الخميس 17 صفر / 17 أكتوبر 2019
03:36 ص بتوقيت الدوحة

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه اليوم وهو يعلن بطريقة مواربة نيته في الترشح لرئاسة البلاد مرة أخرى، ستجعله يخرج من الحكم في سن الثامنة والتسعين إن تم ذلك، وإن أعطاه الله طول العمر، ومرّ كل شيء بسلام.
كعادته لم يقطع الرئيس الباجي قايد السبسي الشك باليقين في مسألة ترشحه لانتخابات أواخر السنة الجارية، لكنه لم ينفِ نيته الترشح مكتفياً بشرطين يصفهما المراقبون بـ «التعجيزيين» من باب «الظرافة»، أولهما أن يعقد الحزب الذي أسسه «نداء تونس» مؤتمراً انتخابياً ناجحاً.. وثانيهما أن يرشحه المؤتمر ذاته للرئاسة!
أولاً لا بد من التذكير بأن الدستور التونسي لا يمنع الباجي قايد السبسي من إعادة ترشيح نفسه لرئاسة الدولة، كما لا يمنع أكثر من 10 ملايين تونسي من الحلم بهذا المنصب رغم أنه لم يعد بمثل قيمته السابقة من حيث الصلاحيات، ولذلك سنرى أكثر من مئتي مرشح له هذه المرة، وها قد بدا بعضهم في التقاطر من الآن.. لكن «سي الباجي» يجد نفسه اليوم أمام عقبتين، كلاهما مصنف في الباب الأخلاقي.. فهو قد كان تعهد علناً في لقاء متلفز قديم بأنه لن يشغل منصب الرئاسة لأكثر من دورة واحدة.. أما ثانية العقبتين وهي الأهم، فهو رصيده من الإنجازات خلال عهدته الحالية، رصيد بلا منجز على جميع المستويات تقريباً، حيث إنه وحزبه لم يفيا بشيء –تقريباً- من عشرات الوعود التي أغدقاها على التونسيين في انتخابات 2014.. بدليل أن تلك المرأة المسكينة التي أجرت دموع الرئيس الشهيرة خلال حملته الانتخابية، لأنها لم تعرف طعم اللحم منذ عدة شهور حينها، باتت اليوم تشتاق لطعم البطاطا والبقدونس والحليب!
أما سياسياً، فلم يكن دائماً موفقاً في مواقفه، بعد أن أصبح طرفاً في أزمة سياسية حادة تعصف بالبلاد منذ 8 أشهر.. وبدل أن يكون رئيساً مجمعاً للفرقاء وقصره ملتقاهم، قاطعه عدد من الفاعلين السياسيين عن حق وعن باطل، وترسخ في مخيل التونسيين انحيازه لنجله، برغم كل ما قاله ويقوله في الأمر، لكن «السياسة هي الانطباع الذي يسود».. والجملة للباجي قايد السبسي نفسه!
ما من شك في أنه «آخر رجال الزمن الجميل»، بل إن الباجي قايد السبسي أنقذ تونس بالفعل عندما أعاد لها توازنها عن طريق «نداء تونس»، يوم كاد يفترسها «الإسلام السياسي» في سنوات «فجر الثورة»، لكنه أكثر من يعلم أن الزعيم الحبيب بورقيبة فقد نصف تاريخه اللامع عندما قبل بعرض الرئاسة مدى الحياة.. ولذلك فإن التفاؤل بألا يعيد التاريخ نفسه جائز.
التفاؤل جائز بأن يكون ما يشي به الرئيس حتى «بشرطيه التعجيزيين» وما ينقل جهراً عن رغبته في عهدة حكم ثانية، ليس أكثر من مناورة حزبية، فرضها يقينه بأن مؤتمر الحزب الذي أسسه لن يتم، وأن سامره سينفض نهائياً إذا لم يكن هو الضامن الشخصي لقيام المؤتمر، وبالتالي لاستمرار الحزب، حتى بعد أن فقد كثيراً من ريشه.. والتفاؤل جائز أيضاً، لأن أمام الباجي قايد السبسي فرصة أهداها له القدر ليتوج اجتماع القمة العربية في شهر مارس المقبل بتونس مسيرته السياسية الحافلة على مدى ستين سنة في الداخل وفي الخارج، إذا أنجح القمة، وفتح بها صفحة تاريخ جديدة للعرب، بعد أن ساهم بما أمكن في فتح صفحة تاريخ جديدة لبلاده تونس.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ثماني سنوات

23 ديسمبر 2018

رياح صفراء!

16 ديسمبر 2018

زغردي يا انشراح..!

02 ديسمبر 2018