الأربعاء 18 شعبان / 24 أبريل 2019
10:52 م بتوقيت الدوحة

‏‫العيش في الماضي.. السادات التاريخ المراوغ (3-3)

‏‫العيش في الماضي.. السادات التاريخ المراوغ (3-3)
‏‫العيش في الماضي.. السادات التاريخ المراوغ (3-3)
يعود لأنور السادات الفضل في الخروج بمصر من شرنقة التنظيم الواحد إلى ساحة التعددية الحزبية، بفكرة المنابر (اليمين والوسط واليسار)، ثم التعددية الحزبية المقيدة، وحزب مصر للوسط وهو الحزب الحاكم، والأحرار لليمين، والتجمع لليسار، وتعددت القوى المحجوبة عن الشرعية، ومنها الوفد الذي عاد بحكم قضائي، وبعدها العمل الذي بدأ ذو توجهه الاشتراكي، إلى أن تحوّل إلى إسلامي وتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين، في ظل رفض قيام حزب لها، كما تم حجب حزب للناصريين، ولم يتحمل معارضة 15 نائباً لاتفاقية كامب ديفيد فقرر حل البرلمان.
والتناقض في النظرة إلى سنوات السادات يأتي من سياساته الخارجية، خاصة بعد النجاح الباهر والتاريخي للجندي والجيش المصري في انتصار أكتوبر 1973، والكل يعترف بأنه صاحب قرار خوض الحرب، ولكن هناك من يأخذ عليه الإدارة السياسية لمرحلة ما بعد الحرب. ولعل مذكرات كسينجر وزير الخارجية -وهي منشورة ويمكن الرجوع إليها- تكشف عن حجم تنازلات مرعبة من السادات في تلك المرحلة، ومنها استبعاد المستشارين العسكريين الروس، وهو قرار متميز، ولكنه كان من دون ثمن من أميركا، كما أنه في أول مقابلة مع الوزير الأميركي قال له: «لا أحب الكلام في التفاصيل، وأنا وأنت مهتمان بالأمور الاستراتيجية، وأهدافكم في المنطقة هي كالتالي، القضاء على أسطورة عبدالناصر، ومحاصرة النفوذ السوفيتي في المنطقة، والدخول في تحالف استراتيجي بين دول المنطقة وأميركا. وأنا معكم في الأهداف الثلاثة»، مسلّماً كل أوراقه للوزير اليهودي، الذي حقق لإسرائيل من المكاسب التي خصمت من نتائج انتصار حرب أكتوبر العظيمة.
كما انفرد بالقرار منذ إعلانه بأن أميركا تملك 99% من قضية الشرق الأوسط، ونسي أن إسرائيل هي من تتحكم في قرار الإدارة و»الكونجرس» في أميركا، وكان من نتيجة إعلانه الكارثي والمفاجئ، أنه يمكن أن يزور إسرائيل كما قال لحقن الدماء، في خطاب له أمام مجلس الأمة (البرلمان في ذلك الوقت) وقيامه بتلك الخطوة، وسعيه إلى عقد اتفاق سلام مع إسرائيل، واستقالة ثلاثة من وزراء الخارجية: إسماعيل فهمي الذي استقال بعد 10 أيام من خطاب السادات الشهير، ووزير الدولة للشؤون الخارجية محمد رياض وكان هذا في عام 1977، وكان الثالث محمد إبراهيم كامل، احتجاجاً على إهمال ملاحظات وفد الخارجية على صياغات الاتفاقية؛ حيث عاد إلى القاهرة ليتم التوقيع في اليوم التالي على اتفاقية كامب ديفيد. ويمكن الرجوع إلى مذكرات اثنين منهم لمعرفة التفاصيل: كتاب إسماعيل فهمي «التفاوض من أجل السلام: رؤية عربية»، وكتاب محمد إبراهيم كامل «السلام الضائع»، ويمكن الرجوع إلى كلام السادات للمفاوضين المصريين، ومنهم نبيل العربي مدير الإدارة القانونية في ذلك الوقت، الذي نال نصيباً من هجوم السادات على «أفندية وزارة الخارجية» وجهلهم بالسياسة، وقوله «أنتم تنظرون إلى الشجرة وأنا أنظر إلى الغابة».
وبدلاً من الإغراق في تقييم فترة السادات، لننتظر حكم التاريخ عليها، وليركّز المصريون في معالجة أزمات الحاضر، عوض الاحتكام إلى الماضي دون فائدة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.