الخميس 17 صفر / 17 أكتوبر 2019
03:59 ص بتوقيت الدوحة

ثماني سنوات

ثماني سنوات
ثماني سنوات
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله.
كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن يعلن رسمياً عن مشروعه السياسي، بعيداً عن حزب «نداء تونس» الذي قدم على متنه إلى رئاسة الحكومة.. لكنه لم يفعل، واكتفى بالرد على السؤال بسؤال استنكاري: «وهل ما زال هناك حزب اسمه «نداء تونس؟!».
في الأثناء يعلم القاصي والداني أن قافلة من دائرته المضيقة تجوب البلاد في اجتماعات تعريفية بالمشروع السياسي الجديد، ويقال فيها علناً أن يوسف الشاهد هو زعيمه، لكن الزعيم يمعن في الدلال... وعلى الضفة المقابلة يتقرفص الحزب الحاكم - المعارض «نداء تونس»، ويجتمع من بقي فيه تحت قيادة هلامية لأمين عام، غادر البلاد منذ فترة طويلة، ويأبى العودة إلى تونس خوفاً من المحكمة العسكرية التي كان تقدم لها ببلاغ يتهم فيه رئيس الحكومة بالتحضير للانقلاب على رئيس الدولة، ثم امتنع عن الحضور لسماعه!.
تلك أمور لا تحدث إلا في تونس، وهي على أهبة إحياء الذكرى الثامنة لـ «ثورة الياسمين».. ثماني سنوات رأى فيها التونسيون وسمعوا فيها ما لم ينبئهم به الأولون ولا الآخرون، حتى استذكروا قولاً قديماً:
«يا سعد من باع داره ومن المال حصل نصيبه
في البحر ركب صغاره واسكندرية هي القريبة»..
قول سجعي لا يبتعد كثيراً عن الواقع، فقد أصدر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية دراسة أنجزها نهاية 2016 حول «الهجرة غير النظامية في تونس» أثبتت رغبة 54.6 % من الشباب في الهجرة، منهم 31 % على استعداد للقيام بهجرة غير نظامية، أي ركوب «قوارب الموت» في ما أصبح يعرف شعبياً بعمليات «الحرقة».. وهي أرقام متصاعدة في ظل تزايد قسوة الحياة، وتواتر الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والعجز المزمن عن حلها، رغم أن رئيس الحكومة وعد بأن تكون سنة 2018 الآيلة للرحيل آخر سنة صعبة في تونس.. لكن من ما زال يصدق؟
لا أحد يشك في رغبة رئيس الحكومة الشاب في إدراك خلاص جماعي، لكنه بعد سنتين من حكمه، وإلى حد ليلة الجمعة لم يدركه ولا لمس التونسيون مخرجاً من أزماتهم المتفاقمة.. حاول فتح كوة أمل في النفق المظلم بالحديث عن انفراجات ستظهر في النصف الثاني من السنة المقبلة، لكن من كانوا يستمعون إليه، يبحثون عن توفير الحليب والزبدة والسميد لصبيحة يوم السبت، وليس لصائفة 2019.. وهؤلاء ينتظرون شهر يناير الساخن وأيديهم على قلوبهم عشية إضراب عام قررته المركزية النقابية، واعترف رئيس الحكومة نفسه بأنه سيفرز «فترة صعبة».. يضاف إليه غضب المحامين والأطباء والمدرسين والتلاميذ وأوليائهم، حتى لكان أحد في البلاد مستعد لغير الحلول العاجلة التي تتطلب عصا سحرية لا يملكها يوسف الشاهد.
أما سياسياً، فلا يزال الرجل يناور داخل المركب العتيق «نداء تونس» رغم أنه لم يعد يحمله.. والحال أن أقل من سنة تفصل البلاد عن استحقاق انتخابي حاسم لا يعلم أحد على وجه اليقين إن كان سيمكن الوصول إليه بقلوب شتى.. ومن سيكسبه في سفينة مترنحة يتناحر قباطنتها على المقود بدون أن يكون أحد من راكبي السفينة متيقناً أنهم يحملون رخصة سياقة دراجة هوائية، أو أنهم يتقنون قطع الطريق دون الاصطدام ببعضهم البعض!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الثورة خائفة من الثورة!

30 ديسمبر 2018

رياح صفراء!

16 ديسمبر 2018

زغردي يا انشراح..!

02 ديسمبر 2018