الأحد 21 ذو القعدة / 12 يوليو 2020
01:59 ص بتوقيت الدوحة

واحد / صفر

عزة العلي

الثلاثاء، 15 يناير 2019
واحد / صفر
واحد / صفر
تتهافت أصوات المشجعين في المقاهي لمؤازرة منتخباتهم الرياضية، والمشاركة في بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم المقامة حالياً، بين أهازيج فرح الفوز تارة، وبين دموع الحزن للخسارة تارة أخرى.
يطول الحديث عن تلك الساحرة المستديرة وملايين العشاق من حولها في العالم صغاراً وكباراً لا يكفون عن متابعتها بكل شغف واهتمام، ولن أتحدث كثيراً في مقال اليوم حول كرة القدم، متمنية الفوز لا محالة للفريق الأقوى.
ولكن دعوني أعود بكم للزمن سنين عديدة مضت، عندما كنا صغاراً نتشارك ألعاب التحدي، وعند تحقيق أحدنا الفوز نقول له: «واحد،، صفر»!! بمعنى أنك أنت الخاسر، وسجلت نقطة ضدك لا يمكنك تعويضها. فيا ترى هل ما زال مفهوم براءتنا كما هو؟ أم تبدلت الأحوال؟!
هل تغيّر الزمن؟ أم أن ثمة أمر طرأ على أنفس البشر، فأصبحت بعض القلوب -إن لم يكن أكثرها- مشبعة بالحقد والغيرة والحسد، واتخذت للقسوة والجفاء طريقاً لها لا تعرف سواه؟
«واحد.. صفر» هي ليست نتيجة لإحدى مباريات كرة القدم، وإنما هي إصرار البعض وتربصه ومشاهدة أخيه يقع في بئر الخطيئة ومن ثم يتشمّت به، فعندما يسقط أحدهم أو يتعثّر يقولون له: «أحسن يستاهل»! وعندما يتعرّض أحدهم لمصائب الدنيا فترهقه الحياة يقولون له «الدنيا دوّارة»! وعندما يموت أحدهم بفاجعة سيئة يقولون «سوء خاتمة والعياذ بالله».
فإلى متى ستظلون تطلقون أحكاماً زائفة، وتتهمون الناس اتهاماتٍ لا صحة لها من الأساس، الكثيرون يخطئون في حقنا، وتحت تأثير صدمتنا بهم نتخذ قرارات عاجلة بقطع تلك العلاقات للأبد، وكأننا نترقب هذه الفرصة، ونترصد لأخطائهم.
لكن يجب أن نعطي أنفسنا وقتاً كافياً للتفكير ومنح هؤلاء الأشخاص فرصة ثانية، يبرهنون فيها على نواياهم الحسنة، خاصة من نحب منهم، لا وقت في هذه الحياة كي نعاقب أشخاصاً بذلوا الكثير من أجلنا، بسب خطأ غير مقصود يمكنهم تجاوزه، فالحياة أقصر مما نتصور.
عندما نمنح الفرص لا يعني ذلك ضعفنا، فهي منحة نقدمها للآخرين حتى يستعيدوا قواهم ويقفوا لمواجهة الحياة من جديد، ويثبتوا حسن نواياهم.
انعكاس
صافرة الحكم لا تعني نهاية المباراة، فهناك أشواط إضافية تمنحك الفرصة والأمل
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الرقم «‪13‬»

24 فبراير 2020

عظم الله أجرك

17 فبراير 2020

بخاصية الـ «4K»

10 فبراير 2020

حبة «بنادول»

03 فبراير 2020

الكفن لا يحوي حقيبة

27 يناير 2020