الجمعة 16 ذو القعدة / 19 يوليه 2019
03:18 م بتوقيت الدوحة

أزمة تناقضات!

أزمة تناقضات!
أزمة تناقضات!
إن الذي يرى واقع الناس في يومهم بين ما يريدونه وبين ما يقومون به، يتوقف مستغرباً وتُرسم في داخله علامة استفهام كبيرة، وهنا أتمنى ألا تمرّ هذه العلامة مرور الكرام، وأن يبدأ بطرح هذه الأسئلة الواقعية على نفسه: ماذا أريد من نفسي وماذا أريد لنفسي؟ ما الذي أريده من أبنائي وما الذي أريده لهم؟ ماذا أريد من الناس؟ هل ما أقوم به هو ما أريده أنا أم ما يريده الآخرون؟
لو أجبنا عن هذه الأسئلة بشفافية تامة ومن أجل المصلحة الشخصية، وهي التي دائماً ما تُقدّم على كل شي، وربي -جلّ في علاه- قدّمها عندما تكلّم عن عذاب الآخرة وعذاب النار، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً}، لأنه من يستطيع أن ينقذ نفسه يستطيع أن ينقذ غيره، ومن عجز عن إنقاذ نفسه كان عن إنقاذ غيره أعجز.
تسمع من الأب أحياناً يشكو إليك ابنه قائلاً: ابني لا يقرأ ! فتعيد عليه السؤال نفسه: وهل أنت تقرأ؟! هنا يتوقف الأب عن الكلام ويُشعرك وكأنه قد استغنى عن المعرفة كما يستغني الإنسان الشبعان عن الطعام، وينسى أن الطفل يتربى من خلال العين لا من خلال الأذن. أو تجده يقول لك: ابني طوال اليوم بعيد عني ومشغول مع الأجهزة، وأيضاً تعيد عليه السؤال ذاته: وهل أنت مشغول به أم مشغول عنه.. هل حضّرت لهم قصة جميلة هادفة؟ هل قمت بمفاجأة يحبونها؟ هل تركت أنت الأجهزة من أجل ابنك حتى يترك ابنك جهازه ويتقرب منك؟! فإذا انشغلت عنهم انشغلوا هم كذلك بغيرك، هذه حقيقة يجب أن نعترف بها وألا نطلب من أبنائنا أشياء نعرف مسبقاً أنها لن تتحقق وأنهم لا يملكون الدافع ولا يملكون التوجيه الصحيح ولا القدوة الحسنة للقيام بها، وأحياناً قد تكون القدوة سلبية -للأسف الشديد- ونحن جمعياً نعرف أن أهم سياسة في التربية هي التربية بالقدوة. والقدوة نوعان ذكرهما الله تعالى في كتابه؛ الأولى هي القدوة الحسنة في قوله تعالى: {أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده}، وأما القدوة السيئة التي قالها المشركون المصرّون على تمسّكهم بالباطل حين قالوا: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون}.
القدوة لها تأثير سحري ومباشر على السلوك والعقول، فالأب المدخن بداية هو قدوة في عين صغاره، والحسن في أعينهم البريئة ما قام به الأب واستحسنه. ولنعلم بأن عالم الطفل شفاف جداً، لا يرى من الألوان إلا الأبيض أو الأسود، أما المنطقة الرمادية فهي لدينا نحن الكبار؛ لذلك لنعمل حساب تصرفاتنا وانفعالاتنا وكلماتنا بدقة، لأن الطرف الآخر مترقب -وبشدة- كل ما يصدر منا.. فلنتقِّ الله تعالى في هذه الأمانة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

التقدير المشترك!

23 أبريل 2019

ما خصائص ابنك؟!

16 أبريل 2019

طفولة اليوم إلى أين؟!

09 أبريل 2019

تواصل لتصل!

02 أبريل 2019

لماذا؟

21 مارس 2019

هل تحب طفلك؟

19 فبراير 2019