الأحد 23 ذو الحجة / 25 أغسطس 2019
09:54 م بتوقيت الدوحة

بطاقة تهنئة

بطاقة تهنئة
بطاقة تهنئة
من الغرائب التي لا تذكر في كتب العجائب، لكنها تتشارك باللفظ ما بين فئات التناقض: تقبل وجود المختلف ولكن بحدود لا تتفوق سيطرته الدوغماتية عليه! إذ إن الاختلافات الثقافية، والاختلافات الدينية لا علاقة لها بتبادل التهاني وانعكاسها غير الافتراضي- العميق في تفاصيل احتفالات أيام الميلاد في هذه الحال. على الرغم من أن التناقض الثقافي، واضح بين تقبل الذات على ما هو غير معلن، كما لها حق عام أيضاً، بحيث تمنع لغيرها ما هو مستباح لذاتها وتعلن الرفض له وتقبحه في نفوس الآخرين. على سبيل المثال، مواكبة الفرد المشاهد (الدوغماتي في هذه الحال) أحدث أفلام هوليوود وأعمالها الحصرية لما يعرض في فصول السنة، متضمنة أفلام احتفالات ليلة رأس السنة. فالمسألة تعود مرة أخرى لثقافة الصورة التي فتحت مجالاً كبيراً للتعبير بشكل معلن وإفصاح ما كان حكراً على الذات أن يكون وارداً بين العامة. ومن هنا نستنتج أن هناك نسقاً ثقافية متناقضة، ترحب بالتعايش مع الآخرين وتمهدهم لهيئة المسلم في هذه الحال، مظهره وأعياده، بينما تنهال الخطابات الأخلاقية لمن يتبادل نمط التعايش المخالف مع هذا الآخر بشكل معلن، ولو برسالة تهنئة!
تبادل التهاني والحرص على التبادل الحضاري والثقافي عبر التهنئة أمر لا يستحق أن يكون محور حديث وخلاف متكرر على وسائل التواصل الاجتماعي. فالمسألة على وشك وأن تكون أنانية بتقبل مراسم التعايش بمعناها الفعلي، بل تنافي وتتعارض مع من يختلف مع نفسه والآخرين ما بين الظاهر والوارد. ومما لا شك فيه أن الاختلافات واردة، والحجج تبنى على قوة الإيمان للفرد، إذ يستطيع أن يميز ويقارن بقناعة، ويكتفي بإطار الصورة.
هذه الإشكالية ليست بغريبة على نفس الفئة التي تطالب بوقف تبادل التهنئة لأيام الميلاد، ومن هم يطالبون بوقف احتفالات «القرنقعوه»، إذ يكمن الاختلاف البسيط في محيط الاعتقاد، والتبعية المبهمة، غير واضحة المسالك ولا موثقة الحقائق، ولا يزال التضارب والتحريم لا يخرج من سور المنزل الذي يؤمن بأن تبادل التهاني ( أيام الميلاد- على الصعيد الغربي)، (الاحتفال بليلة «القرنقعوه» -على الصعيد المحلي) من أي نوع، يعني الاقتداء ومزاولة الطقوس إيماناً وإتباعاً بقصص قديمة! إنما الواقع يشاركنا اليوم عبر ثقافة الصورة نثرات السكر على الكعكة، بمعنى آخر، نرى عبر ثقافة الصورة إطارات محدودة لمواسم التهنئة ما بين الأجواء الرومانسية، والقصص الملهمة والتحفيزية والزينة المبهرة!
نتمنى للجميع (دون تفريق) عاماً جديداً حافلاً بالإنجازات، مليئاً بالعبر، مزيناً بالمحبة وقوياً لمن يحاجج بالمنطق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا