الخميس 19 محرم / 19 سبتمبر 2019
05:49 ص بتوقيت الدوحة

الحمد لله الذي جمّلنا في أعين أهلنا وأشقائنا بالعالَمين العربي والإسلامي

فرحة الشعوب العربية أغلى بطولة

فرحة الشعوب العربية أغلى بطولة
فرحة الشعوب العربية أغلى بطولة
لم يكن فوز منتخبنا الوطني لكرة القدم بكأس آسيا 2019 مجرد إنجاز تاريخي يحدث للمرة الأولى فقط، ولم يكن أيضاً بمثابة تأكيد على أن التخطيط السليم تكون نتيجته حصد الثمار؛ بل كان انتصاراً للشعوب العربية، وبرهاناً واضحاً على أن المنتخب القطري ساهم في إدخال السعادة والفرحة على أمة العرب من المحيط إلى الخليج.
إن فرحة الأشقاء العرب -التي شاهدها القاصي والداني في كل مكان- بفوز قطر هي أجمل من الفوز نفسه، بل وأغلى من البطولة، فالحمد لله الذي جمّلنا في أعين أهلنا وأشقائنا بالعالمين العربي والإسلامي، ولذلك يمكنني القول بكل ثقة إن المنتخب القطري حصد لقب زعيم آسيا 2019 بمحبة الشعوب العربية في كل مكان.

وإذا تركنا وتجاهلنا صغار العقول وصغائرها، وكل ما حاط بالمنتخب القطري قبل وأثناء البطولة، فإننا يجب أن نحمد الله ونشكره على هذه المحبة والود اللذين وجدتهما دولة قطر من الشعوب العربية كافة. ومن جانبي لم أشكّ لحظة في هذه المحبة، سواء قبل البطولة أو بعدها، ولكن كان اللقب الغالي الذي حققه رجال «العنابي» المخلصون بمثابة الفرصة للشعوب العربية في التعبير عن فرحتها وحبها لوطننا «كعبة المضيوم».

هنيئاً للشعب القطري، ولكل الشعوب العربية التي فرحت بهذا الإنجاز؛ حيث أثبت منتخبنا أنه يجمع الشعوب العربية ولا يفرّقها.. يشجع على الحب والمودة لا على البغض والكراهية.. يدعم وحدة الشعوب، ولا يساهم في إفساد العلاقات تحت مسميات واهية للمتاجرة السياسية.

وهنا لا يفوتني توجيه كل الشكر للجمهور العُماني والكويتي الشقيق على كل مشاعر الحب والود التي أظهروها طوال أيام البطولة في مساندة «العنابي» داخل الملعب وخارجه؛ حيث كانوا بمثابة مشجعين قطريين، كيف لا ونحن إخوة وأشقاء، ولذلك قطر بكل أطيافها لن تنسى هذه المواقف النبيلة من الأشقاء المحبين.

والشكر موصول أيضاً للشعوب السعودية والإماراتية والبحرينية الغالية التي شاركتنا الفرحة بصمت، خوفاً من التنكيل، وأدعو الله لهم الخلاص من أجواء الرعب التي يعيشون فيها، في ظل منعهم من التعاطف مع إخوتهم أبطال آسيا.

ويجب التأكيد على أن هذا الإنجاز التاريخي الذي تحقق لأبطال قطر لم يكن صدفة أو وليد اللحظة، بل كان ثمرة عمل وجهد سنوات طويلة، قامت به أكاديمية التفوق الرياضي «أسباير» لإعداد جيل قادر على حصد البطولات، ورفع اسم قطر عالياً بتخطيط سليم وعلمي ومتأنٍّ. هذا التخطيط الواعي المدروس وراءه جنود مجهولون كثيرون، ينكرون ذاتهم، ويقدّمون كل الدعم من أجل الوصول للأهداف في التوقيتات المحددة.. جنود ومنظومة عمل تسير وفق توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بتوفير كل عوامل وأجواء النجاح لشباب منتخبنا لتحقيق الإنجازات، وعلى رأس هذه المنظومة سمو الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني صاحب الجهد الكبير في تأسيس أكاديمية «أسباير» التي تخرّج منها معظم أفراد كتيبة «العنابي» أسياد القارة الصفراء.

ولا أحد ينكر أن الظروف التي عاشها منتخب بلادي قبل وأثناء بطولة آسيا لم تمرّ على أي منتخب في العالم من قبل، ويكفي منع جماهير «العنابي» من مساندته على أراضٍ من المفترض أنها خليجية وعربية، لكن رُبّ ضارة نافعة، فهذه الظروف كانت دافعاً قوياً للاعبين الرجال لحصد اللقب الغالي، ودخول التاريخ من أوسع الأبواب.
لقد أظهرت البطولة -بما لا يدع مجالاً للشك- أن هناك تأثيراً واضحاً للظلم والقمع وما ينتج عنه من قتل معنوي للمواهب، وهنا أعني ما كان واضحاً من هبوط في مستوى منتخبات كالمنتخب السعودي الذي حقق هذا اللقب من قبل ثلاث مرات، لكنه في هذه النسخة ظهر بمستوى متواضع للغاية.. فمن يصدق أن هذا هو المنتخب السعودي؟! والأمر نفسه ينطبق على المنتخب الإماراتي الذي تعرّض لأكبر عملية شحن سلبي، كان لها الأثر البالغ على أدائه أمام منتخبنا الوطني، وبالتالي إقصاؤه من البطولة المقامة على أرضه وبين جمهوره، ذلك الجمهور الذي كان أيضاً ضحية لخطاب الكراهية البغيض من الإعلام الإماراتي الذي كان محلّ احتقار أمام الشعوب الخليجية والعربية، بل ولم يسلم من احتقار حتى الصحف الغربية.
وهنا أشير -وفق قياس للرأي العام- إلى أن فرحة مختلف الجماهير العربية بفوز قطر على الإمارات تؤكد أن الرصيد السياسي والأخلاقي لدول الحصار أصبح «صفراً» لدى الشعوب العربية؛ ولذا من الحصافة على مسؤولي هذه الدول مراجعة سياساتها تجاه الأمة العربية، لوقف مسلسل الرفض والكراهية تجاه بلدانهم. وحمداً لله على أن قطر ليست من ضمن هذه الدول التي يمقتها الملايين من الشعوب.
ألف مبروك لكل العرب.. وشكراً رجال قطر المخلصين.. والوعد 2022.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.