج الذي سيأخذه منه، والمهندس والنجار وهكذا، لذلك علينا أن نسنّ الفأس في هذه الدقائق المعدودة، ونحن نقرأ هذا المقال القصير، أن نتوقف مع أنفسنا لنبدأ بالإصلاح، وأول الإصلاح الأسري يكون بإصلاح كل من الزوج والزوجة نفسيهما، ومعنى ذلك أن نبدأ التواصل أولاً مع أنفسنا، فإذا لم نستطع فنحن حينها عن التواصل مع غيرنا أعجز، ثم إننا في الحقيقة لا نتواصل مع أجساد فقط، بل تواصلنا يكون مع مشاعر ومعتقدات وانفعالات الطرف الآخر، تواصلنا يكون مع تجاربه وأفكاره وخبراته في الحياة.

التواصل الإيجابي يلغي ويهدم كثيراً من الحواجز التي قد تكون بيننا وبين أبنائنا، من جانب العمر أو الثقافة أو حتى العرف والعادات، إذا تواصلنا معهم تواصلاً إيجابياً فقد أحبونا.

وهنا أقول لك -أيها القارئ العزيز- معلومة، وهي في الحقيقة ليست معلومة بقدر ما هي تذكير، إننا نتعلم ممن نحب، ونقلّد من نحب، وندافع عمن نحب، ونُقبل على من نحب، هنا سنمتلك القدرة الفائقة لإيصال ما نريد إليهم، ولكن بالحب لا بالخوف، وبالترغيب لا بالتهريب، بهذا القرب نستطيع أن نوصّل لأبنائنا أعظم قيمة وهي الصلاة، ومع هذا الحب، أكاد أجزم أن همّ الطفل لن يكون أداء الصلاة فحسب،، بل سيتجاوز ذلك ليكون همّه «أقُبلت الصلاة أم لم تُقبل»؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

التقدير المشترك!

23 أبريل 2019

ما خصائص ابنك؟!

16 أبريل 2019

طفولة اليوم إلى أين؟!

09 أبريل 2019

لماذا؟

21 مارس 2019

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019

هل تحب طفلك؟

19 فبراير 2019