الثلاثاء 06 شعبان / 31 مارس 2020
07:57 م بتوقيت الدوحة

هل تحب طفلك؟

هل تحب طفلك؟
هل تحب طفلك؟
سؤال لا أشك في الإجماع عليه في أننا نحب أطفالنا، ولكني أطرحه ليس من باب الفلسفة واستعراض المعرفة، بل أطرحه لنعطي الطرف الآخر احتياجه هو، وليس ما أريده أنا، أو ما أنويه في قلبي، فكم من قاصد للخير لا يبلغه، وكم من تصرف سيء يحمل خلفه نية طيبة، في كثير من الأحيان لا نسأل المربي عن نيته، وإنما نسأله عن السلوك الذي قام به، فربما ضرب ابنه أمام أقرانه من باب عدم العودة للسلوك الخاطئ الذي قام به، ظناً منه أن هذا الإحراج سيسبب له مناعة من العودة لهذا الخطأ، للأسف هذا ما يتوقعه الوالدان أحياناً، لكني أتوقع أننا خسرنا كثيراً وهدمنا أكثر، لأننا نتعلم ممن نحب، نعم إننا نتعلم ممن نحب، ونقلد من نحب، ونقترب ممن نحب، ونطيع من نحب، فالحب هو الأساس الذي نبني عليه ما نريد في أبنائنا.. الحب عزيزي القارئ ليس شعوراً داخلياً مخفياً في قلبك ومشاعرك، وتتوقع أن هذا الشعور قد وصل إلى أبنائك، إن هذا الحب مهما كان عظيماً وصادقاً فإن الطرف الآخر لا يعلم به، وبالمقابل لن يعمل لهذا الحب حساباً، وقد يقول قائل إن الحب يُترجم على شكل اهتمام ومراعاة وتوفير الاحتياجات لهذا الابن، ألا يكفي هذا كدليل على حبنا لهم؟ إن الحب كما هو اهتمام ومراعاة للحوائج، كذلك هو إفصاح للطرف الآخر، وإخبار به وتجديده بين الفينة والأخرى حتى يكون هذا الحب واقعاً في المعاملة وفي المشاعر كذلك، لأن أبناءنا قد يجدون من يهتم بهم، كالخدم، والسائق، وغيرهم، فهل هذا دليل على حبهم له؟ الحب شيء وهذه الخدمات شيء آخر، لماذا إعلان الحب لهم؟ لأن غيرنا سيعلن لهم هذا الحب والإعجاب وسيُسمعهم من الكلام أعذبه، ومن التصرفات أرقاها، ومن المعاملة أحسنها، تخيل معي عزيزي القارئ كل هذا يحدث مع فتاة لم تسمع كلمة طيبة من بيتها، لم تتكرر عليها كلمات الإعجاب والحب، ماذا سيحدث لهذا القلب المتصحر عندما يجد الماء؟!

ولعلنا نختم بقاعدة نبوية ذهبية من حديث المربي الأول -صلى الله عليه وسلم- حين أرشد هذا الرجل إلى إعلان الحب وإظهاره للطرف الآخر:
عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ عِنْدَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا. فَقَالَ لَهُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعْلَمْتَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَعْلِمْهُ. قَالَ: فَلَحِقَهُ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ. فَقَالَ: أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ) وفي بعض روايات الحديث: (أعلمه فإنه أثبت للمودة بينكما).
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

التقدير المشترك!

23 أبريل 2019

ما خصائص ابنك؟!

16 أبريل 2019

طفولة اليوم إلى أين؟!

09 أبريل 2019

تواصل لتصل!

02 أبريل 2019

لماذا؟

21 مارس 2019

أزمة تناقضات!

26 فبراير 2019