الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
09:08 ص بتوقيت الدوحة

في دبي.. قادم من قطر؟ هذا يكفي!

في دبي.. قادم من قطر؟ هذا يكفي!
في دبي.. قادم من قطر؟ هذا يكفي!
لن أكتب عن السياسة فلست منها في شيء، ولا أظنني أملك أدواتها.. فأنا صحافي رياضي، أمارس مهنة أعشقها.. وعبرها دخلت عوالم ومجتمعات، وتعرفت على ثقافات في مختلف أرجاء المعمورة.. في أي مكان أدخله لا أجد سوى الاحترام، فكرة القدم ليست مجرد لعبة، وإنما فلسفة حياة، عنوانها الود والمحبة.. والأهم القبول بالآخر، فنتيجتها لا تخرج عن ثلاثة: فوز.. خسارة.. تعادل.
في شرق القارة الصفراء، أو في مجاهل إفريقيا السمراء، وفي قلب أوروبا تلازمك المشاعر الطيبة من الجميع.. في حياتي منذ وعيت على هذه الدنيا نشأت على حب القراءة، ففي منزلنا المتواضع حيث ما وليت وجهك تجد كتاباً.. فقد كنا نملك ثروة عظيمة في بيتنا.. قرأتها جميعاً أو معظمها.. بعضها اخترته ومعظمها اختارني.. لم أختر كاتباً معيناً لجنسيته، أو للون بشرته، وإنما ظللت أجتهد للاستفادة من كل حرف أو كلمة قرأتها.. ولذلك تجدني مبرأ تماماً من مرض العنصرية والجهوية البغيض.
اخترت مهنتي أو اختارتني المهم أنني عشقتها وأخلصت لها واجتهدت، والآن وبعد 20 عاماً، 12 منها في قطر، أجد نفسي أمارس المهنة بالشغف نفسه، ولكن كانت الصدمة التي حصلت لي قبل يومين، وأنا مقبل على عملي في بطولة كأس آسيا، التي انطلقت أمس في الإمارات.. الصدمة كان عنوانها «عربي».. نعم عربي.. لتجعلني أراجع شريط حياتي مع هذه المهنة.
ولا تستغربوا فقد سافرت مع 5 من زملائي الصحافيين العرب، بمختلف الصحف القطرية، ومعظمهم ظللنا نغطي معاً بطولات كرة القدم الخليجية والآسيوية.. كنا نستعد للقيام بدورنا في تغطية البطولة، وتحديداً مجموعة المنتخب القطري في مدينة العين.. سارت الأمور كما يجب من الدوحة إلى الكويت ثم إلى دبي.. وفي الثالثة كانت الصدمة!!.. حيث منعنا من الدخول للقيام بعملنا.. لم يقل لنا أحد ما هي جريمتنا التي ارتكبناها.. ومن عجب أن هذا السؤال الذي كررناه كثيراً لم نجد له سوى إجابة واحدة: لستم مجرمين»!! أحدهم قالها بلا مواربة: قادمون من قطر؟! هذا يكفي..!!
لن أناقش مبررهم بالحجة التي لم يقولوها صراحة، ولكنها كانت واضحة في عيونهم وفي ملامحهم القاسية.. ليتهم اكتفوا فقط بالمنع.. ولكنهم زادوا عليه -محاولات- الإذلال، وإلا فما معنى أن يأتي أحدهم ليحقق معك، ويسألك: كم تتقاضى من راتب؟ وأين تسكن؟! وما هو رقم تليفونك؟!.. أن تأتيني هذه الأسئلة من مخابرات بلدي فهي معقولة، ولكن من بلد جئتها زائراً لهدف محدد فهي غير مقبولة بتاتاً، هذا بخلاف التهديد بعدم الحديث، والإقامة في صالة لا تصلح فعلاً للاستخدام الآدمي.. ورفض إحضار حقائبنا وبعضها يحتوي على أدوية منقذة للحياة، والحبس لما يقارب الـ 5 ساعات في ظل هذه الظروف السيئة وغير الإنسانية.
عدنا إلى الدوحة، ولكن في النفس شيء، فقد أثبتت هذه الساعات أن الكثير من شعاراتهم مجرد زيف ونفاق، وأن ابتساماتهم الصفراء تخفي خلفها الكثير من العبوس والحقد.. وأن الدعوة للتسامح التي أطلقوها للعام 2019، ليست إلا مجرد كلمة للدعاية والاستهلاك..
من عجب أن من قاموا بإبلاغنا بترحيلنا وأننا غير مرغوب فينا كانوا حريصين على أن نسافر بتذاكرنا نفسها التي قطعناها بأنفسنا، حتى لو توسدنا أرضية المطار ليوم أو يومين، رغم احتجاجنا ومطالبتنا لهم بإبعادنا في أقرب طائرة، لأنهم إن لم يكونوا يريدوننا في بلدهم، فنحن لا نريد ذلك ولو لدقيقة.. تحايلوا للحصول على تذاكرنا وتواصلوا مع شركة الخطوط التي أقلتنا، ولولا تدخل لجنة الإعلام في الدوحة واتحاد الكرة اللذين قاما بالحجز لنا على أقرب طائرة مغادرة لهذا المطار الذي أغلق أبوابه أمامنا بتهمة «عربي وصحافي»، وفتحها أمام الملايين من كل الجنسيات، وللذين يعملون حتى في الوظائف القذرة المعروفة عالمياً، ربما لولا هذا التدخل لكنا حتى هذه اللحظة نعيش في ظل الظروف اللاإنسانية التي وجدنا أنفسنا فيها.
عن نفسي وكصحافي للأمانة فما وجدته من سوء معاملة في مطار دبي، ومن إذلال ومحاولات ترهيب وتخويف لم أجد مثيلاً له في كل مطارات العالم التي زرتها.. يكفي أنهم لمّحوا لمحاكمتنا بتهمة الإساءة للدولة، وحاولوا إسكات صوتنا، رغم أننا لم نأتِ بجرم -بشهادتهم-.
أخيراً.. التجربة التي تخوضها ولا تبقي أثراً بذاكرتك فهي لا تستحق، وفي حالتي فلا أظن أن ذاكرتي سيتلاشى منها كل الظلم الذي تعرضنا له في هذه الرحلة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الحق أبلج

15 نوفمبر 2014

كأس آسيا.. البداية

25 أكتوبر 2014

وعين السخط!!

23 يونيو 2014

أمانة منتج «الكاس»

13 نوفمبر 2012

السكوت من ذهب

17 مايو 2012