الجمعة 18 صفر / 18 أكتوبر 2019
03:09 م بتوقيت الدوحة

عودة قلم

2/إضاءة (آل سعد).. مثل (للسيّد)

2/إضاءة (آل سعد).. مثل (للسيّد)
2/إضاءة (آل سعد).. مثل (للسيّد)
(ترى النعمة زوّالة) !!
(كثيب رمل مهيل).. حول شواطئ (بحر الخليج).. يتراكم ويموج.. من خلفه الطوفان.. من خلفه السد.
من «عودة قلم» الاثنين (21/1/2019) حول «هدر الأموال» وبوهج قبس الكاتبة سهلة آل سعد، لوزيرة الصحة بتاريخ 6/1/2019..
أتوجّه اليوم بالتحذير إلى أول المخاطبين، امتثالاً لأمر العليم الخبير: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِين}.
فإنّ «شؤم الإسراف والترف كفيل بخراب بيوت العزّ والشرف»!
والرسالة تتجلّى بمشاهدات موجعة ومزرية، نعايشها جميعاً، ولا ينكر ظهورها إلا الذي يتلذّذ بالطيّبات «الأنانيّ»، الذي يتقلّب على سرج المركبات (ولا ينفكّ عن عبادة الذات).
وغيره يطوي -ومن يعول- على الهمّ والنكد تحت وطأة الدَّين وضغوط المصارف (وبالقانون)!
والبصير يرمق الطرفان ويقاسي النيران، ويشعر بالاختناق جرّاء السكوت.. مع عجز القدرة على التغيير -بل وعن الإنكار- حتى في المجالس العائلية!!
تحت قواصف الآية: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً}.. ومن إسقاطاتها -بحسب قراءة {آمرنا مترفيها} (1) أي كثّرناهم {فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا}- أشعر بالطوفان، يزحف ويقترب كل يوم ليبتلع الذين توعّدهم القرآن، ولا يعلم الغيب إلا الله، ولكنّ المقدّمات المفقرة تسوق للنتائج المقفرة.. فيا ربّي عفوك!!
فما أنتم (يا ولاة ودعاة الخليج) صانعون؟ مما ابتلي به الكثيرون (اللاشعور واللااكتراث بما يدور وقد رجف الصعيد)!
كنّا بالأمس -جيلنا نحن لا الأجداد- كما أكثر أهل قطر والخليج في بيوت الطين، لا نتبرّد (ولو بجهاز تكييف واحد)!
أذكر فرحتنا عند تركيب أول (بانكه/ مروحة) للهواء الذي ينضج الجلد، بتيار أسلاك خالية من احتياطات السلامة في بيت بسيط (بأمّ صلال) تساكننا «في حوشه» العقارب متعددة الأحجام والألوان!! ثمّ ما هي إلا لفتة من الزمن وانتباهتها إذا -بفضل الله- تتفجّر خيراته من شريان النفط.. (فأخذ الناس أخذاتهم) ما بين محسن في كسب المال وفيم ينفقه. وكثيرون استكثروا (فأسكرتهم شهوة الغنى) وخاضوا لجج فتنته. نشعر ويشعر الغيور بالعار من أفعال «سفهاء الإنفاق» يخبطون -في الحضر وفي السفر-خبط النّار في الحلفاء، ومن (سفيهات) شؤم انغماسهنّ في (المظاهر الكذّابة الخطّاءة) لن يقتصر عليهنّ!! (وهذي الكايده)..
{وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً}.
وقد عبّر شاعر الخليج عبد الرحمن رفيع عن حال الكثيرين والكثيرات:
شفنا «في البحرين» مناكروالزمان شانت اسنينه!!
مشاهد «ألهاكم التكاثر» تتكاثر للاستمتاع بالمباحات، تصل لدرجة البطر ورئاء الناس، كانت العامل الأعظم لإهلاك السابقين من الناس...
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا}.
بينما ليل الحاجة والتشرّد والمذلّة أطمّ في دول -تبعد عنا سويعات جوّاً- يرخي سدوله بعناد وتمكّن، ويغرس أنيابه في أجساد وأرواح أناس كانوا بالأمس مطمئنّين «يأتيهم رزقهم من كلّ مكان» كلّما ازداد (أقوام) ترفاً وتنعماً، زادتهم الأيام قسوة ورهقاً.. والزمان دوّار! «فما لهؤلاء القوم» -يا ربّ ونسائهم- «لا يكادون يفقهون حديثاً»؟ ألم يأنِ لأهل الخليج أن يعتبروا؟!
المستضعفون في المخيّمات يتستّرون (بأسمال بالية).. وزمهرير رياح «الشمال».. تهشّم عظام العجائز والولدان!!
وعيون الدموع الساهرة النازفة تهيم بذهول في وحول الأوبئة والسيول!! وأطفال البراءة يرقبون (مشاهدنا) عن قرب.. وكأنّي بهم -وا عليّا عليهم- ينظرون بازدراء إلى المترفين وقد تقرّحت أشداقهم وانصهرت أجوافهم من خذلان أمّة (النذير العريان).
ولا ريب!! جميعنا -وقواريرنا- نحفظ حديث «إذا اشتكى منهم» على الهواء مباشرة.. «كلّ عضو تداعى لهم سائر جسد -الأمّة- بالسهر». أجل بالسهر على الأخبار (لا تحرّك فيهم ساكناً) من ضمير يلتهب، إذا (الضيم) عضّ الأحرار زمانه. بل تخفض -أي نشرات المواجع -(وتزري)- بكل القيم الإنسانية عندما ينحطّ هذا الكائن -بأنانيّته- إلى افتراس الإنسان.. لتتبرأ منه عوالم الحيوان والنبات (وربما الجمادات) على السواء..
وإذا تجرأت على أحدهم باللوم.. أجابتك (دفاعات الترف)فوراً: (يا أخي فلوسه.. وخلّه حرّ.. يبغي يستانس)!
لا يا سيّدي.. إن كان مخاطباً -أو كنتنّ- بوحي محمّد فليست (فلوس-هم) فحسب. أما استمعت نذير كتاب الذي أعطاك (عوامل الاستثمار): الخامات والعافية والأمن..
هل لكي تعيش وحدك في عالم النعيم، والناس من حولك في الشقاء يائسون؟؟!!
{فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ}!
الجواب المخرس: { كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ.. وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}.
عبرة كلّ السطور للفاضل (خليفة السيّد).
سألت الباحث الشعبي-حفظه الله-:
-هل في أمثال خليجنا الغنيّ (بكلّ شيء) ما يعبّر عن (محروم الدّهر)، ثمّ يغمره المال من كل مكان، فيتخبّط فيه كالذي (عمره ما شايف خير)؟؟!!
قال: أجل.. يقولون: (غنى من بعد فقر.. وولد من بعد عقر)! (يعني العقم).
وحول إضاءات الكاتبة، لم يزل للكلام كلام.. ولنا لقاء والسلام...
(1)-(آمرنا)-بقرءاة: (يعقوب الحضرمي) أحد العشرة، راوياه: (روح ورويس).. ا/ه....(آمرنا): (كثّرناهم). (أمر القوم): إذا كثروا.. (ابن عطيّة).
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.