الأربعاء 16 صفر / 16 أكتوبر 2019
03:17 ص بتوقيت الدوحة

لماذا؟

لماذا؟
لماذا؟
سؤال مزعج يصلنا من أبنائنا حين نطلب منهم أن ينتهوا عن أمر معين، فنسمع منهم هذا السؤال المزعج بالنسبة لنا، المهم والخطير بالنسبة إليهم، وهو: لماذا؟ وهنا تكمن الخطورة في ردّ الأب أو الأم على هذا السؤال المهم بالنسبة للطفل، مهم لقناعاته، مهم لتكوينه الفكري المبني على الإقناع لا فرض الرأي، فإن كانت لدى الأبوين القدرة على مجاراة هذا الطفل وإجابته إجابة وافية عن سؤاله، فإن هذه الإجابة وهذا التواصل سيُفرح الطفل، وسيقترب أكثر من هذا الأب الواعي العالم في نظر هذا الطفل الصغير، فالطفل الصغير يشعر أن والده لديه العلم في كل شيء والقدرة كذلك.

يأتي بعد ذلك دور الأبوين في أنهما سيشجعان هذا الطفل على أن يكثر من هذه الأسئلة، وأن يبدأ في تكوين قناعاته الخاصة في الحياة من حوله، وأن لا يُحرج من طرح أي سؤال أو إبداء أي رأي مهما كان مختلفاً، فبمثل هذا الوعي وهذه الثقافة ستجده هو من يقرر بعد أن يقتنع، لا أن يقرر من خلال قناعات غيره، إننا في الحقيقة نربي رجلاً متوازناً يمتلك القدرة على اتخاذ القرارات بل وصناعتها، والعكس من ذلك هو بناء شخصية الإمعة التي ليس لها رأي ولا قرار، بل ولا يحق لها أن تسأل أو تعترض.

قد يصف البعض هذا الإمعة بأنه مؤدب ومحترم!، لماذا؟ لأنه لا يتكلم أمام الكبار ولا يعترضهم بسؤال، سواء فهم أو لم يفهم، فليس المهم الفهم لدى البعض، المهم أن يكون متلقياً صامتاً لا يزعج غيره. إن تعويد الطفل على طرح الأسئلة يكوّن لديه مهارة اجتماعية مهمة جداً ليومه وغده.. يمتلك القدرة على أن يقول لا، يمتلك القدرة على أن يعبر عن وجهة نظره، قيل لابن عباس -رضي الله عنهما- كيف أصبت هذا العلم؟ قال: "بلسان سؤول وقلب عقول". وهنا الشاهد من هذا الحبر العظيم سيدي عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- حين يُعلّم الأمة من بعده أن مفاتيح العلم مختبئة خلف هذه الأسئلة بل كثرتها، لذلك علينا أن لا نتوقف نحن كذلك عن سؤالهم، وطلب تحليل بعض المواقف، حتى ولو كانت كبيرة على سنهم، لا شك أنهم سيشعرون بأنهم مهمون، وأنهم قادرون على هذه المواجهة وهذا الطرح، فابنك حيث تضعه سيكون، ضعه في معالي الأمور سيكون كذلك، أشعره بأنه يجب أن يسير في ذيل القافلة أيضاً سيكون كما تريد.

وأخيراً -ومن باب الأمانة التي ولانا الله تبارك وتعالى إياها،، وهو أيضاً سائلنا عنهم، أن لا نترك هذا الجيل يكبر في جسده فقط، بل علينا أن نتسابق في نمو العقل والفكر والروح قبل الجسد بمراحل. وختاماً نحن في كثير من الأحيان نتعلّم من أطفالنا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

التقدير المشترك!

23 أبريل 2019

ما خصائص ابنك؟!

16 أبريل 2019

طفولة اليوم إلى أين؟!

09 أبريل 2019

تواصل لتصل!

02 أبريل 2019

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019

هل تحب طفلك؟

19 فبراير 2019