الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
07:41 م بتوقيت الدوحة

الرهان على الوهم (2-2)

كينيث روجوف

الثلاثاء، 25 ديسمبر 2018
الرهان على الوهم (2-2)
الرهان على الوهم (2-2)
حتى إذا تمكن أصحاب «البيتكوين» من إيجاد وسيلة لخفض تكلفة الطاقة المهولة اللازمة للتحقق من المعاملات، فإن طبيعة الأنظمة المحاسبية غير المركزية تجعلها أقل كفاءة من الأنظمة التي تديرها جهة مركزية موثوق بها مثل البنك المركزي، وإذا أزيلت ميزة إخفاء الاسم فلن يرغب أحد في استخدامها، وإذا أبقي على هذه الميزة فلن تتسامح معها حكومات الاقتصادات المتقدمة.
يتجاهل أنصار العملات الرقمية المشفرة هذه المخاوف: فـ «البيتكوين» من الممكن أن تظل قيّمة بدرجة لا تصدق ما دامت أعداد كافية من الناس تعتبرها ذهباً رقمياً، وهم يزعمون أن المال في نهاية المطاف تقليد اجتماعي، لكن خبراء الاقتصاد -وأنا منهم- الذين درسوا مثل هذا النوع من المشاكل على مدار خمسين عاماً، وجدوا أن فقاعات الأسعار التي تحيط بالأصول عديمة القيمة بطبيعتها لا بد أن تنفجر في نهاية المطاف.
ولكن من المبكر للغاية أن نجزم الآن كيف قد تتكشف خبايا عالم العملات الرقمية الجديد، فسوف تدخل البنوك المركزية في اللعبة «فاحتياطياتها تُعد بالفعل شكلاً من أشكال العملة الرقمية بالجملة»، لكن هذه ليست نهاية القصة، على سبيل المثال، تعرض وزارة الخزانة الأميركية بالفعل على عملاء التجزئة طريقة منخفضة التكلفة للاحتفاظ بديون الخزانة لفترات قصيرة للغاية بمبالغ قد تصل إلى 100 دولار فقط، وقابلة للتداول مع آخرين في إطار النظام، ومع ذلك، تجعل سبل التأمين المشددة استخدام النظام أمراً مرهقاً نسبياً، وربما تتبنى الحكومات إحدى تكنولوجيات اليوم الرقمية الخاصة.
السؤال الحقيقي في الوقت الحالي هو ما إذا كانت الضوابط التنظيمية العالمية قد تستأصل الأنظمة المبنية بشكل خاص، والتي هي أكثر تكلفة من أن تتمكن الحكومات من تتبعها ومراقبتها، والواقع أن أي اقتصاد متقدم كبير يتسم بالقدر الكافي من الحماقة لمحاولة احتواء العملات الرقمية المشفرة، كما فعلت اليابان في العام الماضي، فإنه يجازف بالتحول إلى مقصد عالمي لغسل الأموال، «ربما كانت الخطوات التي اتخذتها اليابان لاحقاً لإبعاد نفسها عن العملات الرقمية المشفرة من الأسباب التي أدت إلى التقلبات في عامنا هذا»، في النهاية، سوف تلجأ الاقتصادات المتقدمة بكل تأكيد إلى التنسيق بشأن تنظيم العملات الرقمية المشفرة، كما فعلت فيما يتصل بتدابير أخرى لمنع غسل الأموال والتهرب الضريبي.
لكن هذا يترك العديد من اللاعبين الساخطين، ففي نهاية المطاف، تعاني دول كثيرة -بما في ذلك كوبا، وإيران، وليبيا، وكوريا الشمالية، والصومال، وسوريا، وروسيا- من العقوبات المالية التي تفرضها الولايات المتحدة، ولن تهتم حكومات هذه الدول بالضرورة بالعوامل الخارجية العالمية إذا شجعت العملات الرقمية المشفرة، التي قد تكون ذات قيمة ما دامت تستخدم في مكان ما.
وعلى هذا، ففي حين لا ينبغي لنا أن نندهش إزاء هبوط أسعار العملات الرقمية المشفرة هذا العام، فإن أسعار هذه العملات ليست صفراً بالضرورة، ومثلها كمثل بطاقات اليانصيب، تظل احتمالات كونها بلا قيمة مرتفعة، ولكن لا يجوز لنا أن نستبعد أيضاً احتمالاً ضئيلاً للغاية أن تكون عظيمة القيمة ذات يوم، لأسباب يصعب للغاية أن نتكهن بها حالياً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

خبر عاجل : ميدل إيست آي: السلطات المصرية طلبت من قادة الإخوان حل تنظيمهم وأعطتهم مهلة انتهت قبل أيام من وفاة مرسي