الأربعاء 21 ذو القعدة / 24 يوليه 2019
11:38 ص بتوقيت الدوحة

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

عادات تونسية ثم ويل وثبور!
عادات تونسية ثم ويل وثبور!
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده الاتحاد العام التونسي للشغل بنسبة 90 % حسب إحصائياته.
كان يوم الخميس الماضي عادياً، ليس فقط لأن التونسيين تعودوا على حدة خطابات المنظمة التشغيلية الأولى في تونس، فلم تعُد تفعل فعل «الخميس الأسود» سنة 1978 مثلاً، بل أيضاً لأن الوقت الفعلي الذي يقضيه الموظف التونسي في وظيفته لا يتجاوز 8 دقائق في اليوم -بحسب دراسة الجمعية التونسية لمكافحة الفساد-!
وفي الدراسة نفسها، فإن أيام عمل الموظف التونسي لا تتجاوز 105 أيام من أصل 356 يوماً، وإن نسبة غياب الموظفين داخل الإدارة التونسية ارتفعت بعد «ثورة الياسمين» بنسبة تقدر بـ 60 %.
ويضيف أصحاب الدراسة أن نسبة الموظفين الحاضرين بصفة قانونية في مراكز عملهم والمتغيبين ذهنياً بلغت 80 %، وأن موظفاً من بين 5 موظفين فقط يعمل والبقية يكتفون بالحضور، وقد قدّرت الخسائر بحوالي مليون و86 ألف يوم عمل بسبب الغيابات.
وزاد رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الفساد إبراهيم الميساوي في العود رنة، وهو يؤكد لصحيفة «الضمير»، أن نسبة الغيابات في القطاع العام بلغت 90 %، في حين أن الغيابات في القطاع الخاص لم تتجاوز 10 %.
لهذا السبب بالذات، مرّ يوم الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية مثله مثل سائر أيام «العمل»، وهو أمر كان يعلمه أولو الأمر في البلاد علم اليقين، فلم يجزعوا ولا انزعجوا عندما وصلت المفاوضات بين الحكومة وبين الاتحاد العام التونسي للشغل حول الزيادات في رواتب الموظفين إلى طريق مسدود، ومضى كلٌّ في طريق.
ذلك لا يعني تبخيساً من قيمة الإدارة العمومية التونسية، فكثيرون يعتقدون يقيناً أن الدولة التونسية لا تزال قائمة رغم سنوات القحط الثماني، بفضل الإدارة التي استمرت تضخ المياه في الأنابيب والكهرباء في الأسلاك، رغم ما اعتراها من هزال أبرز عظامها خلال السنوات الأخيرة، وخاصة بعد أن أغرقتها حكومة «الترويكا» بمائتي ألف موظف في ظرف سنتين فقط 2013 و2014، عدا الترقيات الآلية وامتيازات المشمولين بالعفو التشريعي العام، فارتفع عدد موظفي الدولة إلى أكثر من 800 ألف موظف «640 ألف موظف بالإدارات العمومية، و187 ألف موظف في المؤسسات العمومية»، بما جعل 70 % من النفقات العمومية للدولة تتوجه نحو الأجور، لتسجل تونس بذلك أعلى النسب في العالم من حيث كتلة الأجور، وهو السبب الأول لتدهور اقتصادها وتعثر كل جهود الإنقاذ. بسبب هذه الأرقام العنيدة، ولأن الواقع معلوم لدى أنصار الإضراب العام كما لدى رافضيه، نجح إضراب الخميس الماضي بنسبة 90 % نظرياً، لكنه في الحقيقة كان إضراباً «بارداً» وفاشلاً بالنسبة نفسها، عدا أنه أدخل التونسيين في مرحلة التطبيع معه، فلم يعُد حدثاً جللاً كما كان في سنة 1978، ولا في سنة 2011، بدليل أن تونس عاشت خمسة إضرابات عامة خلال 62 سنة من الاستقلال، اثنان منها حدثا في ظرف الشهرين الأخيرين فقط، بكل ما يحمل ذلك من معانٍ عميقة استوعبها البعض واستعصى استيعابها على البعض الآخر، الذي لم يفهم أن الدنيا قد تغيرت رأساً على عقب!
في يوم الخميس الماضي، أفاق «فلان» و»علان» من نومهما متأخرين كعادتهما، أما ما جعل يومهما مختلفاً عن سائر الأيام، أنهما لم يذهبا إلى العمل كعادتهما، وستظل البلاد على عادتها تطرق أبواب المقرضين في الخارج كل ثلاثة أشهر، من أجل أن تصل رواتب «فلان» و»علان» في موعدها الشهري، وإلا فويل وثبور!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ثماني سنوات

23 ديسمبر 2018

رياح صفراء!

16 ديسمبر 2018

زغردي يا انشراح..!

02 ديسمبر 2018