الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
05:31 ص بتوقيت الدوحة

بنك قطر الوطني يقدم استقراء لمستقبل التجارة العالمية

الدوحة - قنا

السبت، 16 مارس 2019
. - QNB بنك قطر الوطني
. - QNB بنك قطر الوطني
قدم بنك قطر الوطني (QNB)، في تحليله الأسبوعي، استقراء لمستقبل التجارة العالمية، أوضح خلاله أن موجة جديدة من التفاؤل هيمنت على الأسواق المالية في الأسابيع الأخيرة، مدفوعة بميل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى التيسير، والشائعات الإيجابية حول احتمال التوصل إلى صفقة تجارية بين الولايات المتحدة والصين. 

وأفاد البنك، في تحليله الصادر اليوم، بأنه في الواقع لم يتحقق بعد تطورا إيجابيا في الطلب العالمي، كما لا تزال إمكانية استعادة التعافي الاقتصادي العالمي المتزامن للفترة ما بين عامي 2016 و2017 احتمالا بعيدا، خاصة مع استمرار وجود مخاطر سياسية كبيرة. 

وأشار البنك إلى أن الطلب العالمي ظل يتراجع عبر الاقتصادات المتقدمة والناشئة الكبرى (الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، واليابان، والصين) ما أدى إلى تراجع معدل النمو وبالتالي حدث تقلص في نمو التجارة.

ووفقا للمكتب الهولندي لتحليل السياسات الاقتصادية، وهو وكالة رائدة في مراقبة البيانات الاقتصادية، فقد انخفضت أحجام التجارة العالمية بنسبة 0.9% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2018، وهو أكبر انخفاض فصلي مشترك في التجارة لفترة ما بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2009.

ونوه البنك في تحليله إلى أن نمو التجارة يعد أحد أهم مقاييس الطلب العالمي وأكثرها موثوقية، وقد كانت الاقتصادات الآسيوية الناشئة هي المحرك الرئيسي لضعف التجارة العالمية في أواخر العام الماضي، حيث تقلصت أحجام التجارة الإجمالية في المنطقة بنسبة 4.2% في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2018. 

ووفقا لبنك قطر الوطني، فإن تحليل الاسبوع الجاري يدور حول محاولة قراءة بيانات التجارة الإقليمية الأكثر تواترا من أجل تحديد الأسباب الكامنة وراء هذا التقلص واستخلاص استنتاجات حول الظروف الحالية والمستقبلية على المدى القصير، موضحا أنه في حين لا تشمل البيانات الصادرة عن المكتب الهولندي لتحليل السياسات الاقتصادية، أحجام التجارة في الفترة التي تلي ديسمبر 2018، فإنه بالإمكان الاعتماد على البيانات المبكرة الصادرة عن الاقتصادات الآسيوية شديدة الانفتاح (اليابان، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، وتايوان) لتكوين نظرة أكثر دقة عن أوضاع التجارة.

ووفقا للتحليل، تواصل تباطؤ التجارة العالمية وتحول إلى حالة من التراجع، وعلى نحو مقلق، وانخفض نمو متوسط نمو الصادرات لثلاثة أشهر على أساس سنوي برقم مزدوج في الفترة ما بين فبراير 2017 وفبراير 2018 ، وتراجع بنسبة 1.7% في فبراير 2019، وقد كان ذلك أول تراجع منذ أكثر من سنتين.

وأشار البنك في تحليله إلى أن العنصر الرئيسي في قصة التجارة الآسيوية هذه هو الصين التي تواجه حاليا انعكاسات ما يسمى بتأثير الشحن الاستباقي في التجارة بينها والولايات المتحدة، أي عمل الشركات المتواجدة في الولايات المتحدة على زيادة وارداتها من الصين خلال بداية العام الماضي وتخزينها قبل سريان التعريفات الجديدة. 

ولفت إلى أنه باعتبار أن المصدرين الآسيويين الرئيسيين هم بمثابة موردين أساسيين لقطاع الصادرات الصيني، فإن امتداد هذا التأثير إلى التجارة البينية الإقليمية هو أمر طبيعي، وفي الواقع تراجع متوسط نمو الصادرات لثلاثة أشهر على أساس سنوي لمجموعة البلدان الآسيوية ذات البيانات المبكرة إلى الصين بنسبة 7.7% في يناير 2019، متوقعا أن يظل الأداء الاقتصادي للصين المصدر الرئيسي للتغير في أحجام التجارة في الأشهر المقبلة.

كما تجدر الملاحظة أنه فيما يتعلق بالظروف المستقبلية على المدى القصير، تتباين المؤشرات الرئيسية للطلب في الصين، ففي الجانب السلبي، تراجع مؤشر Spaceknow الصناعي الصيني، الذي يرصد أكثر من ستة آلاف منشأة صناعية في الصين عبر صور الأقمار الصناعية ويستخدم الخوارزميات لقياس مستوى النشاط الصناعي من خلال تصنيف المواد السطحية، إلى مستويات لم تسجل إلا خلال فترة الركود في 2015 و2016 أو بعد الأزمة المالية العالمية وأزمة الديون الأوروبية. 

أما في الجانب الإيجابي، فقد شهد مؤشر Li Keqiang، الذي يرصد التغيرات في إقراض البنوك والشحن بالسكك الحديدية واستهلاك الطاقة الكهربائية لتقدير النشاط والنمو، ارتفاعا كبيرا بحسب قراءته الأخيرة، وبالإضافة إلى ذلك، بدأ سيل من البيانات الإيجابية في التدفق بفعل التحسن في الطلبيات الجديدة في مؤشر مدراء المشتريات في القطاع الصناعي الصيني والتسارع في النمو العام للائتمان والإنفاق الاستثماري في الأصول الثابتة المرتبطة بالبنية التحتية. 

ووفقا لتحليل بنك قطر الوطني، فإن ذلك يعكس على الأرجح الآثار الأولية للتخفيف في السياسة النقدية والمالية الذي تم مؤخرا في الصين، والذي تم اعتماده لدعم الطلب.

واختتم البنك تحليله بأنه "بشكل عام، مع تباطؤ الاقتصاد العالمي وعدم اليقين الذي يحيط بتوقعات النمو في الصين، فإنه من المتوقع أن تظل أحجام التجارة ضعيفة خلال عام 2019".
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.