الأحد 15 محرم / 15 سبتمبر 2019
03:08 م بتوقيت الدوحة

الصيرفة الإسلامية في قطر.. جهود لتعزيز قدرات القطاع للمنافسة في الأسواق العالمية

الدوحة - قنا

السبت، 23 مارس 2019
دولة قطر
دولة قطر
عملت دولة قطر على تعزيز دور وقدرات قطاعها المصرفي الإسلامي ليسهم في النهوض بالاقتصاد المحلي ويواكب التطورات التكنولوجية المالية الحديثة ويعتلي صدارة المنافسة في الأسواق العالمية، وذلك من خلال خطط طموحة لتعزيز قدرات المصارف الإسلامية وتشجيعها على طرح منتجات وخدمات مالية إسلامية تتواءم مع واقع جديد يعتمد على التكنولوجيا الرقمية، ويستفيد من الفرص الواعدة التي توفرها مشاريع البنى التحتية الكبرى والتي يتم تنفيذها في إطار رؤية قطر الوطنية 2030 وتنظيم فعاليات كأس العالم لكرة القدم 2022. 

وقد عملت دولة قطر في هذا الإطار على تشجيع البنوك الإسلامية على الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتطوير وتوسيع أنشطتها وخفض التكاليف، خاصة في ظل دعوة العديد من المؤسسات الاقتصادية الدولية إلى وضع السياسات اللازمة من أجل تطوير التمويل الإسلامي وتعزيز قدراته ليتمكن من منافسة نظيره التقليدي في الأسواق المالية العالمية، وذلك من خلال توفير الآليات الداعمة للمعاملات عبر الحدود، وتطوير منتجات أسواق رأس المال، والصكوك، للمساعدة في تمويل مشروعات البنى التحتية.

واندرج تنظيم فعاليات مؤتمر "الدوحة الدولي الخامس للمال الإسلامي"، الذي عقد مؤخرا بعنوان "التمويل الإسلامي والعالم الرقمي"، تحت هذا الإطار، حيث تم في المؤتمر بحث أربعة مواضيع رئيسية هي تجارب البنوك المركزية في العالم الرقمي، والمصارف الإسلامية الرقمية (رؤية استشرافية)، والاقتصاد الرقمي والتنمية المستدامة، والأنظمة الإلكترونية في المصارف الإسلامية وتحدياتها في ظل العالم الرقمي وتمت مناقشة هذه المواضيع من خلال أوراق العمل المقدمة من العلماء والأكاديميين والمختصين المشاركين وشملت أوراق العمل أربعة عشر بحثا، بالإضافة إلى النقاشات والمداخلات التي أثرت موضوعات المؤتمر.

ويقول الدكتور أسامة قيس الدريعي نائب رئيس اللجنة المنظمة لمؤتمر الدوحة الدولي الخامس للمال الإسلامي، إن الصيرفة الإسلامية ستتعامل مع التقنيات الجديدة التي غزت المجال المالي في العالم، بطريقة تضمن الاستفادة الأمثل.. "ولن ننتظر حتى تأتينا تلك التقنيات من الخارج بل يجب العمل على تطوير أنفسنا ومواكبة التطور العالمي."

ويوضح في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن انعقاد المؤتمر يتزامن مع تطور العالم الرقمي والصيرفة الإسلامية، مبينا أن تطور منتجات المصارف الإسلامية وفقا لهذه المتغيرات الجديدة أصبح واقعا محتوما ويتطلب ذلك وضع أنظمة وتشريعات وقوانين لتنظيم هذا الواقع، مشيرا إلى أن مؤتمر الدوحة الدولي الخامس للمال الإسلامي يستشرف الآفاق المستقبلية لهذه الصناعة على مستوى العالم، ويضع تصورات لمواجهة المؤسسات الإسلامية لهذا الواقع الجديد لمواكبة التطور والدخول في هذا المضمار.

وعلى الرغم من أن التكنولوجيا المالية "Fintech" تؤدي دورا مهما في مجال تطوير التمويل الإسلامي وتعزيز مكانته في الأسواق العالمية، وكذلك رغم مختلف المخاطر والتحديات المترافقة مع هذا التوجه، إلا أن دولة قطر تدرك أهمية هذه التكنولوجيا كأداة استراتيجية من شأنها تغيير معادلات ومراكز القوى في الأسواق المالية العالمية لصالح قطاع التمويل الإسلامي، خاصة في ظل تنامي حاجة الاقتصاد العالمي إلى نظام قادر على الموازنة بين تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة والمتطلبات الإنسانية.

ويؤكد الدريعي أن البنوك الرقمية والصيرفة الرقمية ستسهم في زيادة البطالة للاعتماد على التقنيات بما يتنافى مع ما تدعو إليه الأمم المتحدة من تنمية وتوفير للعيش الكريم للشعوب في العالم، لافتا إلى أن التحديات المقبلة تتطلب الإعداد بشكل صحيح لإيجاد بدائل لها، وكلها أمور حول واقع جديد يبحث المؤتمر في عجالة تشريعات تضبطه.

وقد أثمرت الجهود المبذولة عن جعل القطاع المصرفي الإسلامي القطري، واحدا من أسرع قطاعات الدولة نموا لشهد تطورا ملحوظا على المستويين المحلي والدولي، حيث تشكل الأصول المصرفية الإسلامية في دولة قطر اليوم أكثر من 26 بالمائة من إجمالي أصول النظام المصرفي فيها، كما تصنف المصارف الإسلامية القطرية ضمن أكبر المصارف الإسلامية في العالم، وليس ذلك فقط وإنما تعتبر دولة قطر خامس أكبر سوق للتمويل الإسلامي، حيث بلغت الأصول المصرفية الإسلامية فيها حوالي 120 مليار دولار بمعدل نمو تجاوز 10 بالمائة، كما تشكل المصارف الإسلامية في دولة قطر عنصرا مهما وحيويا في سوق التمويل الإسلامي.

واهتماما بواقع الصيرفة الإسلامية والنهوض بها، شهد مؤتمر الدوحة الدولي الخامس للمال الإسلامي، الإعلان عن إطلاق "بنك الطاقة" أول أكبر بنك للطاقة في العالم(تحت التأسيس) والذي من المقرر أن يبدأ عملياته في الربع الأخير من العام الجاري 2019، برأس مال مصرح بقيمة 10 مليارات دولا وبرأس مال مدفوع بقيمة 2.5 مليار دولار، حيث من المقرر أن يكون "بنك الطاقة" بمثابة مؤسسة مالية مرخصة من قبل مركز قطر للمال، ليصبح أكبر بنك من نوعه في العالم، بمكاتب تمثيلية في عدد من البلدان بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحول العالم، يقدم خدمات استثمارية مصرفية عالمية المستوى في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات وصناعة الطاقة المتجددة، وفقا لقواعد وأحكام الشريعة الاسلامية.

ويوضح الدكتور محمد صالح المري، رئيس اللجنة الإعلامية لبنك الطاقة، في هذا الإطار، أن البنك سيضم مستثمرين من كل أنحاء العالم، اختاروا دولة قطر مقرا رئيسيا للبنك مستفيدين من تطور قطاعها المالي والمصرفي وما توفره من بيئة وقوانين وتشريعات مشجعة على الاستثمار.

ولفت في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إلى أن البنك الذي يعمل تحت مظلة مركز قطر للمال يعد الأول من نوعه ويتلخص نشاطه في تمويل مشاريع الطاقة حول العالم ويأتي في ظل النمو الهائل الذي يتوقع أن يشهده قطاع الطاقة في دولة قطر، ويعزز إطلاق البنك من مركز قطر كقائدة لمشاريع الطاقة في العالم خاصة مع الخطط التوسعية لزيادة الطاقة الإنتاجية السنوية من الغاز الطبيعي المسال إلى 110 ملايين طن بحلول عام 2024.

ونبه إلى أن الخدمات التي يقدمها البنك متوافقة مع الشريعة الإسلامية وتشمل جميع مشاريع الطاقة النظيفة والمتجددة والطاقة التقليدية وغيرها.. مشيدا بالدور الذي باتت تلعبه الصيرفة الإسلامية في العالم.

وبذلك سيكون"بنك الطاقة" هو مؤسسة استثمارية إسلامية دولية مقرها قطر، تهدف إلى إيجاد، وتمويل، وتمكين مشاريع الطاقة التقليدية والطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويضم البنك فريقا من الخبراء ويعمل تحت مظلة مركز قطر للمال، ليوفر منتجات وخدمات متنوعة تتماشى مع الشريعة الإسلامية، وذلك في ظل الطلب المتزايد من سوق الطاقة على المستويين المحلي والإقليمي. 

وسيقدم البنك خدمات استشارية لرواد الأعمال في مجال الطاقة إلى جانب التمويل، وسيتم تحديد أرباح التمويل بحسب طبيعة المشروع ومستوى المخاطرة، كما يستهدف السوق المحلي والإقليمي والعالمي، لاسيما وأن 26 بالمائة من الأسواق العالمية تتعامل وفق المعاملات الإسلامية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.